عسكري أوكراني يفارق الحياة في مستشفى بأنتويرب بعد إصابته في الحرب
بلجيكا 24- توفي عسكري أوكراني يبلغ من العمر 37 عامًا داخل أحد مستشفيات أنتويرب، بعد أسابيع قضاها في بلجيكا لتلقي العلاج من إصابات بالغة تعرض لها خلال الحرب في أوكرانيا.
وبحسب المعلومات التي أوردتها VRT NWS، فإن أولكسندر، وهو اسم مستعار لحماية هوية العسكري وعائلته، توفي بعد ثلاثة أسابيع من الصراع من أجل البقاء، بينها أسبوعان قضاهما في غيبوبة.
وتقول خطيبته أورينا، وهي أيضًا أرملته الآن، إن إصاباته كانت شديدة للغاية، رغم الجهود الطبية لإنقاذ حياته.
من مهندس ديكور إلى العمل مع الطائرات المسيّرة
كان أولكسندر يعمل قبل اندلاع الحرب في مجال تصميم الديكورات الداخلية، لكنه قرر الالتحاق بالجيش كمتطوع بعد وقت قصير من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.
وبحسب خطيبته، أمضى نحو أربع سنوات في الخدمة العسكرية، وخلال العامين ونصف العام الأخيرين كان يعمل طيارًا للطائرات المسيّرة.
وفي أغسطس الماضي، كان أولكسندر برفقة عسكريين آخرين عندما تعرضوا لهجوم روسي أثناء اختبائهم داخل منزل في مدينة دوبروبيليا.
وتعرض الثلاثة لإصابات خطيرة، بينها حروق شديدة، بعدما تعرض المكان الذي كانوا يحتمون فيه للقصف. وتمكنوا من الخروج من تحت الأنقاض، لكن حالتهم الصحية كانت بالغة الخطورة.
من دنيبرو إلى لفيف ثم بلجيكا
نُقل أولكسندر وزملاؤه في البداية إلى مستشفى في دنيبرو، وهي مدينة كبيرة تقع بالقرب من مناطق القتال.
لكن بسبب العدد الكبير من الجرحى الذين كانوا يصلون إلى هناك، تقرر نقل أولكسندر إلى مركز متخصص في علاج الحروق بمدينة لفيف في غرب أوكرانيا.
وتقول أورينا إن الأطباء في لفيف قدموا له العلاج اللازم، لكن حجم الحروق كان كبيرًا لدرجة أن الفريق الطبي أبلغها بأنه يحتاج إلى رعاية متخصصة أكثر، وأن بلجيكا ستكون وجهته التالية للعلاج.
رحلة علاج إلى أنتويرب
رافقت أورينا خطيبها خلال جزء من رحلة نقله، حيث انتقل من لفيف إلى بولندا بواسطة سيارة إسعاف مخصصة، قبل أن يتم نقله جوًا إلى بلجيكا.
أما هي فسافرت بشكل منفصل إلى بلجيكا بالحافلة، استعدادًا للبقاء إلى جانبه خلال فترة العلاج.
وتقول إنها كانت مستعدة للبقاء في أنتويرب لمدة ستة أشهر أو حتى عام، إذا كان ذلك ضروريًا لمساعدته على التعافي.
لكن حالته كانت شديدة الخطورة، ولم يتمكن جسده من تجاوز الإصابات التي تعرض لها.
ثلاثة أسابيع من الانتظار والأمل
تروي أورينا أنها ظلت تتحدث إليه طوال فترة وجوده في المستشفى، حتى عندما كان في غيبوبة.
وقالت إنها كانت تخبره باستمرار بمدى اشتياقها إليه، وبأن عائلته كانت تنتظر رؤيته مجددًا.
وبعد ثلاثة أسابيع من العلاج، تلقت يوم الأربعاء الخبر الصعب بأن الأطباء يتوقعون وفاته.
وتصف أورينا تلك اللحظة بأنها كانت شبه غير واقعية. وفي اليوم التالي، فارق أولكسندر الحياة متأثرًا بإصاباته.
علاقة بدأت قبل الحرب
تعرف أولكسندر وأورينا إلى بعضهما قبل اندلاع الحرب بوقت قصير، وبدأت علاقتهما في نهاية عام 2021، أي قبل نحو ستة أشهر من الغزو الروسي الشامل.
ورغم ظروف الحرب والخدمة العسكرية، تمكنا من الحفاظ على علاقتهما، وكان أولكسندر يستغل فترات الإجازة القصيرة للقاء خطيبته.
وتقول أورينا إنه كان يحصل أحيانًا على إجازات لا تتجاوز ثلاثة أيام، وكانا يستغلانها للخروج معًا وتغيير الأجواء، بما في ذلك القيام برحلات قصيرة إلى الجبال.
وكانت آخر رحلة كبيرة جمعتهما في إيطاليا خلال مايو الماضي.
رجل لم تغيره سنوات الحرب
تؤكد أورينا أن سنوات الحرب الأربع لم تغير شخصية أولكسندر، وتصفه بأنه كان إنسانًا محبًا وهادئًا.
وكان من مشجعي نادي ليفربول الإنجليزي، كما كان يهتم بالحيوانات، ولا سيما الكلاب والقطط الموجودة بالقرب من مناطق القتال.
وتقول إن اهتمامه بالحيوانات كان جزءًا من شخصيته حتى في أصعب الظروف التي عاشها خلال خدمته العسكرية.
الخسارة الثانية في العائلة بسبب الحرب
لم تكن وفاة أولكسندر أول خسارة كبيرة تتعرض لها أورينا بسبب الحرب. فمنذ نحو ثلاثة أعوام، فقدت أيضًا أحد أبناء عمومتها، الذي كان يخدم بدوره في الجيش.
ورغم هذه الخسائر المتتالية، تقول أورينا إنها حاولت الحفاظ على قوتها خلال سنوات الحرب، وأنشأت لنفسها روتينًا ثابتًا يساعدها على الاستمرار.
وتوضح أنها كانت تشعر بالقلق الدائم على أولكسندر، لكنها كانت تثق بأنه يفعل كل ما يستطيع لحماية نفسه، وكانت تحاول بدورها أن تبقى قوية من أجله وتسانده.
«أشعر أننا نقاتل من أجل ثقافتنا ولغتنا وبلدنا»
وبعد وفاة خطيبها، تقول أورينا إن تفكيرها يتركز على ما تعتبره صراعًا من أجل الحفاظ على الثقافة واللغة والبلد.
وتعيش أورينا نفسها في كييف، حيث تقول إنها لا تزال تواجه خطر الحرب بشكل مستمر، لكنها تؤكد أن المدينة هي موطنها.
وتقول إن فقدان الأشخاص المقربين يترك فراغًا عميقًا لا يختفي بسهولة، مضيفة أنها لا تستطيع سوى الأمل في أن تتم محاسبة المسؤولين عن هذا الدمار، وألا تكون وفاة أولكسندر قد ذهبت سدى.
