بلجيكا 24- دخل الجدل الدائر حول إصلاح “أريزونا” مرحلة جديدة، بعدما أعلنت النقابة العمالية FGTB اليوم الخميس عن تقديم استئناف قضائي أمام محكمة العمل ضد القرار الحكومي الذي يحد تدريجيًا من مدة منح إعانات البطالة.
هذا الإصلاح، الذي أثار ردود فعل واسعة منذ الإعلان عنه، بات اليوم محل طعن قانوني يستند إلى المبادئ الدستورية، وسط تزايد المخاوف من تداعياته الاجتماعية والعملية.
رئيس الاتحاد الاشتراكي، تييري بودسون، صرح لصحيفتي “ليكو’ و”سود انفو”، أن FGTB لجأت إلى القضاء دفاعًا عن مبدأ راسخ في الدستور البلجيكي، والمتمثل في المادة 23، التي تضمن لكل مواطن الحق في “عيش حياة تتوافق مع الكرامة الإنسانية”.
وبحسب النقابة، فإن حرمان العاطلين عن العمل من إعاناتهم بعد مدة زمنية محددة، من دون إشعار مسبق أو خطة انتقالية عادلة، يُعد مساسًا صريحًا بهذا الحق.
الإصلاح الذي أقرّته الحكومة الفيدرالية، والمعروف إعلاميًا باسم “إصلاح أريزونا”، ينص على تقليص إعانات البطالة تدريجيًا بمرور الوقت، وصولًا إلى إنهائها بشكل كامل في بعض الحالات، وهو ما تعتبره FGTB إخلالًا بالتزامات الدولة تجاه الفئات الأضعف، وتفكيكًا تدريجيًا لنظام الحماية الاجتماعية الذي ميّز النموذج البلجيكي لعقود.
وبحسب تقديرات FGTB، فإن أكثر من 145 ألف شخص سيتأثرون بهذا الإجراء، وهو رقم يفوق بكثير التقديرات الحكومية التي حصرها وزير العمل بـ100 ألف فقط.
وتشير النقابة إلى أن هذا الفرق في الأرقام يعكس عدم إدراك السلطات لحجم التأثير الاجتماعي للإصلاح، خاصة في صفوف العاطلين عن العمل لفترات طويلة أو من يعانون من ظروف معيشية هشة.
وعلاوة على الطعن الدستوري، تركز FGTB على صعوبات تقنية كبيرة قد تُعطل تنفيذ الإصلاح كما خُطط له، فبحسب هيئة الخدمات الاجتماعية، فإن المؤسسات المعنية بحاجة إلى فترة تتراوح بين 10 و12 شهرًا للتعامل مع الطفرة المتوقعة في عدد الملفات والطلبات الجديدة، ما يجعل الموعد المحدد لدخول القرار حيز التنفيذ غير واقعي من الناحية العملية.
وانطلاقًا من هذه المعطيات، تسعى FGTB ليس فقط إلى إبطال القرار، بل إلى تأجيل تطبيقه إلى غاية عام 2028 على الأقل، ريثما يتم إعداد خطة انتقالية واضحة تضمن احترام حقوق العاطلين عن العمل، وتتيح للإدارات الوقت الكافي لتنظيم نفسها بطريقة فعالة.

