دراسة بمشاركة بلجيكية: الكيميائي قد يعزز لقاح السرطان
بلجيكا 24 ـ كشفت دراسة بمشاركة باحثين من معهد دو دوف (Institut de Duve) بجامعة UCLouvain وجامعة أكسفورد عن نتيجة تخالف توقعات الباحثين: بعض أنواع العلاج الكيميائي قد تعزز فعالية اللقاحات العلاجية ضد السرطان عند إعطائها بالتوقيت المناسب، بدلًا من إضعاف الاستجابة المناعية التي تسعى هذه اللقاحات إلى تحفيزها.
وأظهرت التجارب على الفئران أن الجمع بين العلاجين يمكن أن يقوي الاستجابة المضادة للأورام. ورصد الباحثون أيضًا مؤشرات مناعية داعمة لدى البشر، لكن إثبات الفائدة العلاجية لهذا الجمع لدى المرضى ما يزال يتطلب تقييمًا سريريًا.
لقاح لمهاجمة ورم موجود بالفعل
تستهدف اللقاحات العلاجية أشخاصًا مصابين بالسرطان، وتعمل على مساعدة الجهاز المناعي في التعرف إلى الخلايا الورمية ومهاجمتها.
وتعتمد فكرتها على تعريف المناعة بمستضدات مرتبطة بالورم، يمكن تشبيهها بعلامات تكشف هوية الخلايا السرطانية. ويهدف ذلك إلى تحفيز خلايا مناعية، تُعرف بالخلايا اللمفاوية التائية، قادرة على استهداف هذه الخلايا.
وتبرز أهمية هذا النهج عندما تكون الاستجابة المناعية ضد الورم ضعيفة؛ فبعض العلاجات المناعية تعمل على تنشيط الخلايا القادرة أصلًا على مهاجمة السرطان، بينما تسعى اللقاحات العلاجية إلى توليد هذه الاستجابة أو توسيعها.
ويورد التقرير نسبة استجابة تتراوح بين 10 و30% لبعض العلاجات المناعية بحسب نوع السرطان، وهي نسبة لا يمكن تعميمها على جميع الأورام أو جميع أشكال العلاج المناعي.
لماذا توقع الباحثون تعارض العلاجين؟
يستهدف العلاج الكيميائي الخلايا سريعة الانقسام، ما يسمح له بمهاجمة الخلايا السرطانية، لكنه قد يؤثر أيضًا في خلايا سليمة.
وفي المقابل، يهدف اللقاح العلاجي إلى دفع الخلايا المناعية المضادة للسرطان إلى التكاثر بسرعة. لذلك كان من المنطقي التخوف من أن يهاجم الكيميائي هذه الخلايا أثناء تكاثرها، فيضعف أثر التطعيم.
غير أن النتائج كشفت أن العلاقة بين العلاجين أكثر تعقيدًا، وأن بعض الأدوية الكيميائية قد تمنح الاستجابة المناعية دعمًا إضافيًا في ظروف محددة.
خلايا مناعية بقدرات تشبه الخلايا الجذعية
وأوضح البروفيسور بنوا فان دن إينده (Benoît Van den Eynde)، مدير معهد دو دوف، أن الدراسة أظهرت إمكان التوافق بين اللقاح العلاجي والكيميائي، بل وتعزيز فعالية اللقاح في النماذج التي اختبرها الباحثون.
ولتقريب الفكرة، شبّه الخلايا المناعية التي ينشطها التطعيم بجنود يهاجمون الورم، بينما يساعد الجمع مع الكيميائي على زيادة خلايا ذات خصائص شبيهة بالخلايا الجذعية، وصفها بأنها أقرب إلى «الاستراتيجيين» في قدرتها على دعم الاستجابة المناعية.
والمقصود هنا خلايا تائية تتمتع بخصائص تساعد على استمرار الاستجابة المناعية وتجددها، وليس إجراء علاج بالخلايا الجذعية أو زرعها للمريض.
التوقيت عنصر حاسم في النتيجة
أبرزت التجارب أهمية توقيت إعطاء العلاجين. ففي النظام الذي جمع بين دواءَي كاربوبلاتين وباكليتاكسيل، ظهر التأثير المعزز للقاح عندما أُعطي العلاج الكيميائي في اليوم نفسه، بينما اختفى هذا الأثر عند الفصل بينهما بأيام.
وتشير النتيجة إلى أن ترتيب المواعيد العلاجية قد يكون عاملًا مهمًا في تصميم التجارب السريرية المقبلة، إلى جانب اختيار اللقاح والأدوية المناسبة.
ماذا ثبت لدى البشر حتى الآن؟
أُجريت التجارب الأساسية على الفئران، بينما أظهرت عينات مأخوذة من مرضى تلقوا العلاج الكيميائي زيادة في الفئة المناعية ذات الخصائص الشبيهة بالخلايا الجذعية.
وتدعم هذه الملاحظة إمكان ارتباط الآلية المكتشفة بالمناعة البشرية، لكنها لا تعني أن الجمع بين اللقاح والكيميائي أثبت بالفعل تحسين الشفاء أو البقاء على قيد الحياة لدى المرضى.
وأعرب فان دن إينده عن تفاؤله بإمكان اختبار هذا النهج على نطاق أوسع مع تقدم استخدام اللقاحات العلاجية في الممارسة السريرية، للتحقق من فائدته وتحديد أفضل شروط تطبيقه.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Cancer Cell، لتفتح مسارًا بحثيًا نحو تحسين الاستفادة من العلاجات المتاحة واللقاحات المضادة للسرطان قيد التطوير.
