اخبار بلجيكا

دي ويفر يهاجم واشنطن وبكين بعد تهديد 1217 وظيفة في بلجيكا

بلجيكا 24- في وقت تواجه فيه شركة الأدوية البريطانية العملاقة «جي إس كيه» (GSK) إعادة هيكلة قد تهدد ما يصل إلى 1217 وظيفة في بلجيكا، دعا رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر إلى حماية قطاع الصناعات الدوائية الأوروبي، محذرًا من تداعيات السياسات الأمريكية والصينية على الشركات العاملة في القارة، حتى تلك التي لا تزال تتمتع بقدرة تنافسية.

وجاءت تصريحات دي ويفر مساء الخميس في بروكسل، عقب اليوم الأول من القمة الأوروبية التي ناقشت الاختلالات الاقتصادية الكبرى، حيث اعتبر أن التحديات التي تواجه قطاع الأدوية لا ترتبط بالضرورة بضعف تنافسيته، بل بالضغوط التجارية والسياسية التي تمارسها الولايات المتحدة والصين.

1217 وظيفة مهددة في شركة GSK ببلجيكا

تأتي تصريحات رئيس الوزراء في أعقاب إعلان شركة GSK بلجيكا، الأربعاء، عزمها تنفيذ عملية إعادة هيكلة قد تطال ما يصل إلى 1217 وظيفة موزعة على مواقعها الثلاثة في البلاد.

وتُعد الشركة واحدة من أكبر جهات التوظيف الخاصة في إقليم والونيا، ما يجعل الإعلان مصدر قلق للعاملين في قطاع الصناعات الدوائية وللاقتصاد المحلي، في ظل المخاوف من انعكاسات القرارات المتخذة على مستوى المجموعة الدولية على الوظائف والاستثمارات داخل بلجيكا.

وربط دي ويفر الضغوط التي تواجه الشركة بضرورة توجيه استثمارات ضخمة نحو الولايات المتحدة، في ظل سياسة أمريكية تدفع الشركات إلى الاستثمار داخل الأراضي الأمريكية، بالتوازي مع رفض استيراد المزيد من اللقاحات، وفق ما أورده رئيس الوزراء.

وقال دي ويفر إن القرارات تُتخذ على مستوى المجموعة، وإن عمليات إعادة الهيكلة تأتي في سياق الحاجة إلى استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة، مضيفًا أن النتيجة قد تكون خسارة وظائف حتى عندما تظل الشركة قادرة على المنافسة.

دي ويفر: المنافسة الصينية في التجارب السريرية غير عادلة

ولم يحصر رئيس الوزراء البلجيكي انتقاداته في السياسة الأمريكية، بل وجّه انتقادات حادة إلى الصين، خصوصًا فيما يتعلق بالتجارب السريرية والدعم الحكومي الذي تحصل عليه الشركات الصينية.

واعتبر دي ويفر أن المنافسة الصينية في هذا المجال غير عادلة، بسبب الدعم المالي الحكومي الضخم، محذرًا من أن الشركات الأوروبية قد تجد نفسها في موقع الخاسر حتى عندما تمتلك قدرات ابتكارية متقدمة.

وتعكس هذه التصريحات قلقًا أوروبيًا أوسع من اختلال شروط المنافسة العالمية، في وقت أصبحت فيه الصناعات الدوائية مرتبطة بصورة متزايدة بالتنافس الاقتصادي والاستراتيجي بين القوى الكبرى، وليس فقط بالبحث العلمي وتطوير الأدوية واللقاحات.

«لن نكرر غباء الآخرين».. دعوة لحماية الصناعة الأوروبية

واستشهد دي ويفر بقضية GSK لتأكيد ضرورة الجمع بين توحيد السوق الأوروبية وحمايتها من المنافسة الخارجية غير المتكافئة.

وقال رئيس الوزراء البلجيكي إن توحيد السوق الأوروبية وحمايتها يسيران جنبًا إلى جنب، موضحًا أن بناء سوق أوروبية متكاملة هو ما يمنح الاتحاد القدرة على الدفاع عن مصالحه الاقتصادية، مع تجنب الوقوع في فخ السياسات الحمائية التي لا تحقق نتائج مفيدة.

وأضاف، في إشارة إلى السياسات التي تتبعها قوى اقتصادية أخرى: «لا ينبغي أن ننسخ ونلصق غباء الآخرين».

وتعكس هذه العبارة موقفًا يدعو إلى عدم الاكتفاء بتقليد الإجراءات الأمريكية أو الصينية، بل بناء سياسة أوروبية مستقلة توازن بين حماية الإنتاج والاستثمارات والوظائف، والحفاظ على سوق مفتوحة وقادرة على المنافسة.

تقارب أوروبي جديد في مواجهة الصين

ويرى دي ويفر أن المواقف داخل أوروبا بدأت تتقارب بشأن ضرورة التعامل بحزم أكبر مع الصين، مشيرًا إلى أن ألمانيا غيرت نهجها تجاه بكين، وهو ما ساهم في دفع النقاش الأوروبي نحو موقف أكثر تشددًا.

وكانت ألمانيا وفرنسا قد أرسلتا، في 5 أكتوبر، رسالة تدعوان فيها إلى تشديد كبير في السياسة التجارية للاتحاد الأوروبي تجاه الصين، في خطوة تعكس تنامي القلق بشأن المنافسة الصناعية والتجارية بين الطرفين.

ويأتي هذا التحرك في سياق نقاش أوروبي متزايد حول كيفية حماية الصناعات الاستراتيجية، وضمان المنافسة العادلة، وتقليل المخاطر التي قد تتعرض لها الشركات الأوروبية نتيجة الدعم الحكومي الأجنبي أو الضغوط المرتبطة بالاستثمارات والتجارة الدولية.

هل تنجح أوروبا في حماية الوظائف والاستثمارات؟

تكشف قضية GSK عن معضلة تواجه أوروبا: فحتى الشركات الكبرى التي تمتلك قدرات بحثية وصناعية متقدمة قد تتأثر بالتحولات في السياسات التجارية للدول الكبرى، وبالقرارات الاستثمارية التي تتخذها المجموعات الدولية.

وبالنسبة إلى بلجيكا، فإن احتمال تأثر ما يصل إلى 1217 وظيفة يضع أهمية قطاع الأدوية في صلب النقاش حول حماية فرص العمل والاستثمارات الصناعية. لكن تصريحات دي ويفر لا تعني أن مصير هذه الوظائف حُسم بالفعل، إذ إن الرقم المعلن يتعلق بالوظائف التي قد تطالها عملية إعادة الهيكلة.

ويبقى التحدي أمام الحكومة البلجيكية والاتحاد الأوروبي هو تحويل الدعوات إلى حماية القطاع الدوائي إلى إجراءات عملية تضمن استمرار الاستثمار والابتكار، وتحافظ على قدرة الشركات الأوروبية على المنافسة، دون التضحية بالوظائف أو الانزلاق إلى حرب تجارية واسعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!