اخبار اوروباهجرة و لجوء

أزمة سبتة تتفاقم.. 67 وفاة وآلاف المغاربة يعودون وسط انقسام أوروبي وموقف بلجيكي واضح

بلجيكا 24- دخلت أزمة الهجرة غير المسبوقة في سبتة مرحلة أكثر مأساوية، بعدما أعلنت السلطات الإسبانية ارتفاع عدد الأشخاص الذين فقدوا حياتهم أثناء محاولتهم الوصول إلى المدينة إلى 67 شخصًا على الأقل، في وقت بدأت فيه أعداد كبيرة ممن دخلوا سبتة خلال الأيام الماضية بالعودة إلى المغرب.

الأزمة لم تعد محصورة بين الرباط ومدريد، إذ تحولت سريعًا إلى ملف أوروبي أثار خلافات سياسية حادة حول مسؤولية إسبانيا عن حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، ووصل النقاش إلى منطقة شنغن نفسها.

بعد أزمة الهجرة عبر المغرب.. هل يمكن أن تخسر إسبانيا عضويتها في شنغن؟

نحو 60 ألف شخص دخلوا سبتة خلال أيام

بحسب السلطات المحلية، عبر نحو 60 ألف مهاجر الحدود من المغرب باتجاه سبتة خلال فترة قصيرة، وهو رقم ضخم يعادل نحو 70% من عدد سكان المدينة.

ووصل المهاجرون برًا وبحرًا، وكان من بينهم عدد كبير من الشباب والمراهقين، ما وضع المدينة أمام ضغط استثنائي ودفع السلطات الإسبانية إلى تعزيز وجودها الأمني بشكل سريع.

وأرسلت مدريد عناصر إضافية من الحرس المدني والشرطة، إلى جانب غواصين وطائرات مسيرة وقارب للمساعدة في مراقبة المنطقة والسيطرة على الوضع.

ارتفاع عدد الضحايا إلى 67 شخصًا

وفي أحدث حصيلة معلنة صباح السبت، قال وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا إن 67 شخصًا على الأقل لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة.

ووصف الوزير ما حدث بأنه مأساوي، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الوضع تغير بشكل كبير خلال أقل من 48 ساعة، وأن المدينة بدأت تتحرك تدريجيًا باتجاه العودة إلى الحياة الطبيعية.

آلاف المهاجرين يعودون إلى المغرب

بالتزامن مع ذلك، شهدت الحدود حركة واسعة في الاتجاه المعاكس، بعدما بدأ آلاف الأشخاص بمغادرة سبتة والعودة إلى الأراضي المغربية.

وكانت وزارة الداخلية الإسبانية قد أعلنت مساء الجمعة أن أكثر من 48,300 شخص عادوا بالفعل إلى المغرب من أصل نحو 60 ألفًا دخلوا المدينة.

وفي مدينة الفنيدق شمال المغرب، جرى نقل أعداد كبيرة من العائدين بواسطة حافلات لإعادتهم إلى مناطقهم، سواء بشكل مباشر أو عبر محطة طنجة.

سانشيز ينتقد بعض الدول الأوروبية

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لم يُخف غضبه من مواقف بعض الحكومات الأوروبية، واعتبر أن التعامل مع الأزمة بمنطق المصالح الوطنية وحدها يتعارض مع مبادئ التضامن الأوروبي.

وطالب بعقد اجتماع عبر الفيديو لوزراء داخلية الدول الـ27 لبحث الأزمة، معتبرًا أن الانقسام في مثل هذه الظروف لا يخدم المصالح الأوروبية على المدى الطويل.

إسبانيا: منطقة شنغن ليست مهددة

وفي ظل المخاوف التي أثارتها الأزمة، أكدت الحكومة الإسبانية أن سلامة منطقة شنغن لا تزال مضمونة بالكامل.

وشدد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس على أن الانتقال من سبتة أو مليلية إلى الأراضي الإسبانية في القارة الأوروبية يتطلب المرور عبر نقاط مراقبة أمنية والتحقق من الهوية.

كما أكد مسؤول أوروبي أنه لم يتم رصد تدفق للمهاجرين من سبتة باتجاه الأراضي الأوروبية حتى الآن.

إيطاليا تتحرك وفرنسا تعزز حدودها

لكن هذه التطمينات لم تمنع الأزمة من إشعال خلاف سياسي أوروبي واسع.

فقد أعلنت إيطاليا اتخاذ إجراء مؤقت يتعلق بتعاون شنغن مع إسبانيا، بينما طالبت دول أوروبية أخرى بدراسة إجراءات أكثر صرامة إذا لم تتمكن مدريد من السيطرة على حدودها الخارجية.

وفي فرنسا، تقرر تعزيز الرقابة على الحدود مع إسبانيا بشكل كبير، مع رفع عدد عناصر الشرطة والدرك الإضافيين إلى 334 عنصرًا بحلول السبت، فضلًا عن زيادة المراقبة باستخدام الطائرات المسيرة.

وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تضامن بلاده مع إسبانيا، وأبدى استعداد باريس لتقديم الدعم إذا طلبت مدريد ذلك، بما في ذلك عبر وكالة حماية الحدود الأوروبية فرونتكس.

بلجيكا تدخل على خط الأزمة

في بلجيكا، أكد وزير الخارجية ماكسيم بريفو أن الحكومة تتابع ما يحدث في سبتة عن كثب، مشددًا على أن الضغط الذي تتعرض له دولة عضو عند الحدود الخارجية للاتحاد لا يمكن اعتباره شأنًا إسبانيًا داخليًا فقط.

ويرى بريفو أن الأولوية يجب أن تكون لحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بالتعاون بين إسبانيا والسلطات الأوروبية والمغرب.

وفي المقابل، رفض الوزير البلجيكي فكرة إخراج إسبانيا مؤقتًا من منطقة شنغن، مؤكدًا أن هذا الخيار «لن يكون حلًا بأي حال من الأحوال».

أما حزب فلامس بيلانغ، فقد اتخذ موقفًا مختلفًا وأيد الدعوات المطالبة باتخاذ إجراءات بحق إسبانيا داخل منطقة شنغن.

ألمانيا تطالب المغرب باستعادة المهاجرين

من جانبه، طالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس المغرب بإعادة المهاجرين الموجودين في وضع غير نظامي، وأكد في الوقت نفسه ضرورة استعادة إسبانيا السيطرة على الوضع في سبتة بأسرع وقت ممكن.

كما رحب ميرتس بعدم السماح للأشخاص الموجودين في وضع غير نظامي بالانتقال من سبتة إلى القارة الأوروبية.

توتر في الفنيدق واعتقالات

وعلى الجانب المغربي من الحدود، شهدت منطقة الفنيدق توترات بين قوات الأمن ومجموعات من الشباب الراغبين في الهجرة.

وأفادت التقارير بتوقيف نحو 30 شخصًا بعد مواجهات بالقرب من الحدود، استخدمت خلالها قوات الأمن خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق التجمعات.

ما الذي أشعل هذه الموجة؟

بحسب رئيس الوزراء الإسباني، لعبت معلومات انتشرت بسرعة بين الراغبين في الهجرة دورًا أساسيًا في الأزمة.

واتهم سانشيز شبكات تهريب البشر باستغلال حكم قضائي إسباني وتقديم تفسير مضلل له، بما أوحى للبعض بأن الوصول إلى إسبانيا عبر البحر سيمنع إعادتهم إلى الحدود.

وقال إن هذه الرواية انتشرت بسرعة كبيرة وأسهمت في دفع أعداد ضخمة من الأشخاص إلى محاولة الوصول إلى سبتة.

أزمة تجاوزت حدود المغرب وإسبانيا

رغم بدء عودة عشرات الآلاف إلى المغرب، فإن التداعيات السياسية للأزمة تبدو أبعد من سبتة نفسها. فخلال ساعات قليلة، انتقل النقاش من كيفية إدارة الحدود الإسبانية إلى مستقبل التعاون داخل شنغن ومسؤولية الدول الأوروبية في حماية حدود الاتحاد الخارجية.

وبينما تؤكد مدريد أن الوضع يتجه نحو الاستقرار، فإن ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 67 شخصًا يجعل الجانب الإنساني من الأزمة حاضرًا بقوة، بالتوازي مع النقاش السياسي والأمني المتصاعد بين المغرب وإسبانيا وبقية العواصم الأوروبية.

المصدر: وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!