اخبار بلجيكا

المغاربة ضحايا شبكات الاستقطاب النشيطة في بلجيكا

 

تنشغل أمينة بإعداد وجبة “حلال” جديدة عبارة عن سندويتش من الدجاج، في إحدى زقاقات بروكسل الهادئة يوجد مطعم زوجها الذي تتكلف هي بتسييره منذ عشرين سنة والذي يحمل اسم «بيك نيك». لا تكف عن الحديث رغم انشغالها مع الزبناء متعددي الجنسيات: بلجيكيين ومغاربة وهنود من المقيمين في بروكسل أو السياح الذين تمتلأ بهم ساحة المدينة الكبرى، تتحدث إليهم بالفرنسية أو العربية أو الانجليزية أو حتى بلغة الفلامان (الهولاندية).

لا يكاد يخرج الحديث عن حياة المهاجرين المغاربة اليومية وكيف أنهم باتوا يشكلون عصب الحياة التجارية وسط العاصمة البلجيكية، غير أن ثمة مستجدات أصبحت تتطلب الكثير من النقاش والحذر أيضا إذ في كل يوم ينضاف اسم جديد إلى لائحة الشبان المغادرين نحو «الدولة الاسلامية»، هذا التنظيم الارهابي الذي لم يعد يكتفي باستقطاب المسلمين بل أيضا عددا من الشباب المسيحي البلجيكي، منهم من رحل للقتال ومنهم من يتحين الفرصة ومنهم من اعتقل، علما أن العديد من البلجيكيين من أصول مغربية هاجروا إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف الجماعات الارهابية خاصة تنظيم الدولة الاسلامية.

أمينة تضرب مثلا هنا بقصة الموظف الشاب في بلدية بروكسل الذي اعتنق الاسلام وأرخى لحيته غير أن سلوكه تغير بشكل كبير في اتجاه تشدد وتزمت انتهى بتوقيفه عن العمل بعدما أصبح يرفض السلام على زميلاته وكل النساء، معتبرا أن الاسلام يحرم ذلك.
خلال المجلس التأديبي الذي عقد للنظر في سلوكه أصر الموظف البلجيكي على الحضور في لباس أفغاني، وبعد المهلة التي منحت له لتغيير سلوكه تقرر فصله عن العمل.
ترك الموظف المفصول بلجيكا واتجه فورا إلى المغرب حيث استقر بمكناس وتزوج بمغربية.
شاب مغربي كان يتابع تعليمه في مدرسة للهندسة لكن حياته انحرفت قبيل تخرجه بعد أن استقطبه رفاق له إلى عالم التطرف وأصبح عاكفا على اللقاء بهم في أحد المساجد المشهورة بإيوائه لعدد من السلفيين. مصالح الأمن استدعت الشاب في ثلاث مناسبات لتحذيره بشكل شفوي مراعاة لظروفه التعليمية وظروف عائلته المقيمة أيضا في بلجيكا لكن في النهاية وجد نفسه على متن رحلة إلى المغرب مطرودا من بلجيكا، ولينضاف إلى لائحة باقي المطرودين بسبب التطرف والتحريض على الاعتداءات.

360 قصة وحكاية لبلجيكيين من أصول مغربية تتكرر هنا وهناك، تتشابه تفاصيلها منذ الاستقطاب إلى غاية الرحيل إلى سوريا أو العراق للانضمام للمقاتلين، وهي حكايات يبدأ جلها من أمام شاشة الحاسوب حيث يلج الشاب إلى مواقع جهادية بعد أن يتم قصف علبته الالكترونية بعشرات الدعوات، أو بإرشاد من صديق أو جار.
كربة بيت، أمينة صارت منشغلة بأبناء المغاربة الذين يتم استقطابهم والذين يقعون ضحايا شبكات الاستقطاب النشيطة في بلجيكا. عدد من البيوت المغربية في بلجيكا فقدت أبناءها الذين رحلوا إلى المناطق التي تسيطر عليها داعش في العراق وسوريا بعد تجنيدهم في غفلة من أفراد الأسرة.
التطرف والاستقطاب بات يؤرق السلطات الأمنية البلجيكية التي اتخذت قبل شهر إجراءات أمنية مشددة لتفادي أي اعتداءات إرهابية خاصة بعد العملية التي شنتها على خلايا كانت تستعد لتنفيذ أعمال إرهابية غداة أحداث شارلي إيبدو في باريس.
من هذه الإجراءات نشر دوريات للمراقبة وتوسيع الاطار القانوني لجرائم الإرهاب مع تشديد العقوبات وتزويد القوات الأمنية بإمكانيات مادية وتقنية لضمان فعاليتها.
وزادت السلطات البلجيكية من رفع الاجراءات الأمنية لديها بوضع الجيش في حالة تأهب لمساندة القوات الأمنية خلال كل تدخل أو في عمليات المداهمة لبيوت المتطرفين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!