بلجيكا 24- تشهد العاصمة المغربية الرباط تطورات مثيرة للجدل، بعد تنفيذ السلطات المحلية عمليات هدم طالت عدداً من المنازل في بعض الأحياء، مما أثار موجة من الغضب والاحتجاجات بين السكان. وبينما تدافع السلطات عن قراراتها، يطرح الرأي العام تساؤلات ملحة حول المستفيد الحقيقي من هذه العمليات، وما إذا كانت هناك مصالح خفية وراءها.
مشاهد الهدم: صدمة واحتجاجات
في مشهد مؤلم، استيقظ سكان بعض الأحياء الشعبية في الرباط، مثل حي المحيط ودوار العسكر، على صوت الجرافات وهي تقتحم أزقتهم، مستهدفة منازل أقاموا فيها لعقود طويلة. العائلات المكلومة وقفت عاجزة أمام ركام منازلها، بينما حاول بعض السكان التصدي لعمليات الهدم، لكن دون جدوى.
السكان يعبرون عن إحساسهم بالظلم، مؤكدين أن القرارات جاءت مفاجئة، وأن بعضهم لم يتلق أي إشعار رسمي مسبق، بينما آخرون يتحدثون عن ضغوط غير مباشرة دفعتهم إلى بيع عقاراتهم بثمن أقل من قيمتها الحقيقية.
السلطات تبرر.. والسكان يرفضون
في المقابل، تؤكد جماعة الرباط أن عمليات الهدم قانونية وتستند إلى اتفاقات مسبقة بين الملاك والمشترين، وأنه لا يوجد أي انتهاك لحقوق السكان. كما تشير إلى أن بعض المناطق المستهدفة كانت مصنفة ضمن مناطق إعادة الهيكلة، ما يعني أن السكن فيها غير مستقر على المدى البعيد.
إلا أن هذا التبرير لم يلق قبولاً لدى العديد من المتابعين، حيث تساءلوا: إذا كان الأمر قانونياً، فلماذا لم تُقدَّم بدائل واضحة للسكان؟ ولماذا تمت بعض عمليات البيع تحت ضغوط غير معلنة؟
غياب المصلحة العامة.. وبروز المصالح الخاصة
ما يزيد من حدة الغضب الشعبي أن عمليات الهدم لا تبدو مرتبطة بأي مشاريع ذات مصلحة عامة، مثل المدارس أو المستشفيات أو المرافق الاجتماعية، بل يتم الحديث عن تحويل هذه الأحياء إلى مناطق استثمارية خاصة، تشمل فنادق فاخرة، مقاهٍ، ومشاريع عقارية موجهة للطبقات الميسورة.
السؤال المطروح هنا: هل باتت المصلحة العامة مجرد غطاء لتمرير مشاريع تخدم فئات معينة على حساب السكان الأصليين؟
تهجير قسري واستبدال السكان؟
أكثر ما يثير الجدل هو ما يراه البعض سياسة ممنهجة لاستبدال سكان هذه الأحياء، حيث يتحدث متابعون عن “إعادة هندسة ديموغرافية”، يتم فيها تهجير السكان الأصليين وتعويضهم بفئات أخرى من ميسوري الحال أو حتى مستثمرين أجانب.
هذا الواقع جعل السكان يتساءلون:
– هل نحن أمام تصنيف غير معلن للمغاربة بين مواطنين من الدرجة الأولى، وآخرين من الدرجة الثانية والثالثة؟
– لماذا يتم تهجير الفقراء دون توفير سكن بديل مناسب لهم؟
– من الذي يرسم خارطة التوزيع السكاني في العاصمة، ولمصلحة من؟
اتهامات بالتلاعب ومصالح خفية
بعض الأصوات الحقوقية، وعلى رأسها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع الرباط، عبرت عن مخاوفها من وجود “مؤامرة عقارية” تُحاك في الخفاء. حيث تشير بعض التقارير إلى أن بعض المستثمرين الخليجيين دخلوا على الخط، وعرضوا مبالغ ضخمة لشراء الأراضي، ما دفع بعض السماسرة للضغط على السكان من أجل إخلاء المنازل في أسرع وقت.
كما انتقدت فيدرالية اليسار الديمقراطي بمجلس مدينة الرباط هذه العمليات، وطالبت بوقفها فوراً، مؤكدة أن هذه الخطوات لا تحترم قوانين حماية الملكية الخاصة، وأن مصير السكان لا يجب أن يُترك بيد مستثمرين يسعون وراء الأرباح فقط.
مستقبل غامض.. فهل ستتكرر هذه السيناريوهات؟
يبدو أن معركة الهدم في الرباط لم تنتهِ بعد، فبينما يستمر البعض في محاولة التصدي لهذه العمليات قانونياً، هناك من يتوقع أن تتكرر نفس السيناريوهات في مدن أخرى، خاصة مع تزايد الضغط العقاري على بعض المناطق الاستراتيجية.
يبقى السؤال الأهم: هل سيتم احترام حقوق السكان وضمان تعويضات عادلة لهم؟ أم أن المصالح الاقتصادية والعقارية ستظل تتحكم في مصيرهم؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذه التساؤلات، ولكن المؤكد أن قضية هدم المنازل في الرباط لن تمر مرور الكرام، بل ستظل تثير الجدل لوقت طويل.
