اخبار بلجيكا

مقتل الشرطي نور الدين في بروكسل.. هل اعتقد المشتبه بهم أنهم يواجهون عصابة منافسة؟

بلجيكا 24- تتواصل التحقيقات في مقتل الشرطي البلجيكي نور الدين التلبي، البالغ من العمر 41 عامًا، خلال تدخل أمني في منطقة جيت بالعاصمة بروكسل. وكشفت مستجدات القضية عن معلومات جديدة بشأن المشتبه بهم، بالتزامن مع العثور على أسلحة ومخدرات داخل السيارة المسروقة المرتبطة بالحادث.

وبحسب معلومات نقلتها وسائل إعلام بلجيكية، فإن ثلاثة أشقاء أوقفوا في إطار التحقيق يُشتبه في أنهم اعتقدوا أنهم يستهدفون عضوًا في عصابة منافسة تنشط في تجارة المخدرات، وأنهم لم يكونوا يعلمون، وفقًا للرواية المنسوبة إليهم، أنهم يطلقون النار على شرطي. لكن السلطات لم تؤكد هذه الرواية رسميًا، ولا تزال أقوال المشتبه بهم تخضع للتحقيق.

ثلاثة أشقاء تحت التحقيق للاشتباه في استهداف عصابة منافسة

أفادت صحيفة HLN بأن عمليات تفتيش نُفذت في منازل ثلاثة أشقاء على صلة بالقضية. ووفقًا لمصدر مطلع نقلت عنه الصحيفة، قال المعنيون إنهم اعتقدوا أن الأشخاص الذين اقتربوا منهم ينتمون إلى عصابة منافسة تعمل في تجارة المخدرات.

وبحسب هذه الرواية، لم يدرك المشتبه بهم أنهم يطلقون النار على أحد أفراد الشرطة. ومع ذلك، لم يصدر تأكيد رسمي لهذه المعلومات، ويواصل المحققون التحقق من أقوالهم ومقارنتها بالأدلة التي جُمعت خلال التحقيق.

وكان نور الدين، البالغ من العمر 41 عامًا، يعمل ضمن فرقة مكافحة الاعتداءات، المعروفة اختصارًا باسم BAA، التابعة لمنطقة شرطة بروكسل العاصمة وإكسل. وقد قُتل خلال تدخل أمني في جيت أثناء محاولة اعتراض سيارة مسروقة.

مقتل شرطي بالرصاص في بروكسل خلال تدخل أمني.. توقيف مشتبه بهما في قضية هزّت جهاز الشرطة

العثور على مخدرات وأسلحة نارية

كشف المدعي العام في بروكسل، جوليان موينيل، أن الشرطة عثرت على كمية كبيرة من المخدرات داخل السيارة المسروقة المرتبطة بالقضية.

وأوضح أن الأسلحة المستخدمة في الحادث كانت مسدسات، وليست أسلحة حربية. وأظهر تشريح جثة الشرطي أنه توفي إثر إصابته بعيار ناري في الرأس.

وأكد المدعي العام أن نور الدين أصيب برصاصة واحدة، فيما يواصل المحققون العمل لتحديد العدد الإجمالي للطلقات التي أُطلقت خلال الحادث.

ولم تكشف النيابة العامة حتى الآن عن جميع التفاصيل المتعلقة بهوية الموقوفين أو الأدلة التي جُمعت ضدهم. وأوضح المدعي العام أن نشر هذه المعلومات قد يعرض التحقيق للخطر، بسبب احتمال تنسيق أقوال المشتبه بهم أو اختفاء أدلة مهمة.

كيف بدأت الواقعة التي أودت بحياة نور الدين؟

بحسب التسلسل الزمني الذي قدمته النيابة العامة، تلقت الشرطة اتصالًا عند الساعة 23:10 من رجل من سكان أندرلخت، مولود عام 1991، أبلغ عن تعرضه لسرقة سيارته بالإكراه في مدينة توبايز.

وقال الرجل إن ثلاثة أو أربعة أشخاص مسلحين استولوا على مركبته خلال عملية سرقة عُرفت باسم «كار جاكينغ»، وهي الاستيلاء على سيارة بالقوة أو التهديد أثناء وجود صاحبها بالقرب منها أو داخلها.

وعقب تلقي البلاغ، عممت الشرطة رقم لوحة تسجيل السيارة المسروقة، قبل أن يجري رصدها في بروكسل. وتمكنت فرقة مكافحة الاعتداءات لاحقًا من تحديد موقعها في منطقة جيت.

وأرسلت الشرطة فريقين إلى المكان لمراقبة الوضع. وتوجه أحد عناصر الشرطة، الذي كان يرتدي ملابس مدنية، سيرًا على الأقدام لاستطلاع الموقع، وفقًا للإجراءات المعتمدة.

وانتظر زملاؤه عودته، لكن بعد انقطاع الاتصال به وعدم ورود أي أخبار منه، توجهوا إلى الموقع، حيث عثروا عليه ملقى بلا حراك على الرصيف.

وأظهر تشريح الجثة لاحقًا أن الشرطي فارق الحياة إثر إصابته بعيار ناري في الرأس. كما عُثر على عدة أسلحة نارية في موقع الحادث، فيما أكدت النيابة العامة توقيف عدد من المشتبه بهم.

المشتبه بهم قد يواجهون السجن المؤبد

بحسب المدعي العام، قد يواجه الأشخاص المتورطون في هذه الجريمة عقوبة السجن المؤبد في حال إدانتهم. ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد المسؤوليات الفردية وإعادة بناء جميع تفاصيل الواقعة.

وتشدد النيابة العامة على ضرورة عدم استباق نتائج التحقيق، خصوصًا أن الرواية التي تفيد بأن المشتبه بهم اعتقدوا أنهم يستهدفون عضوًا في عصابة منافسة لم تُثبت رسميًا حتى الآن.

الشرطة البلجيكية تودع نور الدين

أعلنت منطقة شرطة بروكسل العاصمة وإكسل حدادها على نور الدين، معربة عن حزنها العميق وتعازيها لأسرته وزملائه. وأكد مسؤولون في الشرطة أن فقدانه يمثل صدمة كبيرة للعاملين في الجهاز الأمني.

وكان نور الدين قد التحق بالشرطة عام 2009 بصفته مفتشًا، قبل أن ينضم إلى فرقة مكافحة الاعتداءات عام 2019، محققًا بذلك حلمًا كان يسعى إليه، وفقًا لما ذكره رئيس منطقة الشرطة ميشيل خوفارتس.

وقال خوفارتس إنه تلقى الاتصال الذي لا يرغب أي مسؤول أمني في تلقيه، مشيرًا إلى أن معرفة رجال الشرطة بالمخاطر المرتبطة بعملهم لا تجعل مواجهة مثل هذه المأساة أمرًا سهلًا.

وأضاف أنه زار والدة الشرطي شخصيًا، وأن التنسيق مستمر مع الأسرة بشأن ترتيبات الجنازة والتأبين.

مراسم تأبين وجنازة في أجواء عائلية

أُعلن أن جنازة نور الدين ستُقام في أجواء عائلية خاصة، فيما تقرر تنظيم مراسم لتكريمه يوم الجمعة عند الساعة الحادية عشرة صباحًا، على أن يُحدد الموقع النهائي للمراسم لاحقًا. وكان من المرجح تنظيمها في منطقة سينكونتنير ببروكسل.

كما أعلن عمدة مدينة بروكسل، فيليب كلوز، وضع سجل للتعازي في مقر البلدية، لإتاحة الفرصة أمام المواطنين لتقديم واجب العزاء وتكريم الشرطي الراحل. وكان مقررًا أن يكون السجل متاحًا من الأربعاء حتى الجمعة 16 أكتوبر، بين الساعة 08:30 صباحًا و18:00 مساءً، قبل تسليمه إلى الأسرة.

النقابات تحذر من تصاعد العنف ضد الشرطة

أثارت وفاة نور الدين ردود فعل قوية داخل الأوساط الأمنية. فقد أعربت نقابتان للشرطة عن تضامنهما مع أسرته وزملائه، محذرتين من تزايد حدة الاعتداءات التي تستهدف عناصر الأمن أثناء أداء واجبهم.

ووصف رئيس نقابة الشرطة التابعة للاتحاد الحر للوظيفة العامة، فنسنت هوسان، الواقعة بأنها جريمة قتل متعمدة، معتبرًا أن الاعتداءات على عناصر الشرطة أصبحت أكثر عنفًا وقسوة.

وقدّر عدد حوادث العنف ضد أفراد الشرطة بنحو 7,650 حادثة سنويًا، بحسب تصريحاته. من جهته، أشار ممثل النقابة الوطنية لموظفي الشرطة والأمن، جوري ديهايس، إلى وفاة 36 شرطيًا أثناء الخدمة خلال 25 عامًا، موضحًا أن هذه الوفيات لا تنتج جميعها عن إطلاق النار، إذ تشمل أيضًا حوادث أخرى، لكن العنف يمثل سببًا مهمًا بينها.

وطالبت النقابات منذ فترة بتحسين آليات التعامل مع الاعتداءات على الشرطة ومتابعتها. وأقرت بحدوث بعض التحسينات، لكنها شددت على أن الإجراءات الحالية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير.

كما انتقدت نقابة الشرطة عدم تنفيذ بعض الإجراءات التي سبق أن وعدت السلطات السياسية باتخاذها لتشديد العقوبات على مرتكبي الاعتداءات، إلى جانب استمرار التأخر في تطبيق تدابير وقائية مرتبطة بالعنف الناتج عن تجارة المخدرات في محيط محطة بروكسل ميدي.

تحقيق مستمر وأسئلة لم تُحسم بعد

رغم توقيف مشتبه بهم والعثور على أسلحة ومخدرات، لا تزال جوانب مهمة من القضية قيد التحقيق، وفي مقدمتها حقيقة الرواية التي قدمها المشتبه بهم بشأن اعتقادهم أنهم يواجهون أفراد عصابة منافسة، والظروف الدقيقة التي أدت إلى إطلاق النار على الشرطي.

وتؤكد المعطيات المعلنة حتى الآن أن نور الدين قُتل أثناء أداء واجبه، وأن النيابة العامة تواصل جمع الأدلة لتحديد المسؤوليات وتوضيح جميع الملابسات. أما فرضية الخطأ في تحديد هوية الأشخاص المستهدفين، فلا تزال بحاجة إلى إثبات رسمي.

المصدر: وسائل إعلام بلجيكية وتصريحات النيابة العامة والشرطة، وفق المعلومات الواردة في التقرير الأصلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!