بلجيكا 24- قامت الشرطة الفيدرالية يوم الثلاثاء الماضي بمداهمة عدة مراكز استقبال للاجئين في منطقتي Tournai و Péruwelz، مما أثار ردود فعل متباينة بين السكان والعاملين في المجال الإنساني.
وأسفرت العملية عن اعتقال أربعة أشخاص استُجوبوا ثم تم إطلاق سراحهم في نفس اليوم، دون إصدار أي مذكرة اعتقال. ورغم أن التحقيق ما زال جارياً، تركز الأنظار على احتمال ارتباط المداهمة بشبكات الاتجار بالبشر.
تفاصيل العملية
منذ ساعات الصباح الباكر، دخلت الشرطة الفيدرالية ثلاثة مباني استقبال للاجئين في بلديات بيكارد بوالونيا، وسط حالة من الترقب والقلق. أربعة أشخاص تم اعتقالهم، بينهم عمال إنسانيون كانوا يشتغلون في تقديم الدعم للاجئين. عقب الاستجواب، تم إطلاق سراحهم جميعاً، وهو ما أثار تساؤلات عديدة حول دوافع العملية ومدى تناسب الإجراءات المتخذة.
تحقيق واسع في سياق الاتجار بالبشر
العملية تأتي في إطار تحقيق موسع تقوده الشرطة الفيدرالية ضد شبكات الاتجار بالبشر، وهي جزء من جهود وطنية لوقف تهريب المهاجرين غير الشرعيين عبر الحدود البلجيكية. حيث أكدت شرطة تورناي أن المعركة ضد هذه الشبكات الإجرامية مستمرة على قدم وساق. ورغم أن التحقيق لم يصدر أي مذكرة اعتقال حتى اللحظة، إلا أن الأجواء المحيطة تظل مشحونة بالتساؤلات حول هدف العملية.
الاحتجاجات وردود الفعل
الإجراء الأمني المفاجئ أثار ردود فعل شديدة بين العديد من الشهود العيان، الذين تحدثوا عن “أساليب غير متناسبة” في التعامل مع العاملين في القطاع الإنساني. وأشار أحد الشهود إلى أن العاملين الذين تم القبض عليهم “كانوا مكبلي الأيدي أمام أطفالهم”، ما زاد من حدة الانتقادات ضد الشرطة.
وفي تطور آخر، دعا يوهاكيم شاجيا، زعيم جماعة حزب الخضر الفرانكفوني إيكولو في تورناي، إلى إدانة هذه الممارسات عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف العملية بأنها “ضغط مفرط على من يعملون في مجال المساعدة الإنسانية”، مؤكدًا أنه لا يمكن قبول التضامن مع اللاجئين كـ “جريمة”.
وأضاف: “لقد حان الوقت لوقف الضغط على العاملين في هذا القطاع، والبدء في محاربة المجرمين الذين يستغلون المهاجرين.”
قانون 1980 والتعديلات الأخيرة
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المداهمات قد تكون مرتبطة بالقانون البلجيكي لعام 1980 الذي ينظم المساعدة المقدمة للأشخاص الذين دخلوا البلاد بشكل غير قانوني، وهو قانون تعرض لتعديلات كبيرة في السنوات الأخيرة. حيث كانت هناك محاولات للحد من التدخلات في هذا المجال، إلا أن الإجراءات الأخيرة لا تزال تتعرض للانتقاد.
التضامن بين الجريمة والإنسانية
لا يزال هذا الموضوع يشعل النقاش في المجتمع البلجيكي، بين أولئك الذين يرون أن هذه الإجراءات ضرورية لمكافحة تهريب البشر، وبين أولئك الذين يعتبرون أن التضامن مع اللاجئين يجب ألا يُعامل كجريمة. في حين يبقى التحقيق مفتوحاً، يواصل العاملون في هذا المجال التأكيد على أهمية دورهم في تحسين أوضاع اللاجئين ومساعدتهم على إعادة بناء حياتهم بعيداً عن الأزمات.

