بلجبكا 24- صادق برلمان اتحاد والونيا-بروكسل في بلجيكا، فجر الجمعة، على المرسوم الإصلاحي الجديد الخاص بقطاع التعليم بعد أشهر طويلة من الجدل والاحتجاجات التي شهدتها العاصمة بروكسل وعدة مدن والونية. وجاء تمرير المشروع بدعم أحزاب الأغلبية الحكومية MR وLes Engagés، بينما صوّتت أحزاب المعارضة بالكامل ضد هذه الإجراءات التي أثارت موجة غضب واسعة داخل الأوساط التعليمية.
إقرأ ايضًا: تطورات جديدة في جريمة الطعن القاتلة بأنتويرب
وأثار القرار ردود فعل قوية في الشارع البلجيكي، خصوصاً بعدما خرج آلاف المدرسين والطلاب والعاملين في قطاع التعليم في مظاهرات حاشدة رفضاً للإصلاحات الجديدة التي يعتبرها المحتجون ضربة مباشرة لمستقبل التعليم العمومي وظروف العمل داخل المدارس والمؤسسات التعليمية.
رئيس حزب “Les Engagés” البلجيكي، إيفان فيروغسترات، عبّر صباح الجمعة عن حزنه العميق بسبب تصاعد الانقسام داخل البلاد، وذلك خلال حديثه لوسائل الإعلام البلجيكية بعد ليلة سياسية متوترة شهدت احتجاجات وصدامات أمام البرلمان.
وقال فيروغسترات إن ما يحدث حالياً يمنحه “شعوراً بالحزن لرؤية البلاد تنقسم بهذا الشكل”، مضيفاً أنه يتفهم غضب المحتجين لكنه في الوقت نفسه يرفض أعمال العنف والتجاوزات التي رافقت بعض التحركات الاحتجاجية في بروكسل.
وأكد السياسي البلجيكي أن المدرسة يجب أن تبقى فضاءً للحوار والعقلانية، مشدداً على ضرورة احترام القرارات الديمقراطية حتى في حال وجود اختلافات سياسية أو اجتماعية حول مضمون الإصلاحات الجديدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة البلجيكية ضغوطاً متزايدة بسبب خطتها لإعادة هيكلة قطاع التعليم وتقليص بعض الامتيازات المرتبطة بالعاملين في المجال التربوي، ضمن سياسة تهدف إلى ضبط النفقات العمومية وتحقيق إصلاحات مالية تعتبرها الحكومة ضرورية.
الإصلاح الجديد يتضمن عدة إجراءات أثارت غضب النقابات التعليمية، من بينها زيادة بنسبة 10% في عدد ساعات العمل لأساتذة التعليم الثانوي دون أي زيادة في الأجور، إضافة إلى تشديد نظام الإجازات المرضية وتقليص بعض الامتيازات المرتبطة بنهاية المسار المهني للمدرسين.
كما يفتح المرسوم الباب أمام رفع رسوم الدراسة الجامعية لتصل إلى 1194 يورو بالنسبة لنسبة كبيرة من طلاب التعليم العالي ابتداءً من الموسم الدراسي المقبل، وهو ما أثار مخاوف واسعة من ارتفاع تكاليف الدراسة وصعوبة الوصول إلى التعليم بالنسبة لبعض الأسر.
وشهدت جلسة التصويت بدورها تطوراً لافتاً بعدما امتنعت النائبة ماتيلد فاندورب، التي كانت حتى وقت قريب رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب Les Engagés، عن التصويت تعبيراً عن رفضها لبعض الإجراءات الحكومية.
وخلال مداخلتها داخل البرلمان، دعت النائبة البلجيكية الحكومة إلى إعادة فتح حوار حقيقي مع قطاع التعليم لتجنب تكرار مشاهد التوتر والاحتقان التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية، مؤكدة أن ما حدث يعكس وجود أزمة ثقة حقيقية بين السلطة السياسية والعاملين في القطاع التعليمي.
في المقابل، واصل حزب Les Engagés الدفاع بقوة عن الإصلاحات الجديدة، معتبراً أنها ضرورية لضمان استمرارية النظام التعليمي وتحقيق توازنات مالية طويلة المدى، بينما اتهمت قيادات الحزب المعارضة السياسية بالمساهمة في تأجيج الغضب الشعبي واستغلال الملف سياسياً.
ويرى متابعون للشأن السياسي البلجيكي أن أزمة التعليم الحالية قد تتحول إلى اختبار حقيقي للحكومة الجديدة، خاصة مع استمرار النقابات في التصعيد وارتفاع المخاوف من اتساع رقعة الاحتجاجات خلال الفترة المقبلة.
وتبقى الأنظار موجهة نحو الخطوات القادمة للحكومة البلجيكية، خصوصاً في ما يتعلق بإمكانية استئناف الحوار مع المعلمين والنقابات التعليمية، في محاولة لاحتواء الأزمة وتخفيف حالة الانقسام التي باتت تطغى على المشهد السياسي والاجتماعي في بلجيكا.
