بلجيكا 24 – يواصل فابريس بريون، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة I-Care، الدفاع بقوة عن الدور المحوري الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي داخل شركته، معتبرًا أنه ليس مجرد أداة تقنية، بل “العمود الفقري” الذي يقوم عليه نموذج العمل بأكمله.
وخلال استضافته في برنامج “Face à Buxant” على إذاعة Bel RTL، قدّم بريون رؤية مثيرة للجدل حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإنتاجية وسوق العمل، خصوصًا في قطاع الصيانة التنبؤية الذي تتصدر فيه شركته المشهد عالميًا.
شركة عملاقة تقوم على الذكاء الاصطناعي
تُعد I-Care واحدة من الشركات الرائدة عالميًا في مجال الصيانة التنبؤية، حيث تعتمد على أجهزة استشعار متطورة وتقنيات تحليل بيانات متقدمة للتنبؤ بالأعطال قبل وقوعها، ما يسمح بتقليل التكاليف وتحسين كفاءة العمليات الصناعية. وتُقدّر قيمة الشركة بأكثر من مليار يورو، ما يجعلها من أبرز “اليونيكورن” في قطاع التكنولوجيا الصناعية.
لكن ما يميزها، بحسب مؤسسها، هو أن الذكاء الاصطناعي يشكل قلب عملياتها اليومية، لدرجة أنه يعتبره “أكبر موظف داخل الشركة”.
الذكاء الاصطناعي بدل عشرات الآلاف من الموظفين
يؤكد بريون أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة تشغيلية واقتصادية. و
يقول إنه لو كان على الشركة تنفيذ عملياتها من دون هذه التقنيات، لاحتاجت إلى ما يقارب 70 ألف موظف، في حين أن عدد العاملين الفعلي لا يتجاوز ألف موظف فقط.
ويرى أن هذا الفرق الضخم ليس تهديدًا، بل دليل على قوة التحول الرقمي، مضيفًا: “الذكاء الاصطناعي لا يدمر الوظائف، بل يخلق نموذجًا جديدًا للعمل”.
جدل بين التشاؤم والتفاؤل
يطرح بريون مقاربة مزدوجة لتأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل. فمن جهة، هناك رؤية متشائمة تعتبر أن التكنولوجيا ألغت عشرات الآلاف من الوظائف المحتملة، ومن جهة أخرى هناك رؤية إيجابية ترى أنها سمحت بخلق وظائف عالية القيمة وأكثر تخصصًا.
ويشرح قائلاً إن تشغيل شركة بنفس الحجم من دون الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى تضخم كبير في التكاليف، وهو ما سينعكس مباشرة على العملاء ويجعل الخدمات أقل تنافسية.
كفاءة قبل كل شيء
بالنسبة لبريون، يبقى معيار الكفاءة هو الحاسم، فبدون الذكاء الاصطناعي، كما يقول، لم تكن صناعة الصيانة التنبؤية لتصل إلى هذا المستوى من التطور، وربما لم تكن لتوجد بالشكل الحالي أصلًا.
ويختم رؤيته بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية داعمة، بل عنصر أساسي لإعادة تعريف كيفية عمل الشركات الصناعية الحديثة، بين تقليل التكاليف، وزيادة الإنتاجية، وإعادة تشكيل سوق العمل بالكامل.

