معلمو الثانوي في بلجيكا مدعوون للعمل أكثر..تغييرات قادمة
بلجيكا 24 – تشهد حكومة اتحاد والونيا-بروكسل، بقيادة تحالف حزب الحركة الإصلاحية (MR) وحزب Les Engagés، واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات، إذ يلوح في الأفق إصلاح واسع النطاق يطال التعليم والصحة والنظام الاجتماعي.
وبحسب مانقلته “لوسوار” عن تقرير الخبراء المستقلين الذين كلفهم الاتحاد بدراسة الوضع المالي، فإنه بالرغم من تأكيد الحكومة أن التطبيق لن يكون كاملًا، إلا أن الخسائر تبدو مؤكدة، وخاصة في قطاع التعليم، الذي يُمثل نحو ثلاثة أرباع إنفاق الاتحاد، أي ما يقارب 11 مليار يورو من أصل 15 مليارًا.
ومن هذه الميزانية، يُوجَّه أكثر من 80% من الإنفاق إلى الرواتب في التعليم الإلزامي (رياض الأطفال، والابتدائي، والثانوي)، ما يُحتم على الحكومة إيجاد توفير بقيمة 86.7 مليون يورو.
في مواجهة هذا العجز الكبير، طرحت الحكومة ستة تدابير رئيسية، بعضها يُوصف بالإبداعي وبعضها الآخر يثير جدلاً واسعًا، إذ يُتوقع أن يؤثر بشكل مباشر على آلاف المعلمين والعائلات.
أول هذه التدابير يتمثل في زيادة ساعات التدريس في التعليم الثانوي العالي، فحاليًا، يُدرّس معلمو الثانوية 20 حصة أسبوعيًا، مقابل 22 في الإعدادي، و24 في الابتدائي، و26 في رياض الأطفال.
وترى الحكومة أن هذا الفارق غير عادل، لذا ستُضيف ساعتين أسبوعيتين إلى جدول معلمي الثانوية “لاستعادة قدر من العدالة”، كما تقول فاليري غلاتيني. ورغم أن معلمي المرحلة الثانوية يتقاضون رواتب أعلى بنسبة 25% من نظرائهم في الإعدادي بسبب مؤهلاتهم الجامعية (درجة الماجستير)، إلا أن هذا الفارق لن يُعاد النظر فيه. يُستثنى من القرار المعلمون المتخصصون ومن تجاوزوا سنّ الستين.
أما المعلمون الجدد الذين سيتخرجون عام 2027 وفق النظام الجديد للتدريب القائم على درجة الماجستير لمدة أربع سنوات، فسيحصلون على زيادة بنسبة 5% في الرواتب، إضافة إلى عقد دائم منذ بداية مشوارهم المهني، ما يعني نهاية نظام التعيين التقليدي.
كذلك، تشمل الخطة زيادة رواتب مديري المدارس ومشرفي التدريب، بهدف تقليص الفوارق بين المناصب الإدارية والتعليمية. في المقابل، سيُحرم معلمو الابتدائي من حملة البكالوريوس من إمكانية الحصول على وضع “501”، الذي يتيح ترقيات مالية عند متابعة دراسات الماستر في العلوم التربوية.
ومن أبرز التغييرات أيضًا مراجعة نظام التأمين الصحي الخاص بالمعلمين، فبعد استنفاد رصيد الإجازات المرضية المدفوعة بالكامل (15 يومًا عن كل سنة خدمة)، سيُخفض الراتب مباشرةً إلى 60% من قيمته، بدلاً من النظام الحالي الذي يمنح 80% في السنة الأولى و70% في الثانية. وتُبرر الحكومة الإجراء بالقول إنه يتماشى مع بقية قطاعات الخدمة العمومية، مع استثناء الحالات الحرجة مثل الأمراض المزمنة.
كما سيتعين على المعلمين الالتزام بعدد أقصى من ثلاثة أيام غياب دون شهادة طبية سنويًا.
وفي ملف التعليم المجاني، قررت الحكومة مراجعة الآلية الحالية التي تُكلف الخزينة 45 مليون يورو سنويًا، حيث ستُلغى مجانية اللوازم المدرسية في الصفوف من الأول إلى الثالث، مع الإبقاء عليها في رياض الأطفال، وإعادة استثمار 25 مليون يورو فقط في ميزانية المدارس التشغيلية، من دون فهرستها لعام 2026.
وبهذا، يُطلب من المدارس أن تضمن مجانية التعليم حتى الصف السادس، عبر موارد أقل من نصف التمويل السابق. وتقول فاليري غلاتيني: “نريد أن نمنح المدارس مرونة لتحديد من يحتاج فعلاً إلى الدعم”.
وستُحافظ الحكومة على الوجبات المدرسية المجانية في المدارس ذات المؤشر الاجتماعي المنخفض (25% من المؤسسات التعليمية).
إجراء آخر لا يقل جدلاً هو إعادة 270 معلمًا مُعارًا إلى الفصول الدراسية. فهؤلاء كانوا يعملون في إدارات وهيئات شبابية ورياضية أو منظمات تربوية، وسيُطلب منهم الآن العودة إلى التعليم المباشر، بينما ستُخصص الإعارات المستقبلية فقط للمهام التي تتطلب خبرة تعليمية حقيقية، مثل إعداد المناهج أو تدريب المعلمين.
