قانون العقوبات الجديد في بلجيكا.. هل ينجح في مواجهة مافيا المخدرات؟
بلجيكا 24- يدخل قانون العقوبات البلجيكي الجديد حيز التنفيذ غدًا، في أكبر إصلاح للقانون منذ اعتماده عام 1867، وسط تصاعد خطير لظاهرة الاتجار بالمخدرات وجرائم إطلاق النار في بروكسل.
وخلال الأشهر السبعة الماضية، تم تسجيل 57 حادث إطلاق نار في بروكسل، بينها نحو 20 حادثة خلال هذا الصيف وحده. وفي هذا السياق، يطرح دخول القانون الجديد حيز التنفيذ تساؤلات حول مدى قدرته على مواجهة شبكات الاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة.
قانون جديد وتشديد لبعض العقوبات
يتمثل أحد أبرز التغييرات في إلغاء التصنيف التقليدي للجرائم إلى ثلاث فئات، حيث سيُقسم القانون الجديد العقوبات إلى ثمانية مستويات بحسب درجة العقوبة.
وترى المحامية الجنائية ناتالي غالان، من نقابة المحامين في بروكسل، أن بعض العقوبات ستصبح أكثر تشددًا بموجب الإصلاح الجديد.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك محاولات القتل، وهي من الجرائم المرتبطة بشكل مباشر بمشكلة إطلاق النار في بروكسل. ففي السابق، كان من الممكن في بعض الحالات تحويل القضية إلى محكمة الجنح، وهو ما كان يسمح بتخفيف العقوبة.
أما القانون الجديد فيشدد وضع هذه الجريمة، بحيث تتراوح العقوبة على محاولة الاغتيال بين 20 و30 عامًا من السجن.
تشديد العقوبات على قادة شبكات المخدرات
وفيما يتعلق تحديدًا بالاتجار بالمخدرات، سيواجه الأشخاص الذين يتولون قيادة شبكات الاتجار عقوبات أشد، إذ أصبحت أدوارهم في إدارة التنظيم الإجرامي محددة بشكل أوضح.
ولا يشترط أن يقوم قائد الشبكة بنفسه بكل العمليات المادية، مثل نقل المخدرات أو بيعها، إذ يمكن أن يتحمل المسؤولية الجنائية بسبب دوره القيادي داخل المنظمة.
كما سيتوسع استخدام العقوبات المالية، بحيث يمكن أن تعادل قيمة الأرباح التي تم تحقيقها من النشاط الإجرامي أو الأرباح التي كان الجاني يأمل في تحقيقها.
هل تكفي العقوبات الجديدة لمواجهة مافيا المخدرات؟
رغم هذه التغييرات، ترى ناتالي غالان أن العديد من الإجراءات لا تزال غير كافية لمواجهة التطور السريع لشبكات الاتجار بالمخدرات.
وتشير إلى أن تشديد العقوبات لن يحل وحده مشكلة استخدام الهواتف المحمولة داخل السجون، والتي يمكن أن تسمح بإعطاء أوامر لتنفيذ جرائم قتل مرتبطة بتجارة المخدرات.
وترى المحامية أن بلجيكا متأخرة في مواجهة بعض الأساليب الجديدة التي تستخدمها هذه الشبكات الإجرامية.
القضاء يطالب بموارد أكبر
من جانبه، يرى القاضي في محكمة الدرجة الأولى في بروكسل دينيس غومان أن الاتجار بالمخدرات يجب أن يحظى بمعاملة خاصة بالنظر إلى الحجم الذي وصلت إليه الظاهرة.
ويؤكد أن المجرمين يستخدمون حاليًا أساليب وأنماطًا لم تكن السلطات البلجيكية معتادة على التعامل معها بهذا الحجم من قبل.
وبحسب غومان، أصبح من الضروري بشكل عاجل توفير موارد إضافية للقضاء ولمكافحة الاتجار بالمخدرات، بما يسمح للسلطات بالتدخل في وقت مبكر، وقبل الوصول إلى مرحلة صدور الأحكام القضائية.
ويؤكد أن مجرد تشديد العقوبات المرتبطة بالاتجار بالمخدرات لن يكون كافيًا لحل المشكلة، مشددًا على أن مكافحة هذه الظاهرة تتطلب إجراءات فعلية وموارد كبيرة تتناسب مع حجم التحدي.
57 حادث إطلاق نار في بروكسل خلال سبعة أشهر
ويأتي هذا النقاش في ظل تصاعد حوادث إطلاق النار المرتبطة بالجريمة المنظمة في بروكسل، حيث تم تسجيل 57 حادثًا خلال الأشهر السبعة الماضية، بينها نحو 20 حادثة خلال فصل الصيف.
وتطرح هذه الأرقام تحديًا كبيرًا أمام السلطات البلجيكية، خصوصًا مع دخول قانون العقوبات الجديد حيز التنفيذ، إذ يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كان تشديد بعض العقوبات قادرًا على إحداث تغيير فعلي، أم أن مواجهة شبكات المخدرات تتطلب قبل كل شيء تعزيز إمكانيات الشرطة والقضاء.
