بلجيكا 24- في حادث مأساوي هزّ العاصمة البلجيكية، لقي الطفل Fabian البالغ من العمر 12 عاماً مصرعه مساء الإثنين في بلدية Ganshoren احدى بلديات بروكسل الـ 19، أثناء قيادته لسكوتر كهربائي، بعد أن صدمته سيارة شرطة كانت تشارك في مطاردة.
النيابة العامة في بروكسل أكدت أن الحادث وقع ضمن إطار مطاردة قامت بها الشرطة، وأحالت التحقيق إلى لجنة Comité P، وهي الهيئة الرقابية المكلفة بالتحقيق في سلوك عناصر الشرطة، لتحديد المسؤوليات والملابسات الدقيقة للواقعة.
لا قواعد واضحة للمطاردات البوليسية في بلجيكا
الحادثة أعادت إلى الواجهة مسألة غياب الإطار القانوني الموحد لعمليات المطاردة التي تقوم بها الشرطة في بلجيكا. فقد صرّح مصدر أمني بأن “بلجيكا لا تمتلك قواعد موحدة وواضحة في هذا السياق، حيث تختلف الممارسات بين أكاديميات الشرطة ومناطقها”.
وأضاف المصدر قائلًا: “المبدأ الوحيد السائد هو التناسب، أي وجوب الموازنة بين الهدف من المطاردة والخطر المحتمل”.
وتابع المصدر قائلاً: “ليس من المنطقي الانخراط في مطاردة عنيفة لمجرد تجاوز إشارة حمراء أو ارتكاب سلوك غير لائق، بينما يصبح الأمر ضرورياً في حال وجود خطر جسيم، كأن يفر شخص طعن أحد المارة للتو”.
مفاتيح القرار: التوازن بين الميدان والمركز
Pascal Neyman، المفوض العام ورئيس شرطة منطقة Nivelles، شدد على أن اتخاذ قرار المطاردة يجب أن يكون مبنياً على التنسيق والثقة بالحس الأمني للعناصر. وقال: “عناصرنا لا يلعبون دور رعاة البقر. في منطقتنا، نفضل نصب حواجز ذكية بدلاً من الدخول في مطاردة متهورة”.
وأشار Neyman إلى وجود ثلاث قواعد أساسية يتم الالتزام بها في منطقته:
- الحذر أولاً: لا مجال للمخاطرة غير المبررة.
- العمل الجماعي: التنسيق مع مركز الاتصالات ومع الفرق في المناطق المجاورة ضروري لتطويق المشتبه به.
- الحفاظ على رباطة الجأش: يجب أن يبقى الشرطي على اتصال دائم عبر الراديو مع منسق من المركز، لتقييم مدى جدوى الاستمرار أو الانسحاب من المطاردة.
وأوضح أن “المنسق من المركز يُعتبر العقل البارد في المعادلة، وقد يقرر إيقاف المطاردة في حال كانت الأحوال الجوية خطيرة، أو إذا لم يكن الفعل الجرمي يستحق المجازفة بأرواح الناس”.
شارلروا: لا مطاردة بدون موافقة ضابط
في شارلروا ، تتعامل الشرطة بحذر بالغ مع قرارات المطاردة، حيث لا يُسمح لأي فريق ميداني بالشروع في مطاردة دون إذن مسبق من مركز الاتصالات، حيث تُحلل الحالة من طرف ضابط متمرس.
وأكدت شرطة شارلروا أنها بصدد تطوير توجيهات صارمة بخصوص استخدام “الرمز 3” (الإشارات الضوئية الزرقاء وصفارات الإنذار)، مع الحفاظ على سلامة أفراد الشرطة والمواطنين، بما في ذلك المشتبه بهم، كمعايير لا يمكن تجاوزها.
الواقعة المؤلمة التي راح ضحيتها الطفل Fabian أعادت تسليط الضوء على الحاجة الملحة لوضع إطار قانوني واضح وموحد لتنظيم مطاردات الشرطة في بلجيكا، بما يوازن بين تحقيق العدالة وحماية الأرواح.

