مقتل الشرطي نور الدين يهزّ بروكسل.. أكثر من 2000 شخص يودّعونه وتحذيرات من «حالة طوارئ وطنية»
بلجيكا 24- خيّم الحزن على الأوساط الأمنية في العاصمة البلجيكية بروكسل، عقب مقتل الشرطي نور الدين الطالبي، البالغ من العمر 41 عامًا، برصاصة في الرأس أثناء تدخّل أمني في بلدية جيت (Jette)، في محاولة لتعقّب سيارة مسروقة. وأثار مقتله موجة من التضامن داخل الشرطة والمجتمع، فيما تصاعدت التحذيرات السياسية من تفاقم العنف وانتشار الأسلحة النارية.
وأحيا البرلمان الإقليمي في بروكسل ذكرى الشرطي الراحل، صباح الجمعة، بالوقوف دقيقة صمت تكريمًا له، بعدما قُتل خلال ليلة الاثنين إلى الثلاثاء أثناء مشاركته في عملية أمنية مرتبطة بسرقة سيارة عن طريق الاعتداء على سائقها والاستيلاء عليها.
تطورات جديدة في قضية مقتل الشرطي نور الدين التلبي في بروكسل.. استجواب المشتبه بهم اليوم
البرلمان في بروكسل يكرّم الشرطي الراحل
افتُتحت الجلسة العامة للبرلمان صباح الجمعة عند الساعة الثامنة والنصف، في توقيت استثنائي لإتاحة الفرصة أمام النواب الراغبين في المشاركة بمراسم تكريم الشرطي، التي كان مقررًا إقامتها عند الساعة الحادية عشرة صباحًا في منطقة سينكونتينير (Cinquantenaire).
وكان نور الدين الطالبي عضوًا في فرقة مكافحة الاعتداءات (BAA) التابعة لمنطقة شرطة بروكسل-العاصمة وإكسل. والتحق بالمنطقة الأمنية عام 2009، ثم انضم إلى هذه الوحدة المتخصصة عام 2019.
وترك مقتله صدمة كبيرة بين زملائه، الذين أشادوا بخبرته المهنية وتفانيه في العمل، مؤكدين مكانته بينهم بوصفه زميلًا يحظى بتقدير واسع.
أكثر من 2000 شخص يشاركون في وداع نور الدين الطالبي
وشهد مسجد الأمل في أندرلخت، بعد ظهر الخميس، تجمع أكثر من 2000 شخص لتوديع الشرطي الراحل، بينهم أفراد أسرته وأصدقاؤه وزملاؤه ومعارفه وسكان الحي.
وأُقيمت صلاة الجنازة في المسجد الذي امتلأ بالمشيعين، حتى إن بعض الحاضرين اضطروا إلى الصلاة خارجه رغم أن طاقته الاستيعابية تبلغ نحو 2000 مصلٍّ.
وعبّر عدد من المشاركين عن تقديرهم لرسالة السلام التي ألقاها إمام المسجد، في مشهد جمع بين الحزن على فقدان الشرطي والتأكيد على أهمية التماسك المجتمعي في مواجهة العنف.
كاميرات المراقبة ترصد فرار مشتبه بهما
وفي سياق التحقيق، اطّلع موقع «إتش إل إن» (HLN) على تسجيلات كاميرات مراقبة تُظهر شخصين يفرّان من المكان عقب مقتل الشرطي، فيما انطلقت سيارة شرطة مدنية سوداء لملاحقتهما.
ووفقًا لوصف التسجيلات، ظهر أحد الشخصين مرتديًا سروال جينز وسترة بنية وحذاءً رياضيًا أبيض، بينما بدا الآخر مرتديًا ملابس رمادية بالكامل، يُرجّح أنها بدلة رياضية بغطاء للرأس.
وتُظهر المشاهد، التي لا تتجاوز مدتها بضع ثوانٍ، انفصال مساري الشخصين أثناء الفرار. ولم تتضح بعد أسباب اتخاذهما اتجاهين مختلفين، إذ قد يكون ذلك مرتبطًا بملاحقة سيارة الشرطة أو بأحداث وقعت في جزء آخر من الشارع خارج نطاق الكاميرا.
وذكرت الصحيفة أن صاحبة التسجيلات فضّلت عدم نشرها لأسباب تتعلق بالسلامة.
وبحسب المعلومات التي أوردتها الصحيفة، فإن المشتبه بهم الذين أُلقي القبض عليهم ثلاثة أشقاء، وكان من المقرر الاستماع إلى أقوالهم يوم الأربعاء. كما أشارت المعلومات المنشورة إلى احتمال اعتقادهم أنهم يستهدفون عضوًا في عصابة منافسة. وتظل هذه المعطيات جزءًا من المعلومات المتداولة بشأن التحقيق، ولا تعني ثبوت المسؤولية الجنائية قبل استكمال الإجراءات القضائية.
عمدة بروكسل يُحذر بعد مقتل الشرطي نور الدين: «كنا نعلم أن مآسي كهذه ستقع»
فيليب كلوز: كنا نعلم أن مآسي كهذه ستقع
وأطلق فيليب كلوز، عمدة مدينة بروكسل ورئيس منطقة شرطة بروكسل-العاصمة وإكسل، تحذيرًا شديد اللهجة الأربعاء، واصفًا الوضع بأنه «حالة طوارئ وطنية»، بعد مقتل الشرطي خلال التدخل الأمني في جيت.
وطالب كلوز بتوفير موارد إضافية للشرطة القضائية الفيدرالية في العاصمة، معتبرًا أن تصاعد حوادث إطلاق النار في بروكسل والانفجارات في أنتويرب، بالتزامن مع انتشار الأسلحة النارية، يستدعي تحركًا من مختلف مستويات السلطة في البلاد.
وخلال حديثه لإذاعة «لا بريمير» (La Première)، أيّد كلوز طلب المدعي العام في بروكسل، جوليان موانيل، توفير عشرة موظفين إداريين من المستوى الفيدرالي لتخفيف الأعباء عن الشرطة.
واعتبر العمدة أن الاستجابة لهذا الطلب ليست أمرًا مستحيلًا، مشيرًا إلى أنه بذل ما يستطيع على مستوى الشرطة المحلية، ومشددًا على ضرورة أن تتحمل السلطات المعنية مسؤولياتها.
وقال كلوز إن الوضع لا يمكن أن يستمر على حاله من دون تقديم رد واضح، مضيفًا أنه مستعد لتحمل نصيبه من المسؤولية، لكنه يريد من الحكومة الفيدرالية أن تتحرك بدلًا من الاكتفاء بتبادل المسؤوليات.
تحذير من تغلغل العنف في المجتمع
وقال عمدة بروكسل إن السلطات كانت تعلم أن مآسي من هذا النوع قد تقع، مضيفًا أن سقوط شرطي يتمتع بخبرة كبيرة يكشف خطورة الوضع، وأن المجتمع لم يدرك بعد مدى تغلغل العنف فيه.
ودعا كلوز إلى التعامل مع الظاهرة بصورة شاملة، مشيرًا إلى مشكلات مرتبطة بتفتيش الحاويات في ميناء أنتويرب، ومؤكدًا أهمية الاستثمار في الوقاية وسياسات الصحة العامة، خصوصًا فيما يتعلق باستهلاك المخدرات.
وقال إن المخدرات أصبحت منتشرة في مختلف أنحاء المجتمع، معتبرًا أن هذه القضية لا تحظى بالنقاش الكافي. كما تساءل عن حملات التوعية الموجهة إلى الشباب للتحذير من تعاطي الكوكايين والكيتامين والإكستاسي، مشيرًا إلى وجود مبادرات مماثلة للتوعية بمخاطر الكحول والتبغ.
شرطيو بروكسل يوحّدون صفوفهم حدادًا على زميلهم
وفي ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء، تجمع شرطيون من مناطق الشرطة الست في بروكسل، إلى جانب عناصر من الشرطة الفيدرالية، في ساحة بويلاير (Place Poelaert)، عند منتصف الليل، لتكريم زميلهم الذي قُتل أثناء أداء واجبه.
وشارك في الوقفة عناصر من منطقة بروكسل-العاصمة وإكسل، وانضم إليهم زملاء من مناطق بروكسل-الغرب وبروكسل-الشمال وبروكسل-الجنوب ومونتغمري ومارلو، إضافة إلى أفراد من الشرطة الفيدرالية.
وبعد الوقوف في صمت تكريمًا لذكراه، أضاء المشاركون الأضواء الزرقاء لسيارات الشرطة تعبيرًا عن الاحترام والحزن والتضامن.
وأكدت منطقة شرطة بروكسل-العاصمة وإكسل أن أفرادها لا ينعون مجرد شرطي يرتدي الزي الرسمي، بل يفقدون شخصًا قريبًا وصديقًا وزميلًا نموذجيًا كرّس نفسه لعمله بكل إخلاص.
مقتل الشرطي يعيد ملف الأمن والأسلحة إلى الواجهة
تسلّط هذه القضية الضوء مجددًا على المخاوف الأمنية في العاصمة البلجيكية، وسط تحذيرات من انتشار الأسلحة النارية وتكرار حوادث إطلاق النار والعنف المرتبط بعالم الجريمة المنظمة.
وبين المطالب بتعزيز قدرات الشرطة، والدعوات إلى الاستثمار في الوقاية ومكافحة المخدرات، تتزايد الضغوط على السلطات البلجيكية لتقديم استجابة عملية لا تقتصر على التصريحات، بل تشمل توفير الموارد اللازمة وحماية العاملين في أجهزة الأمن والمواطنين.
ويبقى التحقيق القضائي في مقتل نور الدين الطالبي حاسمًا لتحديد ملابسات الجريمة والمسؤوليات القانونية، فيما يستمر الحداد على شرطي قُتل خلال مهمة أمنية كان يؤديها في خدمة المجتمع.
المصدر: HLN، ومنطقة شرطة بروكسل-العاصمة وإكسل (PolBru)، وتصريحات عمدة بروكسل فيليب كلوز لإذاعة La Première.
