لأول مرة في تاريخ بلجيكا إنخفاض سعر الفائدة طويلة الأجل إلى ما دون الصفر

بلجيكا 24 – لأول مرة على الإطلاق ،وفي تطور تاريخي لم يسبق حدوثه من قبل ، إنخفض سعر الفائدة طويلة الأجل في بلجيكا إلى ما دون الصفر .

في تمام الساعة 8.30 من صباح اليوم الأربعاء الموافق 3 يوليو 2019 ، إنخفض معدل سعر الفائدة على العشر سنوات إلى -0.022%.

ويعتبر إنخفاض سعر الفائدة ، نعمة للمقترضين وللخزانة البلجيكية ، إلا أنه يعتبر من الأخبار السيئة للمدخرين.

وأشارت وكالة بلومبرج الإقتصادية يوم الأربعاء ،أن الوضع مشابه في النمسا وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا.

ما هي أسعار الفائدة السلبية ومتى يتم تطبيقها؟

في السطور القليلة القادمة ، سنتعرف معاً على ما هي أسعار الفائدة السلبية ومت يتم تطبيقها ولماذا .

العديد من المصارف ما زالت تعتبر أن الفائدة السلبية لها آثار إيجابية، حيث أنها ساهمت في تراجع تكاليف التمويل وانتعاش حركة القروض في منطقة اليورو بحسب البنك المركزي الأوروبي.

لكن في بعض الأوضاع الاقتصادية يقوم البنك المركزي بتخفيض نسبة الفائدة إلى ما دون الصفر بحيث تصبح مثلاً -0.2% وفي هذه الحالة يكون على المصارف أن تدفع المال للمصرف المركزي مقابل إبقاء إيداعاتها لديه، فمثلاً في المثال المذكور يترتب على المصارف دفع 20 ألف على وديعة بقيمة 10 مليون.

أسعار الفائدة السلبية هي قبل كل شيء سياسة نقدية تلجأ إليها البنوك المركزية في حالات الانكماش الاقتصادي، خصوصاً أن تلك الفترات تشهد قيام الشركات والأفراد بتكديس الأموال عوضاً عن الإنفاق والاستثمار.

الانكماش يؤدي بدوره إلى انخفاض الطلب الكلي في البلاد وهبوط الأسعار وبالتالي انخفاض في الإنتاجية وزيادة نسب البطالة، وهنا تلجأ المصارف المركزية إلى سياسة أسعار الفائدة السلبية لمواجهة هذه الأوضاع.

هذه السياسية هدفها إبعاد المصارف عن الإيداع في المصرف المركزي لتستعمل أموالها في إقراض الشركات والأشخاص، حيث أن خفض نسب الفائدة تحت الصفر سيجعل الاقتراض أسهل ويزيد الطلب على القروض ويحفز الإنفاق والاستثمار.

انتعاش الاقتصاد عبر زيادة الاستثمار يساهم بدوره في إنهاء انكماش الأسعار وربما رفع نسبة التضخم بشكل طبيعي ومفيد للاقتصاد، كما أن أسعار الفائدة السلبية تقوم بتخفيض سعر العملة وهو ما يعطي ميزة سعرية تنافسية للمصدرين في الأسواق الأجنبية.

متى استعملت أسعار الفائدة السلبية؟

قبل الحديث عن أبرز الأمثلة التي استعملت فيها الدول سياسة أسعار الفائدة السلبية يجب معرفة أن أسعار الفائدة السلبية تعتبر سياسة نقدية غير تقليدية، وأنه يتم اللجوء إليها عندما تبوء جميع أساليب إنعاش الاقتصاد بالفشل، ورغم أن هذه السياسة تواجه انتقادات عديدة إلا أن العديد من الدول لجأت إليها.

في بداية السبعينيات لجأت سويسرا إلى استخدام معدل فائدة سلبي في البلاد بمعدل – 0.75% لتعزيز قيمة عملتها (الفرنك السويسري) أمام العملات الأخرى، حيث أن استخدام أسعار فائدة سلبية في هذه الحالة سيحبط المستثمرين من شراء العملة المحلية وبالتالي سيزيد قيمتها.

في عامي 2009 و2010 استخدمت السويد أسعار الفائدة السلبية بمعدل – 1.1% لمنع تدفق ما يعرف بـــ Hot Money وهي رؤوس الأموال التي تتدفق من دولة إلى أخرى للحصول على مكاسب من تغير سعر الفائدة، وهذا النوع من الأموال يؤدي إلى عدم استقرار في السوق، وحذت الدنمارك حذو السويد باتخاذها نفس الخطوة في عام 2012 حين عانت من تدفق المال الباحث عن فوائد سريعة.

بدوره البنك المركزي الأوروبي قام باعتماد سياسة أسعار فائدة سلبية في عام 2014، وقرر أن يقوم بتطبيقها على الإيداعات المصرفية فقط وكان الهدف من ذلك منع وقوع منطقة اليورو في دوامة من الانكماش المالي، حيث وضع فائدة سلبية بمعدل – 0.3%.

أحدث استعمالات أسعار الفائدة السلبية كانت في شهر يناير من عام 2016 عندما فاجأ بنك اليابان الأسواق العالمية عبر اعتماده لأسعار فائدة سلبية للمرة الأولى في تاريخه، حين أعلن أنه سيطبق فائدة سلبية بمعدل -0.1% على الاحتياطيات التي تودعها المؤسسات لديه. حيث كان سعي اليابان لمواجهة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة أساس هذه السياسة النقدية.

في حين أن الإيداعات الموجودة لدى بنك اليابان أصلاً والتي تبلغ 1.8 مليار دولار استمرت بكسب نسبة 0.1% السابقة لاستخدام الفائدة السلبية، ورأى العديد من الخبراء في الخطوة اليابانية عملاً لتخفيض قيمة الين الياباني قبل حصول تراجع إضافي في عملة الصين اليوان والتي تعتبر المنافس التجاري الرئيسي لليابان.
ويتوقع أن تستمر اليابان في تخفيض أسعار الفائدة السلبية في الفترة حتى تصل إلى نسبة 0.75% التي وصلت إليها سويسرا سابقاً عندما عملت على إنعاش اقتصادها.