إقتصاد

قرار جديد بشأن أسهم الموظفين واشتراكات الضمان الاجتماعي في بلجيكا

بلجيكا 24- قد تواجه الشركات متعددة الجنسيات والموظفون الذين يحصلون على أسهم ضمن حزم المكافآت فاتورة جديدة في بلجيكا، بعد قرار مهم أصدرته محكمة النقض بشأن ما يُعرف باسم Restricted Stock Units (RSU).

القرار يتعلق بالكيفية التي يجب بها التعامل مع هذه المزايا من ناحية اشتراكات الضمان الاجتماعي، ويعطي موقف المكتب الوطني للضمان الاجتماعي (ONSS) دعمًا قضائيًا مهمًا.

ما هي الأسهم التي يشملها القرار؟

تُعرف Restricted Stock Units اختصارًا باسم RSU، وهي وحدات تمنحها الشركات لموظفين محددين، وغالبًا ما تكون مرتبطة بفترة عمل أو شروط معينة قبل أن تصبح الأسهم ملكًا فعليًا للموظف.

وتستخدم العديد من الشركات متعددة الجنسيات هذا النظام كجزء من حزم المكافآت، خصوصًا للشاغلين في المناصب الإدارية أو للموظفين الذين ترغب الشركة في الاحتفاظ بهم لفترة أطول.

وفي بعض الحالات، لا تأتي هذه الأسهم مباشرة من الشركة التي يعمل لديها الموظف في بلجيكا، وإنما من الشركة الأم الموجودة في دولة أخرى.

ماذا قررت محكمة النقض؟

في قرار صدر في 29 يونيو 2026، نظرت محكمة النقض البلجيكية في نزاع يتعلق بوحدات RSU منحتها شركة أم أمريكية لموظفين يعملون لدى شركات تابعة لها في بلجيكا.

وكان الخلاف يدور حول ما إذا كانت هذه الوحدات تشكل نوعًا من الأجر يخضع لقواعد الضمان الاجتماعي البلجيكية، أم أنها مجرد منفعة منفصلة لا تدخل ضمن الأجر الخاضع للاشتراكات.

وجاء القرار لصالح موقف ONSS، الذي اعتبر أن هذه المزايا يمكن أن تدخل ضمن مفهوم الأجر، وبالتالي تخضع لاشتراكات الضمان الاجتماعي.

لماذا يعتبر القرار مهمًا للشركات متعددة الجنسيات؟

تكمن أهمية الحكم في أن منح الأسهم من الشركة الأم لا يعني بالضرورة أن الميزة تخرج من نطاق قواعد الضمان الاجتماعي في بلجيكا.

وهذا أمر مهم بالنسبة إلى المجموعات الدولية التي تعتمد خططًا موحدة لمكافأة موظفيها في مختلف الدول، حيث قد تكون الشركة الأم هي التي تمنح الأسهم، بينما يعمل الموظف فعليًا لدى شركة تابعة في بلجيكا.

وبحسب التحليل القانوني للحكم، فإن النزاع كان يتعلق تحديدًا بتقييم RSU الممنوحة لموظفي شركات بلجيكية تابعة لمجموعة دولية، وبمدى اعتبارها أجرًا وفق قواعد حماية الأجر والضمان الاجتماعي في بلجيكا.

من سيتحمل الاشتراكات؟

إذا اعتُبرت الميزة جزءًا من الأجر الخاضع لاشتراكات الضمان الاجتماعي، فإن الأمر لا يتعلق بالموظف وحده.

فالاشتراكات الاجتماعية في بلجيكا تشمل جزءًا يتحمله العامل وجزءًا يقع على عاتق صاحب العمل، ما يعني أن إعادة تصنيف هذه المزايا يمكن أن تزيد تكلفة حزم المكافآت التي تعتمد عليها الشركات.

وتشير التقارير حول القرار إلى أن التكلفة الإجمالية المرتبطة بهذه المزايا يمكن أن تكون كبيرة، خصوصًا بالنسبة إلى الشركات التي تمنح RSU لعدد كبير من الموظفين.

ولهذا السبب قد يكون الحكم ذا أهمية خاصة بالنسبة إلى الشركات متعددة الجنسيات التي تعتمد على الأسهم والمكافآت المرتبطة بأداء الشركة ضمن أنظمة التعويضات الخاصة بها.

هل يمكن أن تشمل المطالبات سنوات سابقة؟

هذه النقطة من أكثر الجوانب حساسية بالنسبة إلى الشركات.

فالقرار لا يقتصر بالضرورة على طريقة التعامل مع المزايا التي ستُمنح مستقبلًا، إذ يمكن أن تثار أيضًا مسائل تتعلق بالفترات السابقة، بحسب ظروف كل ملف والقواعد المطبقة على تلك الفترات.

وتشير التقارير المتعلقة بالقضية إلى احتمال مطالبة الشركات باشتراكات عن سنوات سابقة، وهو ما قد يؤدي إلى تكاليف إضافية كبيرة في الحالات التي كانت فيها مبالغ RSU مرتفعة أو ممنوحة لعدد كبير من الموظفين.

لكن ذلك لا يعني أن كل موظف حصل على أسهم سيواجه تلقائيًا مطالبة بأثر رجعي؛ فمدى تطبيق القرار والسنوات المعنية يعتمد على طبيعة خطة الأسهم والوقائع القانونية لكل حالة.

الضمان الاجتماعي في بلجيكا 2026.. دليلك الشامل لفهم حقوقك وواجباتك وكل ما تحتاج إلى معرفته

ليست كل الأسهم الممنوحة للموظفين متشابهة

من المهم أيضًا عدم الخلط بين RSU وبين جميع أشكال مشاركة الموظفين في أسهم الشركات.

فالتعليمات الإدارية الحالية لـONSS تتضمن قواعد مختلفة بالنسبة إلى المشاركة في رأس مال الشركات والأسهم وخيارات الأسهم، كما تحدد الحالات التي لا تُعتبر فيها بعض المزايا أجرًا خاضعًا لحساب اشتراكات الضمان الاجتماعي.

لذلك فإن القرار الجديد لا يعني ببساطة أن كل سهم يحصل عليه الموظف في بلجيكا أصبح خاضعًا للاشتراكات الاجتماعية. طبيعة الخطة، وطريقة منح الأسهم، والجهة التي تمنحها، والشروط المرتبطة بها، كلها عوامل يمكن أن تكون مهمة في تحديد المعالجة القانونية والاجتماعية.

ماذا يعني ذلك للموظفين؟

بالنسبة إلى الموظف، قد تبدو الأسهم المجانية في البداية مكافأة إضافية لا علاقة لها بالراتب الشهري المعتاد. لكن إعادة تصنيفها كجزء من الأجر يمكن أن يكون لها تأثير على قيمة الميزة وعلى المبلغ الذي يبقى فعليًا للموظف.

وقد يصبح الأمر أكثر أهمية بالنسبة إلى الموظفين الذين يحصلون سنويًا على عدد كبير من RSU ضمن حزمة تعويضاتهم، خصوصًا في الشركات الدولية وقطاع التكنولوجيا والشركات المدرجة في البورصة.

وفي الوقت نفسه، فإن كيفية انعكاس القرار على راتب الموظف أو على خطة الأسهم الخاصة به تعتمد على الطريقة التي تطبق بها الشركة النظام وعلى تفاصيل الخطة المعنية.

الشركات مطالبة بمراجعة خطط الأسهم

بعد هذا القرار، من المتوقع أن يحظى تصميم خطط RSU بمزيد من الاهتمام من جانب الشركات العاملة في بلجيكا.

فالشركات التي تستخدم خطط أسهم عالمية قد تحتاج إلى مراجعة الطريقة التي يتم بها التعامل مع هذه المزايا محليًا، خصوصًا عندما تكون الأسهم ممنوحة من شركة أم موجودة خارج بلجيكا.

كما يمكن أن تصبح مسألة تحديد قيمة الميزة وتوقيت احتسابها والإبلاغ عنها ودفع الاشتراكات المرتبطة بها أكثر أهمية بالنسبة إلى إدارات الموارد البشرية والرواتب والشؤون القانونية.

قرار قد يرفع تكلفة بعض حزم المكافآت

يأتي قرار محكمة النقض في وقت أصبحت فيه الأسهم والمكافآت طويلة الأجل جزءًا أساسيًا من حزم التعويضات في العديد من الشركات الدولية.

وبالنسبة إلى الشركات التي تعتمد بصورة كبيرة على RSU، فإن اعتبار هذه المزايا أجرًا خاضعًا لاشتراكات الضمان الاجتماعي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ملموس في تكلفة تشغيل هذه الخطط.

أما بالنسبة إلى الموظفين، فإن الأثر قد يظهر في طريقة احتساب الميزة والاقتطاعات المرتبطة بها، وليس بالضرورة في اختفاء هذه المكافآت أو إلغائها.

ويظل العامل الأساسي هو تفاصيل خطة الأسهم التي يستفيد منها الموظف والظروف التي منحت فيها الأسهم، لأن المعالجة القانونية لا تكون متطابقة في جميع الحالات.

الخلاصة: قرار محكمة النقض البلجيكية بشأن RSU يمثل تطورًا مهمًا بالنسبة إلى الشركات متعددة الجنسيات والموظفين الذين يحصلون على الأسهم ضمن حزم مكافآتهم. والرسالة الأساسية هي أن كون الأسهم ممنوحة من شركة أم خارج بلجيكا لا يمنع بالضرورة اعتبارها أجرًا خاضعًا لاشتراكات الضمان الاجتماعي.

المصدر: 7sur7

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!