الأمان الوظيفي أهم من الراتب لدى الموظفين في بلجيكا
بلجيكا 24- هل يكفي الراتب لإقناع الموظف بالبقاء في وظيفته؟ يبدو أن الإجابة في بلجيكا مختلفة عما قد يتوقعه كثيرون. فقد كشف استطلاع حديث أن الأمان الوظيفي يأتي في مقدمة الأسباب التي تدفع العاملين إلى الاستمرار لدى صاحب العمل الحالي، متقدمًا على التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، بل وعلى الراتب نفسه.
وأظهرت الدراسة التي أجرتها شركة Partena Professional المتخصصة في خدمات الموارد البشرية، وشملت 1000 عامل في بلجيكا، أن الاستقرار المهني أصبح عاملًا حاسمًا في قرارات الموظفين، في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي التي تؤثر على سوق العمل.
الأمان الوظيفي يتصدر.. والراتب في المركز الخامس
بحسب نتائج الاستطلاع المنشور يوم الجمعة، يمثل الأمان الوظيفي السبب الأول الذي يدفع الموظفين البلجيكيين إلى البقاء لدى صاحب العمل الحالي، متقدمًا على مجموعة من العوامل المرتبطة بالدخل وظروف العمل.
وأوضح إيف ستوكس، المستشار الإداري لدى Partena Professional، أن تأثير حالة عدم اليقين الاقتصادي على سوق العمل لا ينبغي الاستهانة به، مشيرًا إلى أن الأمان الوظيفي لا يقل أهمية لدى كثير من العاملين عن المبلغ الذي يحصلون عليه شهريًا في حساباتهم المصرفية.
وعندما طُلب من المشاركين الاختيار بين 12 سببًا محتملًا للاستمرار في وظائفهم الحالية، تصدر الأمان الوظيفي القائمة بوضوح، بينما جاء الراتب في المركز الخامس، بعدما اختاره 35.1% من المشاركين.
ما أهم أسباب تمسك الموظفين بوظائفهم في بلجيكا؟
كشف الاستطلاع عن ترتيب مجموعة من العوامل التي تؤثر على قرار الموظفين البقاء لدى أصحاب العمل الحاليين، وجاءت النتائج على النحو التالي:
- الأمان الوظيفي: جاء في المركز الأول، باعتباره العامل الأهم للاستمرار في الوظيفة.
- التوازن بين الحياة المهنية والشخصية: اختاره 49.5% من المشاركين، ليحتل المرتبة الثانية.
- طبيعة العمل ومحتواه: جاءت في المرتبة الثالثة بنسبة 44.7%.
- التنقل بين المنزل ومكان العمل: احتل المرتبة الرابعة بنسبة 38.1%.
- الراتب: جاء في المرتبة الخامسة بنسبة 35.1%.
وتشير هذه النتائج إلى أن الموظفين لا ينظرون إلى وظائفهم من زاوية الدخل وحده، بل يضعون في الحسبان الاستقرار، وجودة الحياة اليومية، وطبيعة المهام التي يؤدونها، والوقت الذي يستغرقونه للوصول إلى العمل والعودة منه.
المزايا الإضافية والمرونة والعمل عن بُعد.. عوامل أقل تأثيرًا
جاءت المزايا الإضافية التي يحصل عليها الموظفون خارج الراتب الأساسي في المرتبة التالية، بعدما أشار إليها 33.6% من المشاركين، تلتها مرونة ساعات العمل بنسبة 32.1%.
أما العلاقة مع الزملاء، فاختارها 29.5% من المشاركين، في حين أشار 23.8% إلى العمل عن بُعد باعتباره أحد أسباب بقائهم لدى صاحب العمل الحالي.
وتكشف هذه الأرقام أن بعض المزايا التي تحظى باهتمام واسع في سوق العمل، مثل العمل عن بُعد والمرونة في ساعات الدوام، ليست بالضرورة العامل الحاسم لدى غالبية الموظفين عند اتخاذ قرار الاستمرار في وظائفهم.
التطور المهني وسمعة الشركة في ذيل القائمة
في المقابل، جاءت فرص التطور والترقي المهني ضمن أقل العوامل التي ذكرها المشاركون، بنسبة 11.4%، بينما أشار 11.5% إلى الأثر المجتمعي للعمل باعتباره سببًا للبقاء في الوظيفة.
أما مكانة المؤسسة وسمعتها، فاحتلت المرتبة الأخيرة تقريبًا، إذ لم تتجاوز نسبة من اعتبروها عاملًا مهمًا 6.4%.
وتوضح هذه النتائج أن الاستقرار والظروف العملية اليومية قد يتقدمان لدى كثير من العاملين على الاعتبارات المرتبطة بمكانة المؤسسة أو الأثر المجتمعي للوظيفة.
الراتب أهم للناطقين بالفرنسية والرجال في بلجيكا
ورغم تصدر الأمان الوظيفي قائمة الأسباب لدى مختلف الفئات، رصدت الدراسة اختلافات في أهمية الراتب بحسب اللغة والجنس والمستوى التعليمي.
فقد ذكر 39.8% من الناطقين بالفرنسية أن الراتب يمثل سببًا للبقاء لدى صاحب العمل الحالي، مقابل 31.8% من الناطقين بالهولندية.
كما أظهرت النتائج أن 41.3% من الرجال يعتبرون الراتب عاملًا مهمًا للاستمرار في وظائفهم، مقابل 28.6% من النساء.
وبحسب المستوى التعليمي، ذكر 38.5% من الحاصلين على تعليم عالٍ الراتب ضمن أسباب تمسكهم بوظائفهم الحالية، مقارنة بـ32% من العاملين الأقل تأهيلًا.
وتعكس هذه الفروقات اختلافًا في الأولويات بين مجموعات العاملين، لكنها لا تكفي وحدها لتفسير أسباب هذه الاختلافات أو الجزم بالعوامل التي تقف وراءها.
ماذا تكشف الدراسة عن سوق العمل البلجيكي؟
تسلط نتائج الاستطلاع الضوء على أهمية الاستقرار الوظيفي في وقت يواجه فيه سوق العمل حالة من عدم اليقين الاقتصادي. فالراتب يظل عنصرًا مهمًا، لكنه لا يأتي بالضرورة في مقدمة الأسباب التي تجعل الموظف يقرر الاستمرار مع صاحب العمل نفسه.
وبالنسبة إلى الشركات، تحمل النتائج رسالة واضحة: الاحتفاظ بالموظفين لا يعتمد فقط على زيادة الأجور أو تقديم مزايا إضافية، بل يرتبط أيضًا بتوفير الاستقرار، وتحسين التوازن بين العمل والحياة الشخصية، والاهتمام بطبيعة الوظيفة وظروف التنقل اليومية.
ومع ذلك، ينبغي التعامل مع النتائج باعتبارها مؤشرات مستخلصة من استطلاع شمل 1000 عامل، وليس حكمًا نهائيًا على جميع الموظفين في بلجيكا. لكنها تقدم صورة مهمة عن الأولويات التي قد تؤثر على قرارات العاملين في سوق العمل البلجيكي.
المصدر: Partena Professional، استطلاع شمل 1000 عامل في بلجيكا.
