بلجيكا 24 – أظهرت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء في مجلة Nature Communications أن النساء أكثر عرضة وراثيًا للإصابة بالاكتئاب مقارنة بالرجال، ما يفتح الباب أمام إعادة النظر في أساليب تشخيص هذا الاضطراب النفسي وعلاجه.
هذه النتائج جاءت ثمرة واحدة من أضخم الدراسات في مجال علم الوراثة المرتبط بالصحة النفسية، حيث قام فريق من معهد بيرغوفر للأبحاث الطبية في أستراليا بتحليل الحمض النووي لما يقارب 200 ألف شخص يعانون من الاكتئاب لتحديد العلامات الجينية المشتركة بينهم.
وفقًا لنتائج الدراسة، اكتشف الباحثون أن النساء يمتلكن ما يقارب ضعف عدد العلامات الجينية المرتبطة بالاكتئاب مقارنة بالرجال، إذ تم تحديد نحو 13 ألف علامة وراثية لدى النساء، مقابل 7 آلاف فقط لدى الرجال.
وأوضحت الباحثة جودي توماس أن “تحديد هذه الفروقات الجينية بين الجنسين يتيح لنا فهمًا أعمق لأسباب الاكتئاب، ويمهد الطريق لتطوير علاجات أكثر دقة وفعالية تتناسب مع الخصائص البيولوجية لكل فئة”.
وأشار الفريق العلمي إلى أن بعض هذه الاختلافات الجينية تؤثر أيضًا على عمليات الأيض وإنتاج الهرمونات، وهو ما قد يفسر تكرار ظهور أعراض جسدية لدى النساء المصابات بالاكتئاب، مثل تغيرات الوزن أو اضطراب مستويات الطاقة.
وأكدت توماس أن “الترابط بين العوامل الهرمونية والاستقلابية قد يكون أحد المفاتيح الأساسية لفهم الاختلاف في تأثير الاكتئاب على النساء والرجال”.
من جهتها، أوضحت الباحثة بريتاني ميتشل أن هذه النتائج تبرز حاجة ماسة لتوسيع نطاق الأبحاث التي تراعي الفوارق بين الجنسين، خصوصًا وأن معظم الدراسات السابقة – وكذلك الأدوية المطوّرة – كانت تُركّز أساسًا على الرجال.
وأضافت أن “الفهم الأفضل للعوامل الجينية الخاصة بكل جنس يمكن أن يُحدث تحولًا في طريقة علاج الاكتئاب مستقبلًا، من خلال تصميم علاجات موجهة بدقة نحو طبيعة المريض البيولوجية”.
ويُعد الاكتئاب أحد أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا في العالم، حيث يُصيب أكثر من 300 مليون شخص وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
وتُظهر هذه الدراسة أن العوامل الوراثية قد تلعب دورًا أكبر مما كان يُعتقد سابقًا في تحديد من يكون أكثر عرضة للإصابة به، الأمر الذي قد يساعد مستقبلاً في الوقاية المبكرة وتحسين فعالية العلاجات النفسية والدوائية على حد سواء.

