النيابة تحسم الجدل حول نائب طلب الإفراج عن سجين.. لا جريمة جنائية لكن الملف لم ينتهِ
بلجيكا 24- حسمت النيابة العامة في بروكسل جانبًا مهمًا من الجدل الذي اندلع بعد تصريحات المدعي العام في بروكسل جوليان موينيل بشأن نائب برلماني قال إنه تواصل معه وطلب منه المساعدة في الإفراج عن أحد الموقوفين.
وبحسب توضيح النيابة مساء الاثنين، فإن الواقعة لا تشكل جريمة جنائية في حق النائب، لأن الطلب لم يكن مصحوبًا بأي وعد أو عرض أو منفعة يمكن أن تندرج ضمن جريمة جنائية.
كيف بدأت القصة؟
خلال لقاء نظمته صحيفة «لو سوار» حول الأمن في بروكسل، تحدث المدعي العام عن واقعة قال إنها حدثت في وقت سابق، عندما تواصل معه نائب في البرلمان بروكسل وطلب منه العمل على الإفراج عن أحد الموقوفين.
وأوضح موينيل أنه رفض الطلب، من دون الكشف عن هوية النائب المعني.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل سياسية، خصوصًا أن عدم الكشف عن الاسم جعل الشبهة تمتد إلى أعضاء البرلمان بشكل عام.
إيكولو يطالب بالتوضيح
بعد تصريحات المدعي العام، طالبت رئيسة مجموعة «إيكولو» في البرلمان بروكسل زكية الخطابي بتوضيحات حول الواقعة.
واعتبرت أن طرح اتهام من هذا النوع دون تحديد الشخص المعني يمكن أن يترك انطباعًا بالاشتباه تجاه جميع النواب، وطالبت برفع الشبهة عن النواب الذين لا علاقة لهم بالواقعة.
كما دعا حزب «ليز أنغاجيه» إلى توضيح كامل للوقائع التي تحدث عنها موينيل، مؤكدًا أهمية احترام مبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء.
وكانت المسألة قد أثارت أيضًا نقاشًا حول إمكانية الاستماع إلى المدعي العام أمام البرلمان، حيث أعلن رؤساء المجموعات البرلمانية أنهم سيناقشون هذه المسألة.
لا يوجد ملف جنائي ضد النائب
وفي مواجهة ردود الفعل السياسية، أصدرت النيابة العامة توضيحًا بشأن الطبيعة القانونية للواقعة.
وأكدت أن ما حدث لا يشكل جريمة جنائية في حق النائب، لأن الطلب الذي تحدث عنه المدعي العام لم يكن مرتبطًا بوعد أو عرض أو تقديم أي منفعة.
وبناءً على ذلك، لم يتم فتح ملف جنائي بشأن الواقعة.
وهذا التوضيح مهم، لأن الحديث عن طلب الإفراج عن موقوف أثار في البداية تساؤلات حول احتمال وجود تدخل غير مشروع في عمل القضاء، بينما أوضحت النيابة أن العناصر المتوفرة لا تسمح باعتبار الواقعة جريمة جنائية.
لكن هناك جانبًا أخلاقيًا في القضية
رغم عدم وجود جريمة جنائية، لم يتم تجاهل الواقعة بالكامل.
فقد أشار المدعي العام إلى الحادثة أمام لجنة الأخلاقيات في البرلمان، بهدف مناقشة الإشكال الذي يمكن أن يطرحه مثل هذا السلوك في ظل مبدأ الفصل بين السلطات.
وأوضحت النيابة أن لجنة الأخلاقيات ذكّرت مؤخرًا بالقواعد المنظمة لهذه المسألة من خلال توصية عامة نُشرت في 8 سبتمبر 2026 وأصبحت متاحة للجميع عبر موقع البرلمان بروكسل.
الفصل بين السلطات في قلب النقاش
القضية أعادت إلى الواجهة حدود العلاقة بين أعضاء البرلمان والسلطة القضائية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقضايا فردية تخص أشخاصًا موقوفين أو خاضعين لإجراءات قضائية.
فالبرلمان والسلطة القضائية يؤدي كل منهما دورًا مختلفًا، ولهذا فإن أي تدخل سياسي محتمل في قرار قضائي يثير مسائل مرتبطة بمبدأ استقلال القضاء والفصل بين السلطات.
لكن في هذه الحالة تحديدًا، أوضحت النيابة أن الوقائع التي تم الحديث عنها لا ترقى إلى مستوى جريمة جنائية.
موينيل: الجدل حجب القضية الأساسية
وفي خضم الجدل السياسي الذي أعقب تصريحاته، أعرب المدعي العام في بروكسل عن أسفه لأن هذه الواقعة أصبحت محور الاهتمام على حساب الموضوع الرئيسي الذي كان يتحدث عنه.
فخلال اللقاء الذي نظمته «لو سوار»، كان موينيل يتحدث أساسًا عن نقص الموارد المخصصة لحماية الشباب، وهي القضية التي يرى أنها تستحق اهتمامًا أكبر.
وبذلك، حاول المدعي العام إعادة التركيز على موضوع الموارد المتاحة لحماية القاصرين، بدل أن يظل النقاش محصورًا في الواقعة المتعلقة بالنائب.
القضية السياسية مستمرة.. لكن دون ملاحقة جنائية
وبحسب توضيح النيابة، لا توجد في الوقت الحالي قضية جنائية ضد النائب بشأن هذه الواقعة.
لكن الجانب المتعلق بقواعد السلوك البرلماني والفصل بين السلطات يظل قائمًا، بعدما أُثيرت الواقعة أمام لجنة الأخلاقيات.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه بروكسل نقاشًا واسعًا حول الأمن واستقلال القضاء والموارد المخصصة للعدالة وحماية الشباب، وهي ملفات كان المدعي العام قد جعلها محورًا لعدد من تصريحاته الأخيرة.
