نهاية «درون غيت» قضائيًا.. تحقيقات طويلة تنتهي دون العثور على جريمة
بلجيكا 24- أسدل القضاء البلجيكي جانبًا مهمًا من الجدل الذي أحاط بوزير الدفاع تيو فرانكن خلال الأشهر الماضية، بعدما أعلن مكتب المدعي العام في بروكسل عدم العثور على أي مخالفة جنائية في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «درون غيت».
وجاء هذا الإعلان بعد تحقيقات استمرت لفترة طويلة، في وقت كان فرانكن يؤكد باستمرار أنه لم يرتكب أي مخالفة في هذا الملف.
وأوضح مكتب المدعي العام في بروكسل أن التحقيقات التي أُجريت لم تكشف عن أفعال يمكن اعتبارها جرائم جنائية، وإن كانت قد أظهرت احتمال وجود بعض المخالفات أو أوجه القصور الإجرائية، وهي أمور تختلف قانونيًا عن ارتكاب جريمة.
تحقيقان لم يكشفا عن جريمة
وقال المدعي العام في بروكسل جوليان موينيل إن تحقيقين معمقين أُجريا في القضية، أحدهما في إطار تحقيق قضائي والآخر ضمن تحقيق تمهيدي.
وبحسب خلاصته، لم تؤد هذه التحقيقات إلى اكتشاف أي شيء يتجاوز احتمال وجود مخالفات إجرائية. وحتى في حال إثبات هذه المخالفات، فإنها لا ترقى، وفق المعطيات القضائية، إلى مستوى المخالفات الجنائية.
وبناءً على نتائج التحقيق، طلب الادعاء العام إنهاء الإجراءات في التحقيق القضائي، كما قرر حفظ ملف التحقيق التمهيدي دون متابعة قضائية.
كيف بدأت قضية «درون غيت»؟
أثارت القضية جدلًا واسعًا في بلجيكا خلال الأشهر الماضية، خصوصًا بعد تحقيق أجرته مجلة Pano التابعة لشبكة VRT في أبريل الماضي.
وترك التحقيق علامات استفهام حول الطريقة التي لجأ بها الجيش البلجيكي إلى شراء أنظمة لمواجهة الطائرات المسيّرة، وذلك في أعقاب سلسلة من حوادث دخول طائرات مسيّرة إلى المجال الجوي البلجيكي.
ووفق ما ورد في التحقيق الصحفي، وُجهت انتقادات إلى طريقة تعامل وزارة الدفاع مع ما عُرف بأزمة الطائرات المسيّرة خلال الخريف الماضي، وسط اتهامات بأن حجم الأزمة جرى تقديمه بصورة مبالغ فيها لتبرير شراء معدات بقيمة 50 مليون يورو دون إجراء مناقصة عامة.
كما أثار التحقيق تساؤلات حول علاقة الوزارة بجهة موردة كانت تربطها صلات سابقة بأحد الأطراف المعنية بالصفقة.
غير أن هذه الادعاءات والانتقادات الصحفية لم تتحول، بحسب نتائج التحقيق القضائي المعلنة الآن، إلى إثبات لوجود مخالفة جنائية.
محكمة الحسابات لم تقل كلمتها الأخيرة بعد
ورغم النتيجة التي توصل إليها القضاء، فإن الملف لم يُغلق بالكامل من الناحية الرقابية.
ففي ظل الانتقادات التي تعرض لها، طلب فرانكن بالتوازي مع التحقيق القضائي إجراء مراجعة من طرف التدقيق الفيدرالي الداخلي، لكن هذه الهيئة رفضت فحص عملية الشراء المعنية.
وبعد هذا الرفض، ومع استمرار الضغوط السياسية من المعارضة، قررت الأغلبية البرلمانية إحالة الملف إلى محكمة الحسابات لإجراء تدقيق مستقل حول عملية الشراء.
ومن المنتظر أن تصدر محكمة الحسابات نتائج مراجعتها خلال الأسابيع المقبلة، ما يعني أن النقاش حول الطريقة التي تمت بها الصفقة قد يستمر، رغم انتهاء الجانب الجنائي من القضية دون ملاحقة.
انتقادات أيضًا لطريقة إدارة أزمة الطائرات المسيّرة
ولم تقتصر الانتقادات الموجهة إلى فرانكن على تفاصيل عملية شراء المعدات، بل امتدت كذلك إلى طريقة إدارته للملف والتواصل بشأنه أمام الرأي العام.
ويرى عدد من النواب، من المعارضة وكذلك من الأغلبية، أن الطريقة التي تحدث بها الوزير عن حجم أزمة الطائرات المسيّرة أثارت علامات استفهام، خصوصًا فيما يتعلق بدرجة خطورة التهديد وحجم الحوادث التي وقعت.
وبالتالي، فإن إعلان النيابة العامة عدم وجود مخالفة جنائية لا يعني أن جميع الأسئلة السياسية والإدارية المرتبطة بالملف قد اختفت. فهناك جانب رقابي لا يزال بانتظار تقرير محكمة الحسابات، إضافة إلى نقاش مستمر داخل الأوساط السياسية حول طريقة إدارة الأزمة والتواصل بشأنها.
نهاية المسار الجنائي وبقاء الجانب الرقابي
وبحسب المعطيات التي أعلنها مكتب المدعي العام، فإن المسار القضائي لم يجد أساسًا لمتابعة جنائية ضد الأشخاص المعنيين بالملف.
أما ما تبقى من القضية، فيتعلق أساسًا بالجانب الإجرائي والرقابي والسياسي، في انتظار ما ستخلص إليه محكمة الحسابات بشأن عملية شراء أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة.
