بلجيكا 24- في خطوة مفاجئة أثارت جدلاً واسعًا، صوّتت الجمعية الوطنية الفرنسية لصالح إلغاء نظام المناطق منخفضة الانبعاثات، المعروفة اختصارًا LEZ، وهي مناطق بيئية كانت تهدف إلى إبعاد المركبات الملوثة عن مراكز المدن الكبرى.
وبينما لا يزال القانون ينتظر المصادقة النهائية، يثير هذا التطور تساؤلات مهمة حول تأثيره المباشر على السائقين البلجيكيين الذين يسافرون بانتظام إلى فرنسا، خاصة أولئك الذين يقودون مركبات قديمة أو تفتقر إلى المعايير البيئية الصارمة.
النظام، المعمول به منذ عام 2019، أُنشئ بهدف تحسين جودة الهواء في المدن الفرنسية التي تعاني من نسب تلوث مرتفعة.
وكان يستند إلى استخدام ملصقات “Crit’Air”، وهي تصنيفات بيئية تُمنح للسيارات وفقًا لمستوى انبعاثاتها.
يتدرج الملصق من الرقم 1 (الأكثر نظافة) إلى الرقم 5 (الأكثر تلويثًا)، ويُمنع دخول السيارات ذات التصنيف الأعلى (5) أو تلك التي لا تحمل أي ملصق إلى بعض المناطق خلال فترات معينة.
وبحسب RTL, فإن السائقون القادمون من بلجيكا وغيرهم من الأجانب كانوا ملزمين بالحصول على هذا الملصق إذا ما رغبوا بدخول هذه المناطق، وهو ما شكّل عبئًا إداريًا إضافيًا بالنسبة للبعض.
القرار الأخير بإلغاء هذه المناطق يأتي ضمن إطار مشروع قانون “تبسيط الحياة اليومية”، والذي لقي دعمًا من عدد من النواب الذين اعتبروا النظام تمييزيًا، نظرًا لأنه يعاقب الفئات الاجتماعية غير القادرة على اقتناء سيارات حديثة وصديقة للبيئة.
وقد انتقد معارضو النظام البيئي الحالي طبيعته الإقصائية، مشيرين إلى أن الآلاف من المواطنين، ولا سيما في المناطق الريفية وضواحي المدن، لا يملكون خيارًا سوى استخدام مركباتهم القديمة للوصول إلى العمل أو المدرسة أو الخدمات الصحية.
لكن من وجهة نظر بيئية، يثير هذا التصويت قلقًا بالغًا. إذ ترى منظمات حماية البيئة أن التراجع عن هذه السياسات يشكل انتكاسة في جهود خفض التلوث والانبعاثات الكربونية. ويُخشى أن يؤدي إلغاء هذه المناطق إلى ارتفاع نسب التلوث في المدن الكبرى مجددًا، مما يضع فرنسا في موقف محرج على الساحة الأوروبية، لا سيما في ظل التزاماتها المناخية ضمن الاتفاقيات الدولية وخطة الاتحاد الأوروبي الخضراء.
أما بالنسبة للسائقين البلجيكيين، فالوضع لا يزال معلقًا. فإلى حين التصويت النهائي على مشروع القانون بأكمله، يظل نظام Crit’Air ساريًا، ما يعني أن أي شخص يخطط لقيادة سيارته إلى فرنسا في الأسابيع المقبلة سيحتاج إلى الحصول على الملصق البيئي المناسب وتعليقه على الزجاج الأمامي للسيارة.
ويُذكر أن الإخلال بهذا الإجراء قد يؤدي إلى غرامات تصل إلى 68 يورو، حتى بالنسبة للمركبات الأجنبية.
في حال أقرّ القانون بصيغته الحالية، فقد تُلغى الحاجة إلى الملصقات البيئية في المستقبل القريب، ما من شأنه أن يزيل أحد الحواجز البيروقراطية أمام التنقل عبر الحدود، ويخفف العبء عن السائقين البلجيكيين وغيرهم.
لكن من المبكر الجزم بذلك، خاصة أن مجلس الشيوخ الفرنسي قد يُعيد النظر في هذا التوجه، كما أن الجهات البيئية قد تشن حملة معارضة قوية داخل البرلمان وخارجه.

