التعليم في بلجيكا

عودة المدارس في بلجيكا تبدأ بإصلاحات واسعة.. وزيرة التعليم تطمئن المعلمين بشأن الوظائف

بلجيكا 24- عاد التلاميذ والمعلمون في التعليم الإلزامي إلى مقاعد الدراسة مع انطلاق العام الدراسي الجديد في اتحاد والونيا-بروكسل، وسط مجموعة من الإصلاحات والتغييرات التي أثارت خلال الأشهر الماضية جدلًا واسعًا واحتجاجات وإضرابات في قطاع التعليم.

وفي ظل المخاوف التي يواجهها العاملون في المدارس بشأن مستقبل وظائفهم وتأثير الإصلاحات الجديدة على ظروف العمل، حرصت وزيرة التعليم فاليري غلاتيني على توجيه رسائل تطمين، مؤكدة أن المعطيات الحالية لا تشير إلى موجة فقدان وظائف في صفوف المعلمين.

وزيرة التعليم تدعو إلى استئناف الحوار

وعلى خلاف التقليد المعتاد في أول أيام الدراسة، لم تتوجه غلاتيني إلى مدرسة يوم الاثنين 24 أغسطس 2026، موضحة أنها زارت مؤسسة تعليمية يوم الجمعة وستعود إلى مدرسة أخرى بعد يومين.

وتأتي عودة المدارس بعد عام دراسي شهد العديد من المظاهرات والإضرابات احتجاجًا على إجراءات مرتبطة بمرسوم البرنامج الذي أُقر في يونيو الماضي.

وأكدت الوزيرة أن عدم وجودها في مدرسة خلال اليوم الأول لا علاقة له بالخوف من احتجاجات جديدة، مشيرة إلى أنها سبق أن فضّلت تأجيل زياراتها في هذا اليوم بسبب الطابع العاطفي الكبير الذي يرافق بداية العام الدراسي.

وقالت إن المؤشرات الأولية التي وصلتها تشير إلى بداية هادئة ومستقرة، مؤكدة أنها تريد إعادة إطلاق الحوار مع العاملين في قطاع التعليم وتوجيه «رسالة انفتاح» إلى مختلف الأطراف.

ساعتان إضافيتان أمام التلاميذ.. هل يخسر المعلمون وظائفهم؟

من أبرز التغييرات التي تدخل حيز التطبيق هذا العام زيادة عدد الساعات التي يقضيها عدد كبير من معلمي التعليم الثانوي الأعلى داخل الفصول.

وبموجب الإصلاح الجديد، سيُطلب من هؤلاء المعلمين تدريس ساعتين إضافيتين أمام التلاميذ، وهو ما أثار مخاوف من احتمال تقلص عدد الوظائف المتاحة في المدارس.

لكن غلاتيني تؤكد أن المعطيات الإجمالية لا تدعو إلى القلق، مشيرة إلى أن إعادة توزيع المعلمين والساعات لا تزال جارية، وبالتالي لا يمكن تقديم أرقام نهائية في الوقت الحالي.

وأوضحت أن عمليات إعادة التعيين بدأت في يونيو وستستمر حتى نهاية أكتوبر، وأن بعض المعلمين المؤقتين قد يفقدون بالفعل جزءًا من ساعات عملهم على المستوى الفردي.

لكنها شددت على أن الصورة العامة أكثر إيجابية، لأن عدد المعلمين الذين تحتاج إليهم المدارس سينخفض، في وقت يشهد فيه التعليم الثانوي الأعلى كل عام نسبة مهمة من مغادرة المعلمين للمهنة.

وبناءً على ذلك، أعربت الوزيرة عن ثقتها في عدم حدوث فقدان فعلي للوظائف على نطاق واسع.

إعادة توزيع الساعات قد تطال بعض المعلمين مؤقتًا

أقرت غلاتيني بأن بعض المعلمين المؤقتين قد يجدون أنفسهم هذا العام أمام عدد أقل من ساعات التدريس، لكنها أكدت أن هذا الأمر لم يتم إخفاؤه عن القطاع.

وترى الوزيرة أن هؤلاء المعلمين سيتمكنون في الغالب من استعادة الساعات المفقودة بسرعة، لأن إجمالي الاحتياجات في المؤسسات التعليمية يتوافق مع الأرقام المتاحة على المستوى العام.

كما أوضحت أن انتظار المعلمين المؤقتين حتى ما بعد بداية العام الدراسي للحصول على جدول عمل مستقر ليس ظاهرة جديدة، إذ تحتاج إدارات المدارس عادةً إلى بعض الوقت لاستكمال الجداول وتوزيع الساعات.

وأقرت بأن عمليات إعادة التعيين يمكن أن تكون صعبة بالنسبة لبعض المعلمين، وأن حجمها ارتفع قليلًا هذا العام، لكنها رفضت القول إن طبيعة مهنة التعليم تغيرت بشكل جذري بسبب زيادة ساعات التدريس داخل الفصول.

ضمانات مالية للمعلمين المؤقتين

وأشارت الوزيرة أيضًا إلى اتخاذ إجراءات حماية بهدف ضمان احتفاظ المعلم المؤقت بساعات عمله.

وفي حال فقدان بعض الساعات، سيحتفظ المعلم براتبه حتى نهاية ديسمبر، وهو إجراء يهدف إلى تخفيف الآثار المالية المباشرة لعمليات إعادة توزيع الساعات.

رغم أزمة التعليم في بلجيكا.. مبادرة تستعد لإرسال عشرات المعلمين الجدد إلى المدارس الأكثر احتياجًا

عقود دائمة للمعلمين ابتداءً من 2027

وفي ملف آخر أثار جدلًا واسعًا داخل قطاع التعليم، تراجعت غلاتيني مؤخرًا عن مشروع إنهاء نظام التعيين الرسمي للمعلمين الجدد، وهو أحد الإجراءات التي واجهت معارضة قوية من العاملين في القطاع.

وكان المشروع يقضي باستبدال نظام التعيين بعقود عمل دائمة مخصصة للعاملين الجدد في التعليم، بهدف منحهم قدرًا أكبر من الاستقرار عند دخولهم المهنة.

لكن المشروع يواجه مشكلة مالية كبيرة بسبب ارتفاع مساهمات صاحب العمل المطلوبة للعقود الدائمة.

ففي الوقت الحالي تدفع اتحاد والونيا-بروكسل نحو 5.26% من الرواتب كمساهمات مرتبطة بالمعلمين المعينين رسميًا، بينما سترتفع النسبة إلى 23.62% بالنسبة إلى المعلمين العاملين بعقود دائمة.

ومن شأن هذا الفرق أن يضيف تكلفة تصل إلى مئات الملايين من اليوروهات على ميزانية اتحاد والونيا-بروكسل.

واعترفت غلاتيني بأن الحكومة كانت تعرف منذ البداية أن الانتقال إلى العقود الدائمة سيكون أكثر تكلفة، لكنها أوضحت أن الوضع المالي الحالي يفرض إعادة النظر في وتيرة تنفيذ الإصلاحات.

وأكدت أن الحكومة مطالبة حاليًا بالسيطرة على مسارها المالي، معتبرة أنه لا معنى لتنفيذ إجراءات تقشفية ودفع ثمن سياسي لها ثم اتخاذ قرار يؤدي إلى زيادة الضغط على الميزانية من جديد.

العقود الدائمة لا تزال مطروحة ابتداءً من 2027

ورغم تجميد مشروع إنهاء التعيينات الرسمية، لا تنوي الوزيرة التخلي عن الجزء المتعلق بمنح المعلمين عقودًا دائمة.

وقالت إن الهدف هو تطبيق هذه الخطوة ابتداءً من عام 2027، بسبب مشكلة الاستقرار التي يواجهها المعلمون عند دخولهم المهنة.

لكن لم يُحسم بعد ما إذا كان المعلمون الذين سيحصلون على عقود دائمة سيُعيّنون رسميًا في مرحلة لاحقة، أم سيواصلون العمل بعقود دائمة طوال مسيرتهم المهنية.

تغيير جديد في السنة الأولى من التعليم الثانوي

ويشهد العام الدراسي 2026-2027 أيضًا دخول مرحلة جديدة من إصلاح المناهج، مع تطبيق «الجذع المشترك» في السنة الأولى من التعليم الثانوي.

وبموجب هذا التغيير، أُلغيت السنة الأولى ذات المسار التفريقي، التي كانت مخصصة بشكل خاص للتلاميذ الذين يواجهون صعوبات في الحصول على شهادة التعليم الأساسي.

وأوضحت غلاتيني أن بعض هؤلاء التلاميذ كانوا يدخلون هذا المسار بعد عدم اجتياز إحدى اختبارات شهادة التعليم الأساسي بنجاح، أما الآن فسيدرسون ضمن الفصول نفسها مع بقية التلاميذ.

وهذا يعني أن الفوارق في المستوى الدراسي داخل بعض الفصول قد تكون أكبر من السابق.

تمويل إضافي لمساعدة التلاميذ المتعثرين

ولمواجهة هذه الفوارق، أكدت وزيرة التعليم تخصيص أموال إضافية لما يسمى «المرافقة الشخصية» للتلاميذ.

وتتيح هذه الموارد لإدارة المدرسة توفير دعم إضافي داخل الفصل، بما في ذلك إمكانية وجود معلمين اثنين في الفصل نفسه.

وفي هذه الحالة، يمكن لأحد المعلمين التركيز بشكل خاص على التلاميذ الذين يحتاجون إلى مساعدة إضافية بسبب الصعوبات التي يواجهونها في الدراسة.

وتؤكد غلاتيني أن هذه الإجراءات ليست حلًا سحريًا، لكنها تهدف إلى منح المدارس وسائل إضافية للتعامل مع تفاوت مستويات التلاميذ ومساعدة من يحتاجون إلى دعم أكبر خلال المرحلة الجديدة من إصلاح التعليم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!