اخبار بلجيكا

الجفاف يضرب البطاطا البلجيكية.. هل ترتفع أسعار البطاطس المقلية؟

بلجيكا 24- تسببت موجة الجفاف الشديد والممتد، بعد ربيع شهد أمطارًا غزيرة بشكل استثنائي، في أضرار كبيرة بمحاصيل البطاطا في بلجيكا، وسط مخاوف من انعكاس ذلك على إنتاج البطاطس المقلية وأسعارها.

وفي منطقة أماي بمقاطعة لييج، يستخرج المزارع ماثيو كومينج من أرضه حبات بطاطا صغيرة بشكل غير معتاد، لا يتجاوز حجم بعضها حجم كرات تنس الطاولة.

وقال المزارع، في تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس، إن حجم البطاطا الطبيعي كان يفترض أن يكون أكبر بأربع مرات على الأقل، واصفًا ما يحدث بأنه كارثة لم يسبق له أن شاهد مثلها.

البطاطا صغيرة جدًا لتحضير البطاطس المقلية

تزرع عائلة كومينج نحو 500 هكتار من البطاطا في منطقة أماي، ويُخصص جزء من الإنتاج لصنف بينتجي (Bintje)، المعروف بملاءمته لإعداد البطاطس المقلية الطويلة ذات اللون الذهبي.

لكن المشكلة تكمن في أن حبات هذا الصنف لم تصل هذا العام إلى الحجم المطلوب، ما يجعل تقطيعها بالشكل المناسب للبطاطس المقلية أمرًا صعبًا.

ويحتاج صنف بينتجي، الذي يُعد من الأصناف المفضلة في قطاع البطاطس المقلية البلجيكية، إلى ظروف صيفية مناسبة للنمو، في حين أن موجات الحر والجفاف تؤثر سلبًا على نموه.

أمطار غزيرة ثم صيف شديد الجفاف

بدأت الظروف الجوية الصعبة في نهاية الربيع، عندما تعرضت المحاصيل لأمطار غزيرة وعواصف رعدية، قبل أن تنقلب الأوضاع بشكل حاد مع حلول صيف شديد الحرارة والجفاف.

وأصبحت التربة قاسية ومضغوطة، ما حدّ من قدرة حبات البطاطا على النمو بشكل طبيعي، وأدى إلى بقاء العديد منها بأحجام صغيرة للغاية.

ومن المتوقع أن تبدأ عملية الحصاد بشكل طبيعي خلال نحو شهر، أي في حدود 20 سبتمبر.

أما الجانب الإيجابي الوحيد، فهو أن حبات بينتجي الصغيرة احتفظت رغم ذلك بمذاقها المعتاد، وهو ما يخفف قليلًا من حجم المشكلة بالنسبة إلى محبي البطاطس المقلية البلجيكية.

خسائر المحصول تؤلم المزارعين

ولا يخفي ستيفان كومينج، والد ماثيو الذي أدار المزرعة العائلية لسنوات طويلة، مدى صعوبة رؤية الأضرار التي لحقت بالمحصول.

وقد ابتعد المزارع السبعيني عن الحقول لعدة أيام، موضحًا أن مشاهدة حجم الخسائر كانت مؤلمة بالنسبة إليه. ويرى أن الظروف الحالية لا تشبه إلا إلى حد ما موجة الحر الاستثنائية التي ضربت بلجيكا عام 1976.

المخزونات القديمة تنقذ المزارعين مؤقتًا

لكن الوقت لا ينتظر، إذ يتعين على العائلة الزراعية الالتزام بعقودها مع المشترين. وتُعد بلجيكا أكبر مصدر عالمي للبطاطس المقلية المجمدة، فيما يعتمد القطاع على عقود تُحدد الكميات والأسعار قبل فترة طويلة.

وللتمكن من تلبية الطلب، بدأت العائلة حاليًا في الاعتماد على مخزونات العام الماضي، عندما كان المحصول وفيرًا بشكل استثنائي.

ويقول ستيفان إن العائلة كانت على وشك التخلص من جزء من هذه المخزونات لإفساح المجال أمام المحصول الجديد، لكن الوضع تغير الآن، وأصبحت البطاطا المخزنة فجأة ذات قيمة كبيرة.

ففي العام الماضي، كان فائض الإنتاج كبيرًا إلى درجة أن المزارعين لم يعرفوا ماذا يفعلون بالكميات المتراكمة، في وقت كانت فيه الأسعار تنهار.

وفي مارس 2025، تبين أن بلجيكا تواجه فائضًا غير مسبوق بلغ نحو 800 ألف طن من البطاطا. أما اليوم، فيمكن للمزارعين الذين احتفظوا بجزء من مخزوناتهم أن يعتبروا أنفسهم محظوظين.

هل ترتفع أسعار البطاطس المقلية؟

لكن ستيفان كومينج يدرك أن المخزونات القديمة لن تكون كافية لامتصاص آثار ضعف المحصول الجديد بالكامل.

وقد تضطر شركات التصنيع نتيجة لذلك إلى الاعتماد بشكل أكبر على أصناف أخرى من البطاطا أقل ملاءمة لصناعة البطاطس المقلية.

ومن جانبه، يحاول برنار لوفيفر، رئيس الاتحاد الوطني لأصحاب محلات البطاطس المقلية (Unafri-Navefri)، التقليل من حجم المخاوف، مؤكدًا أن هذا القطاع اعتاد مواجهة ظروف متقلبة من عام إلى آخر.

وأوضح أن القطاع قد يواجه فائضًا كبيرًا كما حدث العام الماضي، فتنهار الأسعار ويعتبر المزارعون ذلك كارثة، أو يجد نفسه في الوضع المعاكس تمامًا، لكنه أشار إلى أن العاملين في القطاع يتمكنون في النهاية من تجاوز هذه الظروف عامًا بعد عام.

ارتفاع الأسعار سيكون حساسًا في بلجيكا

ورغم ذلك، فإن أي ارتفاع محتمل في أسعار البطاطس المقلية يظل مسألة حساسة للغاية في بلد تكاد هذه الوجبة تكون جزءًا من التراث الوطني.

ويؤكد لوفيفر أن الأمر ليس بسيطًا بالنسبة للبلجيكيين، مشيرًا إلى أن هناك شيئًا واحدًا تقريبًا يكره البلجيكي سماعه أكثر من الأخبار السيئة المتعلقة بالعائلة المالكة، وهو ارتفاع سعر حصة البطاطس المقلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!