عمدة أنتويرب تثير الجدل بتصريحاتها عن الأمومة والإنجاب
بلجيكا 24- أثارت عمدة أنتويرب إلس فان دويسبورغ جدلًا واسعًا خلال الأيام الأخيرة، بعد تصريحات شجعت فيها النساء على الإنجاب، قبل أن تعرب عن صدمتها من حجم التعليقات الحادة والكراهية التي أعقبت كلامها.
وكانت فان دويسبورغ قد تحدثت عن تجربتها مع الأمومة في مقابلة مع مجلة Humo، وهي التي أصبحت أمًا لطفل يدعى مارسيل قبل أكثر من عام بقليل.
«أنجبن أطفالًا بقدر ما تريدن»
وخلال المقابلة، وجهت عمدة أنتويرب حديثها إلى النساء اللواتي يترددن في الحمل، وقالت بنبرة ساخرة: «لا تترددن، أنجبن أطفالًا! بقدر ما تريدن».
وأضافت أن مواقع التواصل الاجتماعي تعطي أحيانًا انطباعًا بأن النساء يتنافسن فيما بينهن لإثبات من تعاني أكثر بسبب الأمومة، معتبرة أن هذا الأمر لا ينبغي أن يتحول إلى الصورة العامة الوحيدة للأمومة.
وتولت فان دويسبورغ رئاسة مدينة أنتويرب خلفًا لبارت دي ويفر، الذي انتقل لاحقًا إلى رئاسة الحكومة الفيدرالية.
انتقادات بسبب ظروف الأمهات
وأثارت تصريحاتها ردود فعل قوية في شمال بلجيكا، حيث اعتبر منتقدون أن تجارب الأمهات لا يمكن مقارنتها بسهولة، وأن الظروف الاجتماعية والمادية تختلف بشكل كبير من أسرة إلى أخرى.
وأشار منتقدون إلى أن فان دويسبورغ وزوجها بيتر دي روفر، رئيس مجلس النواب، يعيشان في ظروف مادية مريحة، إذ يربيان طفلهما في منزل كبير بحديقة واسعة، كما يملكان القدرة على الاستعانة بأشخاص لمساعدتهما في رعاية الطفل، وهو ما لا تستطيع جميع الأمهات تحمله.
انتقادات لنقص دور الحضانة
وتوالت التعليقات الغاضبة، من بينها رد دوريان نويْتس، وهي شخصية معروفة في مجال محال البطاطا المقلية في شمال البلاد، والتي انتقدت عدم توفر مرافق رعاية الأطفال لجميع الأمهات في أنتويرب.
واعتبرت نويْتس أن صعوبة الحصول على خدمات رعاية الأطفال تجعل حياة الأمهات أكثر تعقيدًا، مضيفة أن مسؤولية توفير مرافق مناسبة تقع على عاتق عمدة المدينة، لكنها وصفت العرض المتوفر في أنتويرب بأنه «ضعيف بشكل مثير للسخرية».
عمدة أنتويرب ترد على الانتقادات
وأمام موجة الانتقادات، سارعت إلس فان دويسبورغ إلى توضيح سياق تصريحاتها، مؤكدة أن حبها للأمومة وعدم شعورها بأنها عبء لا يمكن تحمله لا ينبغي أن يجعلا منها شخصًا «محظوظًا» أو «منفصلًا عن الواقع» أو «عديم الإنسانية».
وتساءلت: «أليس من حقنا الحديث عن الحب اللامحدود الذي نحمله لطفل دون الاضطرار إلى إغراق هذا الحديث بالتحفظات؟ فلنكن منطقيين».
«لا آتي إلى جانب سريرك لأقول لك أنجبي»
وفي تصريحات أدلت بها الجمعة، قالت عمدة أنتويرب إنها شعرت بالصدمة بسبب العدد الكبير من التعليقات التي وصفتها بالكراهية.
وأوضحت: «أنا لا آتي إلى جانب سريرك لأقول لك أنجبي أطفالًا»، مشيرة إلى أن ملاحظتها انطلقت من طبيعة الأسئلة التي تتلقاها باستمرار حول تجربتها مع الأمومة.
وقالت إن معظم هذه الأسئلة تأتي بصيغة سلبية، مثل: «هل تنامين جيدًا؟»، «هل تستطيعين التوفيق بين كل شيء؟»، «هل تتمكنين من التعامل مع الأمر؟»، في حين أنها ترى أن الأمومة في حد ذاتها شيء رائع وجميل.
هل أصبح الحديث الإيجابي عن الأمومة مرفوضًا؟
وترى فان دويسبورغ أن الحديث عن الأمومة مر بمرحلتين متناقضتين، موضحة أنه كان هناك وقت لم يكن من الممكن خلاله الحديث عن الأمومة إلا بصورة إيجابية، من دون الاعتراف أحيانًا بأن الأم قد لا تكون بخير.
لكنها ترى أن الوضع تغير اليوم إلى النقيض، قائلة إن «من الواضح أنه لم يعد مسموحًا لنا بالقول إننا نحب أن نكون أمهات من دون أن نضطر إلى الحديث عن الأعباء والصعوبات».
