رئيس CD&V يحذر من تعثر ميزانية بلجيكا: لا وقت للصراعات.. والأسواق تترقب
بلجيكا 24- حذر رئيس حزب الديمقراطيين المسيحيين الفلمنكيين (CD&V)، سامي مهدي، من استمرار الخلافات التي تعرقل المفاوضات بشأن الميزانية الفيدرالية في بلجيكا، مؤكدًا أن الصراعات السياسية ومحاولات فرض الشروط لن تحقق أي فائدة للأطراف المشاركة في الحكومة.
وقال مهدي، الاثنين، خلال مشاركته في برنامج «De Ochtend»، إن الوقت لم يعد يسمح بمزيد من الخلافات والمواجهات بين الأحزاب، محذرًا من رد فعل الأسواق المالية في حال الدعوة إلى انتخابات جديدة أو فشل القوى السياسية في التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية.
وشدد رئيس CD&V على أن الحل الوحيد يتمثل في عودة جميع الأحزاب إلى طاولة المفاوضات، وعدم حصر النقاش في ضريبة القيمة المضافة، بل توسيعه ليشمل الملفات الأخرى العالقة.
تحذيرات من تداعيات فشل المفاوضات المالية
يرى سامي مهدي أن استمرار المواجهة بين الأحزاب لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأزمة، خصوصًا في ظل حاجة بلجيكا إلى اتفاق مالي يطمئن الأسواق الدولية بشأن قدرة البلاد على ضبط ميزانيتها.
وحذر من أن إجراء انتخابات جديدة أو استمرار العجز عن التوصل إلى اتفاق قد يثير ردود فعل سلبية في الأسواق المالية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إيجاد حلول للتحديات التي تواجه المالية العامة.
وقال مهدي إن جميع الأحزاب مطالبة بالجلوس إلى طاولة المفاوضات والعمل على التوصل إلى تسوية شاملة، بدلًا من تحويل الخلافات الحالية إلى صراع سياسي مفتوح.
خلاف حول ضريبة القيمة المضافة وموقف حزب MR
رفض مهدي فكرة تحميل طرف سياسي واحد مسؤولية تعثر المفاوضات، في إشارة إلى الانتقادات الموجهة حاليًا إلى رئيس حزب الحركة الإصلاحية (MR)، جورج-لويس بوشيه، الذي يتعرض للوم بسبب موقف حزبه من بعض المقترحات المطروحة.
وفي المقابل، أشار إلى أن حزب MR يبدو وكأنه يحاول تعزيز موقفه التفاوضي من خلال رفض أي تعديل على ضريبة القيمة المضافة (TVA) منذ البداية، ضمن الجدول الذي يشكل أساس المفاوضات.
وحذر رئيس CD&V من أن تمسك كل حزب باستبعاد الملفات التي لا تناسبه سيجعل التوصل إلى اتفاق أمرًا مستحيلًا، قائلًا إن إصرار الجميع على هذا النهج سيترك المفاوضات من دون أي نقاط حقيقية للنقاش.
وتُعد ضريبة القيمة المضافة واحدة من أبرز نقاط الخلاف داخل المفاوضات، نظرًا إلى تأثير أي تعديل محتمل عليها في الأسعار وتكاليف المعيشة بالنسبة إلى المواطنين.
ملفات عالقة ومساعٍ لتوسيع هامش التفاوض
أكد مهدي أن هناك عددًا كبيرًا من الملفات التي لا تزال عالقة على طاولة المفاوضات، داعيًا الأحزاب إلى بحث حدود التنازلات الممكنة في كل ملف، بدلًا من التركيز على قضية واحدة.
وأوضح أن التوصل إلى اتفاق بشأن بعض النقاط، أو الاتفاق على مسار تدريجي للوصول إلى حلول في ملفات أخرى، قد يفتح المجال أمام هامش أكبر للمناورة في قضية ضريبة القيمة المضافة، التي تُعد حساسة بالنسبة إلى حزب MR.
ورغم دعوته إلى المرونة في المفاوضات، أكد مهدي تمسك حزبه بالتخفيفات الضريبية، مشددًا كذلك على ضرورة عدم خفض العتبة المالية البالغة 10 مليارات يورو.
ويعكس هذا الموقف رغبة الحزب في التوصل إلى تسوية تجمع بين ضبط الإنفاق العام والحفاظ على التخفيفات الضريبية، مع تجنب فرض تنازلات من شأنها إضعاف فرص التوصل إلى اتفاق بين الأحزاب.
ميزانية بلجيكا المتعثرة.. هل ترتفع الضرائب والقروض العقارية؟
سامي مهدي متفائل بإمكانية التوصل إلى اتفاق
على الرغم من استمرار الخلافات، أعرب رئيس CD&V عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق، إذا أبدت جميع الأطراف استعدادًا حقيقيًا للتعاون وتقديم التنازلات اللازمة.
وأشار إلى أن إيجاد 10 مليارات يورو ليس مهمة سهلة، مؤكدًا ضرورة أخذ مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية في الاعتبار عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالميزانية.
ومن بين هذه العوامل، لفت مهدي إلى العدد الكبير من الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، وانخفاض معدل البطالة، إلى جانب أوجه القصور التي يعاني منها الاقتصاد البلجيكي.
كما أشار إلى أن الإنفاق العام في بلجيكا أعلى بكثير من نظيره في الدول المجاورة، وهو ما يزيد صعوبة المفاوضات ويجعل التوصل إلى تسوية مالية متوازنة أكثر إلحاحًا.
وشدد مهدي على أن المفاوضات الحالية لا تتعلق بمجرد أرقام في الميزانية، بل تتصل بتحديات اقتصادية واجتماعية واسعة تتطلب مسؤولية سياسية من جميع الأطراف.
واختتم موقفه بالتأكيد على ضرورة إنهاء المواجهات السياسية، معتبرًا أن جميع الأحزاب مطالبة بالعمل سريعًا من أجل التوصل إلى اتفاق يخدم مصلحة البلاد، في ظل ضيق الوقت وحساسية الوضع المالي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه الحكومة الفيدرالية البلجيكية ضغوطًا متزايدة لحسم خلافاتها بشأن الميزانية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الجمود السياسي إلى إضعاف ثقة الأسواق وزيادة صعوبة معالجة الاختلالات المالية.
