اخبار بروكسل

أزمة مالية خانقة تهدد وظائف عشرات الموظفين في مولنبيك ببروكسل

بلجيكا 24- تعيش بلدية مولنبيك في بروكسل واحدة من أصعب الأزمات المالية في السنوات الأخيرة، بعدما كشفت السلطات المحلية عن خطط تقشفية قد تؤدي إلى إلغاء عشرات الوظائف وتقليص امتيازات الموظفين، في محاولة لإنقاذ ميزانية البلدية والوصول إلى توازن مالي بحلول عام 2026.

الأزمة أثارت حالة من القلق الكبير داخل الإدارة المحلية وبين الموظفين والنقابات، خاصة مع الحديث عن عمليات تسريح واسعة وإجراءات تقشف إضافية قد تؤثر بشكل مباشر على الخدمات العامة وسير العمل داخل البلدية.

وكانت عمدة مولنبيك، كاترين مورو، قد حذرت قبل أيام من الوضع المالي “المقلق للغاية” الذي تواجهه البلدية، مشيرة إلى أن السلطات المحلية لا تملك حتى الآن ضمانات واضحة حول إمكانية تحقيق توازن في ميزانية سنة 2026.

وأوضحت أن المجلس البلدي بدأ خلال الأسابيع الماضية سلسلة من الاجتماعات مع ممثلي الموظفين والنقابات من أجل إنهاء مناقشات ميزانية العام الحالي ووضع خطة إنقاذ مالية طويلة المدى.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام بلجيكية، فإن خطة التقشف الحالية قد تشمل حذف نحو 40 وظيفة، بينها 20 وظيفة داخل الإدارة البلدية و20 وظيفة أخرى في مركز العمل الاجتماعي “CPAS”.

ولا تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، إذ تشير المعلومات إلى أن منحة نهاية السنة الخاصة بالموظفين قد يتم تخفيضها إلى النصف، وهو ما أثار غضباً واسعاً داخل أوساط العاملين.

وترى سلطات مولنبيك أن الأزمة الحالية مرتبطة بشكل أساسي بما تصفه بـ”ضعف التمويل الفيدرالي” المخصص للبلدية، معتبرة أن الموارد الحالية لم تعد كافية لتغطية التكاليف المتزايدة والخدمات المطلوبة.

وتؤكد البلدية أنها تبحث حالياً عن حلول هيكلية بعيدة المدى بدلاً من الاعتماد فقط على الإجراءات المؤقتة، لكن الوضع المالي الصعب يفرض اتخاذ قرارات عاجلة ومؤلمة.

ومن بين الإجراءات الأخرى التي يجري دراستها، رفع بعض الضرائب المحلية، وتشديد العقوبات الإدارية، إضافة إلى عدم تعويض الموظفين الذين يغادرون وظائفهم أو يتقاعدون.

وتهدف هذه الخطوات مجتمعة إلى توفير ما يقارب 7.2 ملايين يورو، في محاولة لتقليص العجز المالي المتفاقم.

لكن رغم هذه التدابير، تشير التقديرات إلى أن البلدية ستستمر في مواجهة عجز مالي بملايين اليوروهات، وهو ما دفع السلطات إلى التفكير في تقليص عدد الموظفين وخفض المكافآت السنوية.

النقابات من جهتها عبّرت عن غضبها الشديد تجاه هذه الإجراءات، معتبرة أن الموظفين سيدفعون ثمن أزمة مالية لم يكونوا سبباً فيها.

ووصف ممثلو النقابات القرارات المحتملة بأنها “صدمة حقيقية” للعاملين داخل البلدية ومركز العمل الاجتماعي، محذرين من انعكاساتها الاجتماعية والمهنية.

كما لوحت النقابات بإمكانية تنظيم تحركات احتجاجية وإضرابات خلال الفترة المقبلة إذا لم يتم التوصل إلى حلول بديلة تحافظ على الوظائف وحقوق الموظفين.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه عدة بلديات في بروكسل ضغوطاً مالية متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات الاجتماعية والتضخم، إضافة إلى زيادة النفقات المرتبطة بالمساعدات الاجتماعية والإدارة المحلية.

ويرى متابعون أن وضع مولنبيك قد يكون مؤشراً على تحديات أوسع تواجهها البلديات البلجيكية خلال السنوات المقبلة، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية والاحتياجات الاجتماعية الكبيرة.

ويخشى كثيرون من أن تؤدي سياسات التقشف إلى تراجع جودة الخدمات العامة، خصوصاً في قطاعات المساعدة الاجتماعية والخدمات الإدارية التي يعتمد عليها آلاف السكان بشكل يومي.

وفي المقابل، تؤكد السلطات المحلية أن الهدف الأساسي من هذه الخطة هو تجنب انهيار مالي أكبر وضمان استمرار البلدية في أداء مهامها الأساسية على المدى الطويل.

ويبقى السؤال المطروح حالياً داخل مولنبيك هو ما إذا كانت إجراءات التقشف ستنجح فعلاً في إنقاذ الوضع المالي، أم أن الأزمة ستتفاقم أكثر خلال الأشهر المقبلة مع تصاعد التوتر بين الإدارة والموظفين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى