استقالة مدير أكبر سجن في بلجيكا بسبب الاكتظاظ الحاد ونقص الموظفين
بلجيكا 24- أعلن مدير سجن هارين في العاصمة البلجيكية بروكسل، يورغن فان بوكه، استقالته رسميًا احتجاجًا على أزمة الاكتظاظ الحاد داخل السجون البلجيكية، إضافة إلى النقص المستمر في أعداد الموظفين والعاملين داخل المؤسسة السجنية، في خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والحقوقية في بلجيكا.
وجاءت تصريحات المدير المستقيل خلال مقابلة نشرتها صحيفة “دي تايد” البلجيكية، حيث أكد أنه لم يعد قادرًا على مواصلة العمل في ظل الظروف الحالية التي وصفها بأنها أصبحت بعيدة تمامًا عن الرؤية التي جاء من أجلها إلى هذا المنصب.
مدير سجن هارين: الظروف الحالية لم تعد مقبولة
وقال يورغن فان بوكه إنه كان يستمتع بعمله في إدارة السجن خلال الفترة الماضية، لكن الوضع الحالي داخل المؤسسة العقابية أصبح معقدًا للغاية بسبب الضغط الكبير الناتج عن ارتفاع أعداد السجناء مقارنة بالطاقة الاستيعابية الرسمية للسجن.
وأوضح المسؤول البلجيكي أن المشروع الذي انضم إليه في البداية كان يحمل أهدافًا إصلاحية وطموحات لتحسين ظروف الاحتجاز، إلا أن الواقع تغيّر بشكل كامل خلال الأشهر الأخيرة بسبب استمرار أزمة السجون في بلجيكا.
وأضاف المدير المستقيل أن السلطات أصبحت “تُضفي طابعًا مؤسساتيًا على الاكتظاظ”، في إشارة إلى الحلول المؤقتة التي يجري اعتمادها داخل السجون للتعامل مع ارتفاع أعداد النزلاء بدل معالجة أصل المشكلة.
سجن هارين الأكبر في بلجيكا يواجه أزمة غير مسبوقة
ويُعتبر سجن هارين من أكبر المؤسسات السجنية في بلجيكا، إذ تبلغ طاقته الاستيعابية الرسمية نحو 1129 سجينًا، إلا أن عدد النزلاء الموجودين حاليًا داخل المجمع السجني وصل إلى حوالي 1500 سجين، ما خلق ضغطًا كبيرًا على البنية التحتية والخدمات الأساسية داخل المؤسسة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن 279 شخصًا ينامون حاليًا على فرش موضوعة مباشرة على الأرض بسبب غياب أماكن كافية داخل الزنازين، وهو ما يعكس حجم الأزمة التي تعاني منها المنظومة السجنية البلجيكية منذ سنوات.
تركيب أسرّة مزدوجة داخل الزنازين الفردية
وفي محاولة للتخفيف من أزمة الاكتظاظ، تخطط الجهات المختصة إلى تركيب أسرّة بطابقين داخل الزنازين الفردية بهدف استيعاب عدد أكبر من السجناء.
غير أن هذا القرار أثار انتقادات واسعة، خاصة من طرف مدير السجن المستقيل الذي اعتبر أن هذا النوع من الحلول لا يعالج المشكلة الحقيقية، بل يحول الاكتظاظ إلى وضع دائم داخل المؤسسات العقابية.
ويرى متابعون للشأن القضائي في بلجيكا أن أزمة السجون أصبحت من الملفات الحساسة التي تتطلب إصلاحات عميقة تشمل البنية التحتية، وتوظيف المزيد من الموظفين، إضافة إلى مراجعة بعض السياسات العقابية لتخفيف الضغط على المؤسسات السجنية.
أزمة السجون في بلجيكا تعود إلى الواجهة
وتشهد السجون البلجيكية منذ سنوات انتقادات متكررة من منظمات حقوقية ونقابات العاملين بسبب ظروف الاحتجاز، ونقص الموارد البشرية، وارتفاع أعداد المعتقلين مقارنة بالطاقة الاستيعابية المتاحة.
كما سبق أن شهد القطاع السجني في بلجيكا عدة إضرابات وتحركات احتجاجية بسبب الضغوط المهنية التي يواجهها الحراس والموظفون، في وقت تحذر فيه الجهات المختصة من تأثير الاكتظاظ على الأمن الداخلي وظروف العيش داخل السجون.
وتأتي استقالة مدير سجن هارين لتسلط الضوء مجددًا على حجم التحديات التي تواجهها السلطات البلجيكية في إدارة المؤسسات العقابية، وسط مطالب متزايدة بإيجاد حلول مستدامة للأزمة الحالية.
