إجراء بلجيكي جديد لمواجهة انتحال أرقام البنوك هاتفيًا
بلجيكا 24- أعلنت الحكومة البلجيكية عن إجراءات جديدة تهدف إلى مكافحة عمليات الاحتيال الهاتفي وانتحال أرقام الشركات، في خطوة تسعى من خلالها السلطات إلى الحد من تزايد عمليات النصب التي تستهدف المواطنين عبر المكالمات الهاتفية المزيفة. وتأتي هذه التدابير بعد ارتفاع عدد الضحايا الذين تعرضوا لخسائر مالية كبيرة نتيجة اعتماد المحتالين على تقنيات متطورة تجعل المكالمة تبدو وكأنها صادرة فعلاً من بنك أو شركة معروفة.
ما هو الاحتيال عبر انتحال أرقام الهاتف؟
تعتمد عمليات “انتحال الهوية الهاتفية” أو ما يعرف باسم “Spoofing” على استخدام تقنيات تسمح للمحتال بتغيير رقم الهاتف الظاهر لدى الضحية، بحيث يبدو وكأنه صادر من مؤسسة موثوقة مثل البنوك أو شركات التأمين أو مزودي الطاقة والاتصالات.
ويستغل المحتالون ثقة الضحية في الرقم الظاهر على الشاشة لإقناعها بالكشف عن بيانات حساسة مثل كلمات المرور أو معلومات الحسابات البنكية أو رموز التحقق، وهو ما أدى خلال السنوات الأخيرة إلى تسجيل خسائر مالية كبيرة في عدة دول أوروبية بينها بلجيكا.
إجراء جديد لحماية المستهلكين في بلجيكا
وأوضحت وزيرة الاتصالات البلجيكية فانيسا ماتز، إلى جانب وزير حماية المستهلك روب بيندرز، أن الحكومة وافقت على آلية جديدة تسمح للشركات باستخدام أرقام هاتفية تعمل في اتجاه واحد فقط، أي أن الزبون يمكنه الاتصال بالشركة، لكن الشركة لا تستخدم الرقم نفسه لإجراء مكالمات صادرة نحو العملاء.
وتهدف هذه الخطوة إلى منع المحتالين من استغلال أرقام المؤسسات المعروفة لخداع المواطنين، خاصة في القطاعات الأكثر تعرضًا لهذا النوع من الجرائم الإلكترونية، مثل البنوك وشركات التأمين والطاقة.
كيف ستعمل الآلية الجديدة؟
بحسب الخطة الجديدة، ستتمكن الشركات المعرضة لخطر الاحتيال من تسجيل أرقامها ضمن قائمة خاصة تحمل اسم “Do-Not-Originate” لدى المعهد البلجيكي لخدمات البريد والاتصالات IBPT، وهو الجهة الفيدرالية المنظمة لقطاع الاتصالات في بلجيكا.
وعند محاولة أي جهة استخدام هذه الأرقام لإجراء مكالمات احتيالية، سيقوم مشغلو الاتصالات بحظر الاتصال بشكل تلقائي قبل وصوله إلى المستهلك.
وتشبه هذه الآلية طريقة عمل الأرقام التي تبدأ بالمقدمات 070 و078 و0800، والتي يعرف المستخدمون في بلجيكا أنها أرقام مخصصة لاستقبال المكالمات فقط، ولا يتم استخدامها عادة لإجراء اتصالات صادرة.
ارتفاع عمليات الاحتيال الرقمي في أوروبا
تأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه أوروبا ارتفاعًا ملحوظًا في عمليات الاحتيال الإلكتروني والهاتفية، مع اعتماد المجرمين على أدوات رقمية أكثر تطورًا وأساليب إقناع احترافية تستهدف كبار السن والأشخاص الأقل خبرة بالتكنولوجيا.
وفي كثير من الحالات، يتمكن المحتالون من خلق حالة من الذعر أو الاستعجال لدى الضحية، عبر الادعاء بوجود عملية مشبوهة في الحساب البنكي أو خطر أمني يتطلب تدخلاً عاجلاً، ما يدفع بعض الأشخاص إلى تسليم معلوماتهم الشخصية دون الانتباه إلى عملية الخداع.
تعاون بين البنوك وشركات الاتصالات
وأكدت الحكومة البلجيكية أن الخطوات الجديدة لن تتوقف عند حظر الأرقام فقط، بل سيتم أيضًا تعزيز تبادل البيانات بين البنوك ومشغلي الاتصالات، بهدف اكتشاف عمليات الاحتيال بشكل أسرع والتدخل قبل وقوع خسائر مالية كبيرة.
ويرى مراقبون أن هذا التعاون بين القطاع المالي وشركات الاتصالات قد يساهم في تقليل عدد الضحايا، خصوصًا مع التطور المستمر في أساليب الجرائم الرقمية التي أصبحت تشكل تحديًا متزايدًا للسلطات الأوروبية.
نصائح مهمة لتجنب الوقوع ضحية للاحتيال الهاتفي
ينصح خبراء الأمن الرقمي بعدم مشاركة أي معلومات مصرفية أو كلمات مرور عبر الهاتف، حتى وإن بدا الرقم رسميًا أو معروفًا. كما يُفضل إنهاء المكالمة والتواصل مباشرة مع البنك أو المؤسسة عبر الرقم الرسمي الموجود على الموقع الإلكتروني أو البطاقة البنكية.
ويؤكد المختصون أيضًا على أهمية الانتباه إلى الرسائل أو المكالمات التي تتضمن ضغطًا نفسيًا أو طلبات عاجلة لتحويل الأموال، لأن هذه الأساليب تعد من أكثر الحيل استخدامًا في عمليات الاحتيال الحديثة.
