بلجيكا 24- دخل ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي حيّز التنفيذ رسميًا اليوم، بعد عامين من اعتماده من قبل البرلمان الأوروبي ودول الاتحاد الأوروبي، في خطوة تُعتبر واحدة من أكبر الإصلاحات التي شهدها نظام اللجوء والهجرة داخل أوروبا خلال السنوات الأخيرة.
ويهدف الميثاق الجديد إلى توحيد طريقة تعامل دول الاتحاد الأوروبي مع ملفات الهجرة واللجوء وحماية الحدود، عبر مجموعة من القوانين والإجراءات المشتركة.
ويتكون الميثاق من 10 قوانين وإصلاحات أساسية وافقت عليها أغلب دول الاتحاد الأوروبي، من بينها بلجيكا، بينما عارضته كل من بولندا والمجر.
وبحسب النظام الجديد، سيتم اعتماد إجراءات لجوء موحدة تقريبًا داخل جميع الدول الأوروبية، مع تسريع دراسة الطلبات وتوزيع طالبي اللجوء بشكل أكثر تنظيمًا بين الدول الأعضاء.
وتقول السلطات البلجيكية إن الميثاق سيؤدي إلى ضغط عمل أكبر خلال المرحلة الأولى، بسبب تقليص المهل الزمنية الخاصة بمعالجة الملفات وتشديد إجراءات التسجيل والمتابعة.
وسيتم ابتداءً من اليوم إخضاع طالبي اللجوء الجدد لفحص سريع يحدد ما إذا كانوا سيدخلون في مسار لجوء عادي أو في إجراء سريع ومُعجّل.
إقرأ ايضًا: اللجوء في بلجيكا 2026.. الإجراءات الكاملة وحقوق طالبي اللجوء وأهم أسباب الرفض
وبحسب القواعد الجديدة، فإن الأشخاص القادمين من دول تقل فيها نسبة الحصول على الحماية الدولية عن 20% سيتم وضعهم ضمن المسار السريع.
وفي هذه الحالة، يجب اتخاذ قرار بشأن ملف طالب اللجوء خلال فترة لا تتجاوز 12 أسبوعًا، سواء بمنحه الحماية والإقامة أو رفض طلبه وإعادته إلى بلده الأصلي.
وتقدّر السلطات البلجيكية أن حوالي 40% من طالبي اللجوء في بلجيكا قد يخضعون لهذا الإجراء السريع، وهو ما تعتبره المؤسسات المعنية تحديًا كبيرًا من الناحية الإدارية والقانونية.
كما ينص الميثاق على تعزيز استخدام قاعدة البيانات الأوروبية “Eurodac”، والتي ستتضمن معلومات تفصيلية حول طالبي اللجوء والمهاجرين داخل الاتحاد الأوروبي.
وستسمح هذه القاعدة للدول الأوروبية بتتبع ملفات المهاجرين ومعرفة تحركاتهم وقرارات اللجوء المرتبطة بهم داخل مختلف دول الاتحاد.
ومن أبرز النقاط الحساسة في الميثاق الجديد الدور الكبير الذي ستتحمله دول مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا وقبرص، باعتبارها من أكثر الدول التي يصل إليها المهاجرون عبر الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وستكون هذه الدول مسؤولة عن استقبال المهاجرين أولًا، وإجراء الفحوصات الأولية واتخاذ القرارات المتعلقة بطلبات اللجوء أو الترحيل.
كما يمنع النظام الجديد طالبي اللجوء من الانتقال بحرية إلى دولة أوروبية أخرى بعد دخولهم إلى أول دولة أوروبية يصلون إليها.
وفي المقابل، تم الاتفاق على آلية لتوزيع جزء من طالبي اللجوء بين الدول الأعضاء، حيث ستستقبل بلجيكا نحو 650 طالب لجوء سنويًا ضمن هذا النظام.
لكن الميثاق يمنح الدول أيضًا خيار دفع مساهمة مالية بدل استقبال المهاجرين، إذ يمكن لكل دولة دفع 20 ألف يورو عن كل طالب لجوء ترفض استقباله.
وخصصت بلجيكا لهذا الغرض ميزانية تُقدر بـ13 مليون يورو سنة 2026، على أن ترتفع إلى 18 مليون يورو في 2027.
الميثاق الجديد أثار انقسامات سياسية حادة داخل بلجيكا وعدة دول أوروبية، إذ تعتبر بعض الأحزاب اليمينية أن القوانين الجديدة لا تزال متساهلة مع الهجرة غير النظامية.
في المقابل، انتقدت أحزاب يسارية وحقوقية بعض البنود، خاصة تلك التي تسمح باحتجاز القاصرين غير المصحوبين داخل مراكز مغلقة لفترات قد تمتد لعدة أشهر.
واعتبرت النائبة الفلمنكية ناديا ناجي أن السماح باحتجاز الأطفال يمثل تراجعًا عن القيم الإنسانية التي يدافع عنها الاتحاد الأوروبي.
ويرى مراقبون أن نجاح الميثاق سيعتمد بشكل أساسي على مدى تعاون الدول الأوروبية وثقتها في التزام كل دولة بتطبيق القواعد الجديدة بشكل فعّال.
