بلجيكا 24- في خطوة لافتة تسلط الضوء على أزمة التمثيل في الملاعب، أطلقت رابطة المحترفين البلجيكية مشروع “الجسر”، بهدف مواجهة تحدي تنويع جمهورها. تتزامن هذه المبادرة مع رغبة في تعزيز الشمولية واستغلال الإمكانيات الكامنة بين الشباب من خلفيات مهاجرة، الذين يمثلون شريحة هائلة لكنها غير مستغلة بالكامل.
واقع الأرقام: نجاح جماهيري ولكن…
بلغ عدد الحضور في الملاعب البلجيكية الموسم الماضي أكثر من 3.25 مليون متفرج، وهو رقم يعكس نجاحًا على مستوى الإقبال الجماهيري، لكنه يخفي تحديات تتعلق بالتنوع. فالمشهد العام للملاعب يظهر تمركزًا واضحًا للرجال البيض، ما يثير التساؤلات حول غياب التنوع الثقافي والعرقي بين المشجعين.
دراسة معمّقة لتحديد الأسباب
لتحليل الوضع وفهم العوائق، استعانت رابطة المحترفين بشركة استشارية متخصصة، WhyFive، لإجراء دراسة شاملة. استندت الدراسة إلى مقابلات مع مشجعين من أصول تركية، مغربية، وأوروبية شرقية، إلى جانب سكان من جنوب الصحراء الكبرى. وخرجت بملاحظات رئيسية:
- غياب الجاذبية: وصف دوري الدرجة الأولى البلجيكي (D1A) بـ”غير المسلي” من قبل المستجيبين، ما يستدعي تعزيز هوية الأندية والارتباط المحلي لجذب الانتماء الجماهيري.
- البيئة غير المرحبة: ذكر المشاركون شعورهم بعدم الراحة داخل الملاعب، بسبب الحوادث العنصرية، والصيحات العدوانية، وتجانس الجمهور.
تجارب شخصية تُبرز المشكلة
نقل أحد المشاركين من أنتويرب مشاعره قائلًا: “عندما أشاهد الصور، أشعر أني لا أنتمي. الملاعب تبدو حصرية، وأحيانًا أخشى الحضور بسبب التصرفات العدائية.”
خارطة طريق للتغيير
طرحت الدراسة عدة توصيات لمعالجة القصور، تضمنت:
- تحسين بيئة الملاعب: من خلال تعزيز الأمن وإطلاق حملات ترحيبية تُظهر تنوع المشجعين كقيمة مضافة.
- إجراءات اجتماعية مبتكرة: مثل تخصيص أيام مفتوحة لجذب الجاليات المهاجرة، وتنظيم فعاليات تربط الأندية بالمجتمعات المحلية.
- إعادة هيكلة داخلية: ضمان التنوع ليس فقط بين المشجعين، بل أيضًا في صفوف اللاعبين والموظفين.
أمثلة ملهمة من الجوار
أوصت الدراسة بالاستفادة من تجارب دوريات أوروبية أخرى، كإنشاء مساحات مخصصة للعائلات، وتوفير أنشطة تعليمية للوافدين الجدد، وتدريب المشرفين على بناء بيئة شاملة.
نظرة إلى المستقبل
تمثل هذه المبادرة خطوة جريئة نحو مستقبل أكثر شمولية لكرة القدم البلجيكية. وبينما تستمر التحديات، تظل الفرصة قائمة لتحويل الملاعب إلى فضاء يحتضن الجميع، بغض النظر عن الخلفية أو الهوية.