وزيرة التعليم البلجيكية تحذر من تراجع مستوى المدارس الفرنكوفونية
بلجيكا 24- أثارت نتائج اختبار PISA 2025 بشأن مستوى التعليم في المدارس الفرنكوفونية ببلجيكا نقاشًا حادًا داخل البرلمان، بعدما أكدت وزيرة التعليم فاليري غلاتيني أن الأرقام لا تسمح بأي شعور بالارتياح، رغم القراءة الأكثر إيجابية التي قدمتها وزيرة-رئيسة اتحاد والونيا-بروكسل إليزابيث ديغريز.
وخلال جلسة عامة في البرلمان، ناقشت مختلف الكتل السياسية نتائج الدراسة التي تجريها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث شددت غلاتيني على أن الوضع التعليمي لا يزال يثير القلق، داعية إلى عدم التقليل من حجم التحديات.
وقالت الوزيرة إن إخفاء المشكلات أو التقليل من شأنها لن يؤدي إلى حلها، مشيرة إلى أن مستوى التعليم في المدارس الفرنكوفونية يسير منذ سنوات في اتجاه تنازلي.
وأكدت غلاتيني بلهجة حاسمة أن الاحتفاء بالنتائج الحالية لا يمثل بالنسبة إليها سببًا للرضا، موضحة أن المقارنة لا ينبغي أن تقتصر على أداء بلجيكا مقارنة بالدول الأخرى، بل يجب أيضًا النظر إلى تطور مستوى التعليم داخل النظام التعليمي الفرنكوفوني نفسه.
مؤشرات إيجابية رغم الصورة المقلقة
ورغم انتقاداتها، أقرت وزيرة التعليم بوجود بعض الجوانب الإيجابية التي أظهرتها نتائج PISA 2025.
ومن بين هذه المؤشرات استقرار النتائج في مادة العلوم، إلى جانب تراجع الطابع غير المتكافئ للنظام التعليمي الفرنكوفوني، فضلًا عن ارتفاع عدد التلاميذ في السنة الرابعة من التعليم الثانوي الذين لم يضطروا إلى إعادة أي سنة دراسية.
لكن الوزيرة أبدت في المقابل قلقًا كبيرًا من حجم الاحتياجات التي كشف عنها الاختبار في قطاع التعليم التأهيلي والمهني، معتبرة أن هذا المجال يحتاج إلى اهتمام أكبر وإجراءات واضحة.
رفع مستوى المتطلبات وتحسين أجواء الدراسة
وعند سؤالها عن الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتغيير المسار الحالي، دعت غلاتيني إلى رفع مستوى المتطلبات الأكاديمية، والعمل على تحسين المناخ المدرسي وظروف التعلم داخل الفصول الدراسية.
كما شددت على ضرورة إشراك الآباء بشكل أكبر في متابعة المسار الدراسي لأبنائهم، معتبرة أن تعاون الأسرة مع المدرسة يمثل عنصرًا مهمًا في تحسين النتائج التعليمية.
المعارضة تنتقد خيارات الحكومة
هذه المقترحات لم تقنع أحزاب المعارضة، التي اعتبرت أن نتائج الدراسة تفرض نقاشًا أعمق حول بنية النظام التعليمي والقرارات التي اتخذتها الحكومة خلال الفترة الأخيرة.
وأشار مارتن كاسييه عن الحزب الاشتراكي وباربرا تراخت عن حزب الخضر إلى أن الدول التي حققت أفضل النتائج في اختبار PISA تعتمد في الغالب على مرحلة تعليم مشتركة أطول تمتد حتى سن 15 عامًا.
وكان مشروع إصلاح التعليم المعروف باسم ميثاق التعليم المتميز قد تضمن في الأصل فكرة الإبقاء على مسار تعليمي مشترك حتى سن 15 عامًا في اتحاد والونيا-بروكسل.
غير أن الأغلبية الحكومية المكونة من حزبي MR وEngagés قررت العام الماضي إعادة إدخال مواد اختيارية في السنة الثالثة من التعليم الثانوي، وهو ما أدى عمليًا إلى تقليص مدة المسار التعليمي المشترك مجددًا ليقتصر على المرحلة حتى السنة الثانية من التعليم الثانوي.
الـPTB يرفض تحميل الأسر مسؤولية التراجع
من جانبه، أعرب حزب PTB عن صدمته من تحميل جزء من المسؤولية للأسر، معتبرًا أن تراجع مستوى التعليم لا يمكن تفسيره بإشراك الآباء في متابعة دراسة أبنائهم فقط.
كما انتقد النائب برونو باوِنز ربط الوزيرة بين ضعف نتائج PISA وتدهور ظروف التعلم والمناخ المدرسي، في وقت تقوم فيه الحكومة، بحسب قوله، بتقليص عدد المعلمين في المدارس.
الذكاء الاصطناعي وتراجع عدد التلاميذ في دائرة النقاش
وفي صفوف الأغلبية الحكومية، دعا ألان دينيف عن حزب Engagés الوزيرة إلى إيلاء اهتمام أكبر للتحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على قطاع التعليم.
كما أشار إلى تداعيات تراجع معدل الولادات في اتحاد والونيا-بروكسل، وهو عامل من المتوقع أن يؤدي إلى انخفاض عدد التلاميذ، وبالتالي يفرض تحديات جديدة على تنظيم المدارس والموارد التعليمية.
دعوات إلى تقليص عدد التلاميذ داخل الفصول
أما فابيان مانغان عن حزب Lib.res المعارض، فرأى أن نتائج PISA يمكن أن تشكل فرصة لإعادة النظر في أعداد التلاميذ داخل الفصول الدراسية.
ودعا الحكومة إلى تقليص عدد التلاميذ في كل فصل وتعزيز التأطير التربوي، بدل استخدام الوضع الحالي مبررًا لإجراء تخفيضات جديدة في ميزانية قطاع التعليم.
وتكشف نتائج PISA بذلك عن استمرار الجدل في بلجيكا الفرنكوفونية حول مستقبل المدرسة، بين من يطالب برفع مستوى المتطلبات وتحسين البيئة التعليمية، ومن يرى أن معالجة المشكلة تتطلب استثمارًا أكبر في المدرسين وتقليص أعداد التلاميذ داخل الفصول.
