بلجيكا 24- على الرغم من الجهود التي تبذلها بلجيكا في مكافحة الاتجار بالمخدرات، فإن الفجوة بين استراتيجياتها والوسائل المتاحة مقارنة بفرنسا تبدو كبيرة للغاية. في حين أن فرنسا تتخذ تدابير صارمة تشمل تجميد الأصول الإجرامية وتعزيز تقنيات التحقيق، تظل بلجيكا تفتقر إلى الموارد اللازمة لمكافحة هذا التحدي بشكل فعال.
استراتيجيات مختلفة لمكافحة الظاهرة نفسها
تواجه كل من بلجيكا وفرنسا نفس المشكلة: انتشار الاتجار بالمخدرات بشكل واسع، وخاصة في المدن الكبرى والمناطق الريفية. ومع ذلك، تتباين استراتيجيات البلدين بشكل كبير.
فرنسا قامت بزيادة عدد المحققين والقضاة، وأطلقت خدمة جديدة لمكافحة الجرائم المنظمة، بالإضافة إلى حملات واسعة مثل “Place Nette XXL” التي تهدف إلى تحسين السيطرة على المناطق الساخنة.
أما في بلجيكا، فلا تكفي الموارد المتاحة لإحداث تأثير حقيقي في مواجهة شبكات الاتجار التي تتوسع بسرعة.
مافيا مرسيليا تستمر في التوسع في بروكسل
تمثل مافيا مرسيليا أحد أكبر التحديات التي تواجه السلطات البلجيكية. تمتلك هذه الشبكة الإجرامية نفوذًا كبيرًا في بروكسل، وتسيطر على العصابات المحلية مثل عصابة “Peterbos“، التي تستخدم أساليب وحشية في تصفية الحسابات، من بينها التعذيب والقتل.
وبالرغم من محاولات السلطات البلجيكية في التصدي لهذه الشبكات، إلا أن الجريمة المنظمة لا تزال تتقدم بخطوة على المحققين، خاصةً مع استخدام التقنيات الحديثة مثل الرسائل المشفرة.
الفجوة في الاستراتيجيات والموارد
أحد أبرز الاختلافات بين بلجيكا وفرنسا يكمن في الموارد المتاحة. ففي فرنسا، ارتفع عدد الفرق في مكتب المدعي العام بنسبة 40%، وتم تعيين “قاضي اتصال” في كولومبيا لدعم التعاون الدولي. وفي المقابل، تظل بلجيكا بعيدة عن تحقيق مثل هذه الاستراتيجيات المتكاملة.
كما يؤكد الخبراء أن غياب التنسيق بين السلطات المختلفة في بلجيكا يزيد من تعقيد الوضع، حيث تتحول الاستراتيجيات إلى محاولات غير متناسقة وأحيانًا مرتجلة.
أين تكمن المشكلة في بلجيكا؟
رغم بعض التطورات الإيجابية مثل تعيين المدعي العام الجديد جوليان موينيل، إلا أن التحديات تبقى قائمة. لا تزال بلجيكا تفتقر إلى الإرادة السياسية الكافية لمتابعة استراتيجيات مكافحة المخدرات بشكل جاد. ويرى الخبراء أن النوايا الحسنة لا تكفي إذا لم تتبعها إجراءات ملموسة وموارد مالية كافية.
ميزانية أمنية غير كافية
أحد أبرز نقاط الضعف في بلجيكا هو الميزانية المخصصة لمكافحة المخدرات. فقد أعلنت حكومة أريزونا عن ميزانية قدرها 75 مليون يورو لعام 2025، وهي مبلغ يعتبره الخبراء “سخيفًا”، مشيرين إلى ضرورة استثمار مئات الملايين من اليوروهات على الفور. فبدون زيادة حقيقية في التمويل والموارد البشرية، ستظل بلجيكا عاجزة عن القضاء على شبكات الاتجار بالمخدرات والعنف المرتبط بها.
هل ستتمكن بلجيكا من اللحاق بفرنسا في مكافحة المخدرات؟
إذا لم تتحرك السلطات البلجيكية بسرعة أكبر لتخصيص الموارد الكافية، فإن مكافحة الاتجار بالمخدرات ستظل معركة طويلة، وقد تظل البلاد عالقة في دائرة مفرغة من عدم الفعالية.

