طقس بلجيكا

خطة جديدة في والونيا لمواجهة موجات الحر وتغير المناخ

بلجيكا 24- يستعد الحزب الاشتراكي PS للدفاع أمام البرلمان الوالوني عن خطة بيئية شاملة لمواجهة آثار تغير المناخ، انطلاقًا من قناعة مفادها أن التكيف مع التغيرات المناخية لا يمكن التعامل معه من زاوية واحدة، لأنه يمس مختلف جوانب الحياة اليومية، من حماية الأشخاص والمساكن إلى الفضاءات العامة والتنقل والحصول على الخدمات الأساسية.

ويأتي طرح هذه الخطة مع نهاية صيف شهد موجات حر تسببت في وفيات، إلى جانب الحريق الواسع الذي اجتاح منطقة هوت فاني، حيث يرى الحزب أن هذه الأحداث تؤكد الحاجة إلى اتخاذ إجراءات عملية قبل وقوع أزمات جديدة.

ومع استئناف عمل اللجان البرلمانية في والونيا هذا الأسبوع، سيقدم PS مجموعة من النصوص التي يعتبرها جزءًا من خطة متكاملة للتكيف مع تغير المناخ، تشمل مختلف المجالات التي تفرض فيها الظروف المناخية الجديدة تغيير طريقة التعامل مع الحياة اليومية.

ثمانية مقترحات تغطي عدة مجالات

وتشمل الخطة حماية الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، وتكييف المساكن العامة والخاصة، وزيادة المساحات الخضراء داخل المدن، وتعزيز قدرة المناطق الاقتصادية على مواجهة الظروف المناخية القاسية، وتحسين راحة مستخدمي وسائل النقل العمومي، وضمان الوصول إلى مياه الشرب في المنشآت الرياضية.

ويؤكد الحزب أن المقترحات الثمانية تتناول جوانب مختلفة من التحدي نفسه، وهو جعل والونيا أكثر قدرة على مواجهة ارتفاع درجات الحرارة والظواهر المناخية المتطرفة.

ما الذي تتضمنه المقترحات الثمانية؟

من بين النصوص الثمانية التي سيطرحها الحزب، توجد أربع مقترحات مراسيم، أي أن اعتمادها سيؤدي إلى إنشاء التزامات قانونية وتنظيمية.

وتتعلق هذه المقترحات بإلزام كل بلدية في والونيا بوضع خطة لمواجهة موجات الحر، وتعزيز قدرة المناطق الاقتصادية على الصمود أمام تغير المناخ، وتوسيع المساحات الخضراء داخل المناطق الحضرية، إضافة إلى ضمان الحصول المجاني على مياه الشرب داخل المنشآت الرياضية التي تحصل على دعم حكومي.

أما النصوص الأربعة الأخرى، فتدعو الحكومة الوالونية إلى اتخاذ إجراءات في مجالات النقل العمومي، والسكن الاجتماعي، والسكن الخاص، ومساعدة الأسر ذات الدخل المحدود على مواجهة فترات الحر الشديد.

كيف يمكن مواجهة الحرارة من دون زيادة الفوارق الاجتماعية؟

ويولي الحزب الاشتراكي أهمية خاصة للجانب الاجتماعي، معتبرًا أن الانتقال إلى نمط أكثر قدرة على مواجهة تغير المناخ يجب ألا يؤدي إلى زيادة الفوارق بين المواطنين.

ولهذا السبب، يقترح الحزب إعداد خرائط تحدد مخاطر ارتفاع الحرارة داخل المساكن العامة في والونيا، إلى جانب وضع بروتوكول خاص بموجات الحر لصالح شركات الإسكان التابعة للخدمة العامة (SLSP).

كما يدعو إلى تنفيذ حلول عملية ومحددة، مثل المصاريع والستائر الواقية من الشمس والمظلات الخارجية ومراوح توزيع الهواء، مع إدراج معايير القدرة على تحمل حرارة الصيف بشكل منهجي في عمليات الترميم الكبرى والمباني الجديدة.

ويشدد PS على أن هذه الإجراءات يجب أن تتم من دون زيادة الإيجارات أو الرسوم التي يدفعها السكان.

والونيا تريد تطوير Be-Alert لتحذير السكان تلقائيًا أثناء الأزمات

بدائل للتكييف بدل تحميل السكان فواتير إضافية

وبالنسبة إلى المساكن الخاصة، يقترح الحزب تطبيق الفكرة نفسها على المالكين والمستأجرين، من خلال التركيز على حلول بسيطة وفعالة لتقليل الحرارة داخل المنازل.

ومن بين هذه الحلول، تركيب وسائل حماية خارجية من أشعة الشمس، وتحسين التهوية، ومعالجة العلية والأسطح، واستخدام مواد بناء مناسبة للحرارة.

ويرى الحزب أن تعميم استخدام أجهزة تكييف الهواء ليس الحل الأفضل، لأنه قد يؤدي إلى ارتفاع فواتير الطاقة وتعميق الفوارق الاجتماعية بين الأسر القادرة على تحمل تكاليفها وتلك التي لا تستطيع ذلك.

«المهم أن تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ»

ويؤكد الحزب الاشتراكي أن المقترحات التي قدمها ليست حزمة مغلقة لا تقبل النقاش، بل يمكن مناقشتها وتعديلها وإضافة أفكار جديدة إليها.

ويقول الحزب إن الإجراءات الموجودة أصلًا يمكن تعزيزها، بينما يمكن إدراج مقترحات أخرى إذا ثبتت فائدتها، مشددًا على أن القضية الأساسية ليست الجهة التي ستنسب إليها هذه الإجراءات، وإنما أن يتم اعتمادها وتبدأ في تحقيق نتائج فعلية قبل وقوع الأزمة المقبلة.

ويؤكد PS أن «الاضطراب المناخي لا يحمل لونًا سياسيًا»، في دعوة واضحة إلى التعامل مع قضية التغير المناخي باعتبارها تحديًا مشتركًا يتجاوز الانقسامات الحزبية.

دعوة إلى «هدنة سياسية» بشأن المناخ

وتنسجم هذه المواقف مع تصريحات سابقة لرئيسة كتلة PS في البرلمان الوالوني كريستي موريل، خلال الجلسة العامة الافتتاحية في 2 سبتمبر الماضي.

وكانت موريل قد دعت آنذاك إلى التعاون بين مختلف القوى السياسية والتنسيق في مواجهة التحديات المناخية، معتبرة أن هناك حاجة إلى «هدنة سياسية» بشأن الإجراءات المرتبطة بالمناخ.

واقترحت أن تتفق الأحزاب على عدم التراجع عن هذه الإجراءات مستقبلًا، بغض النظر عن الأغلبية السياسية التي ستكون في السلطة، إلا أن هذه الدعوة لم تلقَ، وفق الحزب الاشتراكي، ردًا من الأغلبية الحاكمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!