بلجيكا 24 – يشهد نظام قسائم الوجبات في بلجيكا توسعًا غير مسبوق داخل القطاع الخاص، حيث بات يشكل اليوم أحد أهم عناصر التحفيز الاجتماعي للعمال، فقد كشف أحدث مسح أجرته شركة SD Worx المتخصصة في خدمات الموارد البشرية، أنّ سبعة من كل عشرة عمال في القطاع الخاص يستفيدون من قسائم وجبات، مقابل 50% فقط قبل ست سنوات.
هذا التحوّل يعكس، وفق الخبراء، رغبة متزايدة لدى أصحاب العمل في تعزيز جاذبية مؤسساتهم من خلال تقديم مزايا اجتماعية غير نقدية، في وقت يشهد فيه سوق العمل البلجيكي تنافسًا حادًا على الكفاءات.
ووفقًا لبيانات الشركة، فإن 62% من أرباب العمل يقدمون حاليًا قسائم وجبات لموظفيهم، أي ما يقارب ضعف النسبة المسجلة عام 2019، حين لم تتجاوز 34%.
ويبلغ متوسط القيمة السنوية لقسائم الوجبات نحو 1,125 يورو، فيما يختار ثلثا أصحاب العمل المانحين لهذا الامتياز تطبيق الحد الأقصى الحالي البالغ 8 يورو لكل يوم عمل، وضمن هذا المبلغ، يتحمّل صاحب العمل 6.91 يورو، بينما يساهم الموظف بمبلغ رمزي لا يقل عن 1.09 يورو.
ومن المنتظر أن يعرف هذا النظام تعديلاً مهمًا ابتداءً من الأول من يناير المقبل، حيث سيرتفع الحد الأقصى للقسيمة اليومية من 8 إلى 10 يورو، وهو ما تعتبره النقابات خطوة إيجابية لدعم القدرة الشرائية للعمال في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
ويُظهر التحليل الذي أجرته SD Worx تباينًا واضحًا بين القطاعات. إذ يتصدر قطاع الكهرباء والغاز القائمة بنسبة استفادة تصل إلى 92% من أصحاب العمل، يليه قطاعا استخراج المعادن وتوزيع المياه وإدارة النفايات والخدمات المالية، حيث تتراوح النسب بين 80 و90%.
أما في المقابل، فلا تزال بعض القطاعات متأخرة في تبني هذه الميزة، مثل قطاع الضيافة الذي لا يقدمها سوى 21% من أرباب العمل، وقطاع التعليم الخاص بنسبة 47% فقط.
وشملت الدراسة تحليل بيانات رواتب أكثر من 1.1 مليون عامل في 37 ألف مؤسسة بالقطاع الخاص البلجيكي، ما يجعل نتائجها مرجعًا دقيقًا حول الاتجاهات الحديثة في سياسات الامتيازات الاجتماعية.
ويرى محللو SD Worx أن انتشار قسائم الوجبات بهذا الشكل يعكس تحولًا ثقافيًا في العلاقة بين العمل والرفاه الاجتماعي، حيث أصبحت المؤسسات تراهن على تحسين جودة الحياة المهنية كوسيلة لجذب الموظفين والاحتفاظ بهم في سوق يعاني من نقص اليد العاملة.

