اخبار والونيا

الساعات الذكية والفيديو أثناء القيادة.. تحذير للسائقين في بلجيكا

بلجيكا 24- لم تعد الهواتف المحمولة وحدها مصدر القلق على الطرق البلجيكية. فالساعات الذكية، والأجهزة التي تتيح مشاهدة مقاطع الفيديو على شاشات السيارات، باتت بدورها تثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة السائقين، في ظل لجوء عدد من مستخدمي الطرق إلى هذه التقنيات أثناء القيادة، رغم ما قد تسببه من تشتت للانتباه.

وتحذر الوكالة الوالونية للسلامة الطرقية من أن استخدام هذه الأجهزة خلف عجلة القيادة ليس أمراً بسيطاً، مؤكدة أن الشرطة تستطيع تحرير مخالفات بحق السائقين الذين يستخدمون شاشاتها أثناء القيادة، على غرار ما يحدث عند استعمال الهاتف المحمول.

ساعات ذكية على المعصم.. والانتباه على الطريق إلى أين؟

يعترف ويليام، وهو شاب في الثلاثينيات من عمره، بأنه ينحرف أحياناً قليلاً عن مساره أثناء القيادة. ومع ذلك، يعتقد أنه يظل منتبهاً لما يجري حوله.

ويستخدم ويليام ساعة ذكية منذ ما يقرب من عشر سنوات، حتى أثناء قيادة السيارة. ويوضح أنه حصر الإشعارات التي تصله في رسائل البريد الإلكتروني وواتساب والرسائل النصية والمكالمات الهاتفية، بهدف تجنب التنبيهات غير الضرورية التي قد تشتت انتباهه.

لكنه يقر بأنه يلقي نظرة على ساعته أثناء القيادة لمعرفة ما إذا كانت الرسالة تستحق الاهتمام أو تتطلب رداً عاجلاً. ويستطيع، من خلال حركة معينة، استعراض جزء من نص الرسالة على شاشة الساعة.

ولا تقتصر هذه الممارسة على ويليام وحده. فبحسب بليندا ديماتيا، المتحدثة باسم الوكالة الوالونية للسلامة الطرقية (AWSR)، يرتدي نحو 17% من سائقي السيارات في إقليم والونيا ساعات ذكية، أي ما يقرب من سائق واحد من كل ستة.

وتكشف بيانات الوكالة أن 42% من مستخدمي هذه الساعات قالوا إنهم يستعملونها أحياناً أثناء القيادة. ويشمل ذلك قراءة الإشعارات والتنبيهات لدى 22% منهم، أو قبول المكالمات ورفضها واختيار ردود جاهزة لدى 20%.

هل يمكن للشرطة تحرير مخالفة بسبب استخدام الساعة الذكية؟

تؤكد بليندا ديماتيا أن استخدام الساعة الذكية أثناء القيادة لا يخلو من المخاطر، لأن النظر إلى شاشتها يحول الانتباه عن الطريق، تماماً كما يحدث عند استخدام الهاتف المحمول. وتضيف أن بعض السائقين يقللون من خطورة هذا السلوك، رغم أن الشرطة تستطيع تحرير مخالفة عند استخدام شاشة الساعة.

وتنص المادة 8.4 من قانون السير البلجيكي على أن الأجهزة الإلكترونية المزودة بشاشة لا يجوز تشغيلها أثناء القيادة إلا إذا كانت موضوعة في حامل مثبت بالسيارة ومخصص لهذا الغرض. ومن الواضح أن ارتداء الساعة على المعصم لا يندرج ضمن هذه الحالة.

لكن تطبيق القانون على الساعات الذكية قد يكون أكثر تعقيداً من تطبيقه على الهواتف المحمولة، وفق ما يوضحه ماكسيم بيترز، وهو مفتش رئيسي في الشرطة المحلية بمدينة نيفيل.

فمجرد النظر إلى المعصم لمعرفة الوقت لا يشكل في حد ذاته دليلاً على ارتكاب مخالفة. ولهذا، يمكن للشرطة الاستناد إلى المادة 8.3 من قانون السير، التي تلزم السائق بالبقاء مسيطراً على مركبته وقادراً على تنفيذ المناورات المطلوبة بأمان.

ويوضح المفتش أن هذه المخالفة تُصنف ضمن الدرجة الثالثة، وتترتب عليها الغرامة نفسها المقررة للمخالفة المشار إليها في المادة 8.4. ويعتمد الأمر عملياً على التحقق مما إذا كان استخدام الساعة قد أثر في أسلوب القيادة أو في انتباه السائق وقدرته على التحكم بالمركبة.

الهاتف خلف المقود.. أرقام تكشف حجم الخطر

أظهر استطلاع أجرته الوكالة الوالونية للسلامة الطرقية أن 42% من سائقي السيارات في والونيا سبق أن واجهوا موقفاً خطيراً بعد استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة.

وترتفع النسبة بصورة لافتة لدى الفئة العمرية بين 18 و34 عاماً، إذ قال 65% منهم إنهم مروا بمثل هذه المواقف، مقابل 25% فقط لدى السائقين الذين تبلغ أعمارهم 55 عاماً فما فوق.

وتتعلق بعض هذه الحوادث الوشيكة مباشرة بفقدان السيطرة على السيارة. فقد أقر نحو 26% من السائقين بأنهم تجاوزوا السرعة المسموح بها من دون قصد بعد استخدام الهاتف، فيما قال 22% إنهم انحرفوا عن مسارهم.

وتكشف هذه الأرقام أن تشتيت الانتباه لا يقتصر على تأخر السائق في ملاحظة ما يحدث أمامه، بل قد يؤثر أيضاً في سرعة المركبة واتجاهها، بما يرفع احتمال وقوع حادث مروري.

جهاز يحول شاشة السيارة إلى منصة لمشاهدة الفيديو

ومن بين الظواهر التي تثير قلق السلطات، استخدام أجهزة إلكترونية تتيح الوصول إلى تطبيقات الفيديو والترفيه عبر الشاشة المركزية للسيارة.

وتشير الوكالة إلى أن واحداً من كل عشرة أشخاص في والونيا يعترف بأنه اقتنى جهازاً من هذا النوع، يسمح بتشغيل تطبيقات الفيديو أو الترفيه على شاشة السيارة، بما في ذلك أثناء القيادة.

وتعني هذه الأجهزة عملياً أن السائق يستطيع متابعة مباراة كرة قدم أو تصفح يوتيوب وغيره من المنصات مباشرة من شاشة سيارته، بدلاً من الاكتفاء بالاستماع إلى المحتوى الصوتي.

وتحذر بليندا ديماتيا من أن بعض السائقين قد يقولون إنهم يستمعون إلى المباراة فقط، لكن الصور تظل معروضة أمامهم، ما قد يدفعهم إلى النظر إلى الشاشة عند تسجيل هدف أو وقوع حدث مهم. كما أن بعض هذه الأجهزة متوافق مع خدمات التلفزيون عبر بروتوكول الإنترنت (IPTV).

وفي هذه الحالة أيضاً، تستطيع الشرطة الاستناد إلى المادة 8.3 من قانون السير لمعاقبة السائق إذا ثبت أن استخدام الجهاز أثر في انتباهه أو في سيطرته على المركبة.

الشباب الأكثر استخداماً لهذه التقنيات أثناء القيادة

وتشير المعطيات إلى أن هذه الظاهرة أكثر انتشاراً بين السائقين الأصغر سناً، سواء تعلق الأمر بالهواتف المحمولة أو الساعات الذكية أو الأجهزة التي تتيح مشاهدة الفيديو على شاشات السيارات.

ويثير هذا الاتجاه مخاوف إضافية، خصوصاً عندما يتحول تفقد الإشعارات أو متابعة المحتوى المرئي إلى سلوك متكرر أثناء القيادة، في وقت تتطلب فيه حركة المرور مراقبة مستمرة للطريق والاستعداد للتعامل مع المواقف المفاجئة.

وتوضح نتائج الاستطلاع أن أثر استخدام الهاتف قد يظهر في تفاصيل تبدو بسيطة، لكنها قد تكون حاسمة في تجنب الحوادث. فقد أقر 19% من السائقين بأنهم لم يلاحظوا فوراً تحول إشارة المرور إلى اللون الأخضر، بينما قال 13% إنهم لم ينتبهوا إلى أولوية المرور أو إلى إحدى إشارات الطريق.

والأكثر إثارة للقلق أن 8% من السائقين أفادوا بأنهم لم يلاحظوا وجود مستخدم آخر للطريق، وهو ما أدى إلى نشوء موقف كاد يتسبب في حادث.

200 متر من القيادة من دون انتباه عند سرعة 120 كيلومتراً في الساعة

في محاولة لتذكير السائقين بعواقب تشتيت الانتباه، أطلقت الوكالة الوالونية للسلامة الطرقية حملة توعوية جديدة تسلط الضوء على المسافة التي تقطعها السيارة بينما ينشغل سائقها بقراءة إشعار على هاتفه.

وتوضح الحملة أن قراءة إشعار واحد أثناء القيادة بسرعة 120 كيلومتراً في الساعة تعادل قطع نحو 200 متر من الطريق من دون مراقبة بصرية كافية.

وتحمل هذه الرسالة تحذيراً واضحاً: فالثواني القليلة التي يحتاجها السائق لقراءة رسالة أو إلقاء نظرة على شاشة قد تكون كافية ليفقد القدرة على ملاحظة خطر مفاجئ أو الاستجابة له في الوقت المناسب.

ومع انتشار الأجهزة المتصلة وتزايد إمكانات الترفيه داخل السيارات، لم تعد مخاطر التشتت مرتبطة بالهاتف وحده. فالساعة الذكية وشاشة السيارة قد تتحولان بدورهما إلى مصدر للخطر، عندما ينتقل اهتمام السائق من الطريق إلى الإشعارات أو الصور المعروضة أمامه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!