صدام داخل برلمان بروكسل.. رفض مقترح MR لتشديد قواعد النواب
بلجيكا 24- رفض برلمان بروكسل، خلال جلسة عامة عُقدت الجمعة، طلبًا قدمه حزب الحركة الإصلاحية (MR) لتعديل نظام البرلمان بشكل عاجل وتشديد القواعد المتعلقة باحترام مدونة أخلاقيات العمل البرلماني، بما يسمح بفرض عقوبات في حال وقوع مخالفات جسيمة.
ولم يحظَ المقترح بأي دعم من المجموعات البرلمانية الأخرى، بينما اختارت مجموعتا Groen وN-VA الامتناع عن التصويت. وبذلك، سيواصل المقترح مساره البرلماني عبر الإجراءات العادية، بدلًا من مناقشته بصورة عاجلة.
بعد قضية الإفراج عن سجين.. حزب MR يريد عقوبات جديدة ضد نواب بروكسل
ما الذي دفع MR إلى تقديم المقترح؟
قدمت النائبة كليمونتين بارزين، باسم حزب MR، طلبًا لعقد اجتماع عاجل للجنة النظام الداخلي في برلمان بروكسل، بهدف إدخال إمكانية فرض عقوبة على أي منتخب في حال ثبوت انتهاكه مبدأ الفصل بين السلطات.
وجاءت الخطوة على خلفية معلومات أثارت جدلًا بشأن طلب تقدم به نائب في برلمان بروكسل إلى المدعي العام للملك من أجل الإفراج عن أحد المعتقلين.
ويرتبط الملف بالقضية التي أثارتها تصريحات المدعي العام في بروكسل، مونييل، والتي أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود تدخل البرلمانيين في الملفات التي تدخل ضمن اختصاص السلطة القضائية.
النيابة تحسم الجدل حول نائب طلب الإفراج عن سجين.. لا جريمة جنائية لكن الملف لم ينتهِ
رفض واسع للمقترح داخل البرلمان
ورغم وجود اتفاق عام بين مختلف المجموعات على أهمية مراجعة النظام الداخلي للبرلمان، فإن الخلاف تركز على الطريقة التي اختارها حزب MR لطرح التعديل، ولا سيما الدعوة إلى التعامل معه بصورة عاجلة.
وانتقد رئيس كتلة الحزب الاشتراكي (PS)، جمال إكازبان، هذا الأسلوب بشدة، معتبرًا أن تعديل النظام الداخلي لا ينبغي أن يتم على عجل أو عبر طرح الموضوع في وسائل الإعلام قبل المرور بالإجراءات البرلمانية المعتادة.
كما اتهم إكازبان الليبراليين باتباع ما وصفه بسياسة «بمعيارين مختلفين»، مشيرًا إلى أن هناك ملفات أخرى يرى أنها لم تحظَ بالمستوى نفسه من الاهتمام.
وقال إن لديه بدوره العديد من الأفكار لتعديل النظام الداخلي، لكنه يرفض إجراء مناقشات عاجلة أو تحويل الموضوع إلى حملة إعلامية.
تحذيرات من اتخاذ قرارات تحت ضغط الأحداث
وانتقد نواب آخرون من الأغلبية طريقة طرح المقترح، حيث شدد آلان دينيف من حزب Les Engagés على أن القرارات السياسية الجيدة لا تُتخذ تحت ضغط الاستعجال.
بدوره، اعتبر سفين غاتز من حزب Anders أن تعديل النظام الداخلي بشكل عاجل ليس الطريقة المناسبة، محذرًا من أن اللجوء إلى الاستعجال في مثل هذه المسائل قد يكون الخيار الأسوأ.
أما بنيامين دال من حزب CD&V، فرأى أن المقترح الذي قدمه MR ليس مناسبًا بصيغته الحالية.
المعارضة تنتقد أيضًا طلب MR
ولم يقتصر رفض طريقة طرح المقترح على أحزاب الأغلبية، إذ تبنت المعارضة موقفًا مشابهًا بشأن مسألة الاستعجال.
وقالت زكية خطابي من حزب Ecolo إن الأولوية في الوقت الحالي تتمثل في إزالة حالة الاستنكار والانتقادات التي طالت جميع أعضاء البرلمان بسبب القضية، بدلًا من الإسراع في تعديل النظام الداخلي.
من جانبه، تساءل فؤاد أحيدار من حزب TFA عن سبب الحديث عن حالة استعجال، مشيرًا إلى أن الواقعة تعود إلى عام 2025.
أما جوناثان دو باتول من حزب DéFI، فدعا النواب إلى عدم تحويل القضية إلى استعراض سياسي، مؤكدًا أن الموضوع بالغ الخطورة ويحتاج إلى معالجة جدية.
المقترح يواصل مساره البرلماني العادي
وبعد رفض طلب MR الخاص بالإجراء العاجل، لن يتوقف النقاش حول تعديل النظام الداخلي، إذ سيواصل المقترح مساره عبر القنوات البرلمانية المعتادة.
ويتركز النقاش في المرحلة المقبلة على كيفية تعزيز احترام مدونة السلوك المهني للنواب، وما إذا كان ينبغي إدخال آليات واضحة للعقوبات في حال ارتكاب مخالفات جسيمة، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمبدأ الفصل بين السلطات.
ويكشف الجدل داخل برلمان بروكسل عن وجود توافق مبدئي بين مختلف الأطراف على ضرورة مراجعة القواعد، مقابل خلاف واضح بشأن توقيت التعديل والطريقة التي ينبغي أن تتم بها هذه المراجعة.
