ميزانية بلجيكا: اعتراضات على خطة دي ويفر الجديدة
بلجيكا 24 ـ لم تنجح الصيغة الجديدة التي قدمها رئيس الوزراء بارت دي ويفر (Bart De Wever) في إنهاء الخلافات حول الميزانية الفيدرالية، إذ واجهت انتقادات بشأن توزيع الأعباء والضرائب والإجراءات الصحية، رغم وصف أجواء المفاوضات بأنها «بنّاءة».
وانتهت اجتماعات مساء الأحد قرابة الساعة العاشرة والنصف ليلًا دون اتفاق، على أن تتواصل اللقاءات الثنائية بعد ظهر الاثنين، تمهيدًا لاحتمال استئناف الاجتماع الجماعي. ويسعى الائتلاف الحكومي إلى التوافق على ميزانية متعددة السنوات تتضمن جهدًا ماليًا بقيمة 10 مليارات يورو بحلول 2029، وفق ما نقلته وكالة بلغا (Belga).
مقترح جديد واجتماعات لاختبار فرص الاتفاق
بدأت جولة الأحد عند الساعة السادسة مساءً، حين عرض دي ويفر جدولًا ماليًا جديدًا على نوابه، قبل الانتقال إلى سلسلة لقاءات ثنائية معهم لبحث إمكان اعتماد المقترح أساسًا للتسوية.
وأعادت هذه اللقاءات تحريك النقاش، لكنها لم تحقق تقاربًا كافيًا للعودة مباشرة إلى اجتماع اللجنة الوزارية المصغرة، المعروفة باسم «كيرن» (kern)، ما استدعى تخصيص وقت إضافي للمشاورات.
وكان أبرز وزراء الحكومة الفيدرالية قد اتفقوا السبت على استئناف العمل على الميزانية متعددة السنوات، بعدما طُرحت إمكانية اللجوء إلى ترتيب مؤقت لتجاوز غياب الاتفاق.
التراجع عن رفع شامل لضريبة القيمة المضافة
أبرز تعديل في المذكرة الجديدة هو حذف اقتراح رفع المعدل العادي لضريبة القيمة المضافة من 21% إلى 22%، وهو إجراء رفضه حزب الحركة الإصلاحية (MR).
لكن حذف الزيادة العامة لا يعني خروج ضريبة القيمة المضافة من المفاوضات؛ إذ لا يزال المقترح يتضمن تعديلات في المعدلات المطبقة على بعض فئات المنتجات، دون أن توضح المعطيات المتاحة جميع الفئات المعنية.
الحكومة البلجيكية في مأزق الموازنة.. الحزب الاشتراكي يتهم دي ويفر بإضاعة الوقت
الرعاية الصحية والمرضى طويلو الأمد ضمن المذكرة
في الجانب الصحي، تتضمن المذكرة تغييرات تتعلق بصفة المستفيد من التعويض الصحي المعزّز (BIM ـ bénéficiaire de l’intervention majorée)، وبالحصة التي يتحملها المريض من تكاليف الرعاية الصحية، المعروفة باسم «ticket modérateur»، إضافة إلى إجراءات تخص المرضى طويلَي الأمد.
ولم تُعرض في المعطيات المنقولة تفاصيل هذه التغييرات أو نطاقها، فيما تظل جميعها جزءًا من مقترحات قيد التفاوض، وليست قرارات نهائية.
اعتراضات على توزيع الأعباء ومساهمة الأكثر قدرة
منذ منتصف السهرة، بدأت تتضح حدة الاعتراضات على الصيغة الجديدة، إذ وصفتها بعض المصادر بأنها «غير مقبولة إطلاقًا».
وبحسب هذه المصادر، لا تزال المساهمة المطلوبة من أصحاب القدرة المالية الأكبر محدودة أكثر من اللازم، رغم ورود إجراءات تتعلق بشركات الإدارة (sociétés de management) والدخل الإيجاري من خلال احتساب الدخل العقاري المساحي (revenu cadastral).
وطالت الانتقادات التوازن العام للمقترح أيضًا، إذ اعتبرت مصادر أنه لا يحقق التوازن المطلوب بين إنعاش الاقتصاد والحفاظ على التماسك الاجتماعي.
وفي المقابل، رأى نائب رئيس الوزراء عن حزب MR، دافيد كلارينفال (David Clarinval)، أن المذكرة ما تزال تتضمن عبئًا ضريبيًا إجماليًا مرتفعًا، بما يعكس استمرار الخلاف حول حجم الضرائب والجهات التي ستتحملها.
«قانون الاستقرار» يبقى خيارًا احتياطيًا
لم يعتمد المتفاوضون اقتراح «قانون الاستقرار»، الذي طُرح بوصفه شبكة أمان في حال غياب اتفاق على الميزانية والاضطرار إلى العمل بنظام الاعتمادات الشهرية المؤقتة (douzièmes provisoires) في مطلع 2027.
ومع ذلك، لم يُستبعد هذا الحل نهائيًا؛ إذ يمكن العودة إليه إذا دخلت مفاوضات الميزانية متعددة السنوات في حالة جمود جديدة.
اتفاق قبل الخميس؟ تفاؤل لا يتقاسمه الجميع
رغم تباعد المواقف، تصف مصادر أجواء النقاش بأنها بنّاءة، مع استمرار الرغبة في التوصل إلى اتفاق.
وتأمل بعض المصادر أن يسمح تقدم المفاوضات بإلقاء بيان السياسة العامة أمام مجلس النواب خلال الجلسة العامة الخميس المقبل، بينما تعتبر مصادر أخرى أن هذا الموعد متفائل أكثر من اللازم بالنظر إلى الخلافات التي لم تُحسم بعد.
وهكذا، أعادت المذكرة الجديدة الأطراف إلى النقاش، لكنها لم تحل بعد السؤال الأساسي: كيف تُوزَّع فاتورة الجهد المالي البالغ 10 مليارات يورو بين الضرائب والإجراءات الصحية ومساهمة أصحاب القدرة المالية الأكبر؟
