صحة

مركز مكافحة السموم يُحذّر البلجيكيين

بلجيكا 24- اطلق مركز مكافحة السموم في بلجيكا تحذيرًا صارمًا بشأن تزايد حالات الجرعات الزائدة المرتبطة باستخدام مثبطات الشهية مثل “أوزيمبيك” و”ريبيلسوس”، والتي تُستخدم بشكل متزايد بهدف إنقاص الوزن، رغم أنها مصمّمة في الأصل لعلاج مرضى السكري من النوع الثاني.

هذا التحذير يأتي وسط طفرة غير مسبوقة في الإقبال على هذه الأدوية، ووسط مفاهيم خاطئة وخطيرة حول آلية عملها.

وفقًا لما أوردته صحيفة هيت لاتست نيوز، الجمعة، فقد سجّل مركز مكافحة السموم منذ بداية عام 2025 ما لا يقل عن 41 مكالمة تتعلق بجرعات زائدة من هذه الأدوية، وهو رقم يقترب من مجمل الحالات التي سُجّلت في عام 2024 بأكمله، والتي بلغت 50 حالة.

ويُعبر هذا التطور عن مسار تصاعدي مقلق، يُنذر بتضاعف عدد حالات التسمم بحلول نهاية العام إذا استمرت الوتيرة الحالية، بحسب تقديرات منسق الاتصالات في المركز، باتريك دي كوك.

المركز البلجيكي يلفت الانتباه إلى خطورة التناول العشوائي لهذه الأدوية، خاصة في صفوف الأفراد غير المصابين بالسكري الذين يسعون إلى فقدان الوزن بسرعة.

ووفقًا لما صرّح به دي كوك، فإن الكثير من المستخدمين يعتقدون خطأً أن زيادة الجرعة تُسرّع من عملية التخسيس، في حين أن العكس هو ما يحدث على مستوى السلامة الصحية. فالعنصر النشط في دواء “أوزيمبيك”، وهو السيماجلوتايد (Semaglutide)، يعمل على خفض مستويات السكر في الدم، ويعزز الإحساس بالشبع، لكنه قد يؤدي، عند تناوله بكميات مفرطة، إلى هبوط حاد في نسبة الجلوكوز قد يصل إلى مستوى الغيبوبة.

ويُشدد مركز مكافحة السموم على أن هذه الأدوية ليست “حبوب سحرية” لفقدان الوزن، بل هي مركّبات دوائية قوية تتطلب إشرافًا طبيًا صارمًا، خصوصًا لأنها تُؤثر على توازن الجسم الأيضي والهضمي. في حالات الجرعة الزائدة، تظهر أعراض مثل الغثيان الشديد، التقيؤ المستمر، الدوار، وفقدان الوعي، وهي حالات قد تتطور إلى تسمم حاد يستدعي تدخلًا طبيًا طارئًا.

ويُذكر أن “أوزيمبيك” و”ريبيلسوس” أصبحا في الآونة الأخيرة جزءًا من موجة دوائية تجتاح وسائل التواصل الاجتماعي والمجتمعات الصحية، حيث يُروّج لهما بشكل متزايد كحلول فعالة لتقليل الوزن، ما دفع البعض إلى استخدامها دون وصفة طبية أو بتوجيه من غير المتخصصين. وهذا ما دفع السلطات الصحية إلى رفع وتيرة التحذيرات، والدعوة إلى حملة توعية واسعة تشمل الصيدليات والمراكز الصحية، للحد من الاستعمال غير المراقب لهذه الأدوية.

تظل الرسالة الأساسية من مركز مكافحة السموم واضحة: استخدام مثبطات الشهية من دون إشراف طبي، وبشكل يتجاوز الجرعة المحددة، ليس فقط عديم الفائدة، بل يُعرّض حياة المستخدمين لخطر التسمم والمضاعفات الخطيرة. وإذا استمر هذا التوجه، فسيُسجّل المركز ما بين حالة إلى حالتين من التسمم أسبوعيًا، ما يُحوّل هذه الأدوية من أداة علاجية إلى تهديد صحي صامت يتفاقم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!