إقتصادالسياسة في بلجيكا

الحكومة البلجيكية في مأزق الموازنة.. الحزب الاشتراكي يتهم دي ويفر بإضاعة الوقت

بلجيكا 24- تواجه الحكومة الفيدرالية في بلجيكا انتقادات سياسية متصاعدة، بعد فشلها في التوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة العامة في الموعد المحدد، ما دفع رئيس الوزراء بارت دي ويفر إلى تأجيل خطاب السياسة العامة الذي كان مقررًا إلقاؤه أمام مجلس النواب يوم الثلاثاء 13 أكتوبر.

واعتبر الحزب الاشتراكي البلجيكي (PS)، المنتمي إلى المعارضة، أن هذا التأجيل يعكس حالة الجمود التي تعيشها المفاوضات الحكومية، متهمًا رئيس الوزراء وحلفاءه بإهدار الوقت، رغم التحذيرات المبكرة بشأن تفاقم العجز المالي وحاجة البلاد إلى إجراءات عاجلة.

10 مليارات يورو على طاولة المفاوضات دون اتفاق

قال الحزب الاشتراكي إن الحكومة كانت على علم بمخاطر الوضع المالي منذ مارس الماضي، وإن الأحزاب المشاركة فيها اتفقت خلال يوليو على بذل جهد مالي بقيمة 10 مليارات يورو لمعالجة الاختلالات في الموازنة.

لكن هذا الاتفاق المبدئي لم يتحول إلى خطة نهائية، إذ لا تزال الخلافات السياسية تعرقل التوصل إلى تسوية بشأن الإجراءات المطلوبة. وانتقد الاشتراكيون ما وصفوه بتأجيل العمل من شهر إلى آخر، بعدما أُرجئت المفاوضات أولًا إلى سبتمبر.

وبحسب الحزب، لم تجتمع اللجنة الوزارية المصغرة، المعروفة باسم «كيرن» (Kern)، سوى سبع مرات منذ ذلك الحين لمناقشة الموازنة، بإجمالي يقل عن 40 ساعة من الاجتماعات، وهو ما اعتبره دليلًا على غياب التقدم المطلوب في ملف بهذه الأهمية.

ويرى الحزب الاشتراكي أن الحكومة تعيد بذلك سيناريو عام 2025، حين واجهت بدورها صعوبات في إقرار الموازنة ضمن المواعيد المحددة.

صدام بوشيه ودي ويفر يهدد الحكومة البلجيكية.. هل تتحول أزمة الميزانية إلى هزيمة سياسية؟

انتقادات لدي ويفر وشركائه في الحكومة

وجّه الحزب انتقاداته إلى رئيس الوزراء بارت دي ويفر، وإلى حزبي الحركة الإصلاحية (MR) والملتزمون (Les Engagés)، معتبرًا أن هذه الأطراف لم تتمكن من تحويل الاتفاقات الأولية إلى قرارات عملية.

ويأتي تعثر المفاوضات في وقت تبحث فيه الحكومة عن سبل ضبط الإنفاق العام وتقليص العجز، وسط خلافات حول كيفية توزيع الأعباء المالية والإجراءات التي ينبغي اعتمادها لتحقيق التوازن بين متطلبات المالية العامة ومصالح المواطنين.

ويزيد تأجيل خطاب السياسة العامة من الضغوط على الحكومة، إذ كان من المفترض أن يشكل الخطاب مناسبة لعرض توجهاتها وأولوياتها، في حين أن استمرار الخلافات يثير تساؤلات بشأن قدرتها على تنفيذ برنامجها المالي.

القدرة الشرائية والمعاشات في صلب الانتقادات

من جانبه، اعتبر بيير إيف ديرمان، رئيس الكتلة الاشتراكية في مجلس النواب، أن المشكلة تتجاوز مجرد تأجيل خطاب رسمي، واصفًا ما يجري بأنه مؤشر على عجز الحكومة عن إدارة الملفات الأساسية والاستجابة لتطلعات المواطنين.

وأشار ديرمان إلى أن عشرات الآلاف من الأشخاص خرجوا إلى الشوارع للمطالبة بتحسين القدرة الشرائية، وضمان معاشات تقاعدية كريمة، وتحقيق عدالة ضريبية أكبر، إلى جانب اتخاذ إجراءات مناخية تتناسب مع حجم التحديات وتوفير آفاق أفضل للشباب.

ويرى الحزب أن الحكومة مطالبة بتقديم حلول ملموسة لهذه الملفات، بدلًا من استمرار الخلافات التي تعطل اتخاذ القرارات.

دعوة إلى إجراءات مالية أكثر عدالة

ذهب الحزب الاشتراكي إلى أبعد من انتقاد تأخر الموازنة، إذ قال إن المؤشرات تدهورت منذ تولي حكومة دي ويفر مهامها، وفق تقييمه للوضع السياسي والاقتصادي في البلاد.

ودعا الحزب الأغلبية الحكومية إلى التوقف عن عرقلة المقترحات التي تستهدف دعم القدرة الشرائية، وزيادة مساهمة الفئات الأكثر قدرة ماليًا، ومساندة المتقاعدين، بالتوازي مع العمل على تقليص العجز العام.

وختم بيير إيف ديرمان موقف حزبه بالتأكيد على أن البلجيكيين يستحقون، بحسب تعبيره، أداءً حكوميًا أفضل من الوضع الحالي، معتبرًا أن استمرار التعطيل لا يقدم إجابات كافية عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.

ولا يزال التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الموازنة يمثل اختبارًا مهمًا لتماسك الائتلاف الحكومي، في ظل الحاجة إلى اتخاذ قرارات مالية صعبة وتحديد كيفية توزيع تكاليفها على المجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!