حالة جديدة تعيد فيروس هانتا إلى الواجهة في أوروبا.. والسلطات تتبع المخالطين
بلجيكا 24- عادت سلالة «أنديز» من فيروس هانتا إلى الواجهة في أوروبا، بعد اكتشاف إصابة جديدة لدى مواطن فرنسي أرجنتيني مرّ عبر فرنسا خلال شهر يوليو، قبل انتقاله إلى إسبانيا حيث يخضع حاليًا للعزل مع أفراد عائلته.
ورغم أن هذه السلالة قادرة على الانتقال بين البشر، تؤكد السلطات الصحية الفرنسية أنه لا توجد في الوقت الحالي مؤشرات على انتشار واسع للفيروس بين السكان.
وأعلنت وزارة الصحة الفرنسية عن الحالة الجديدة يوم الخميس، مشيرة إلى أنها لا تبدو مرتبطة بحادثة السفينة MV Hondius التي أثارت مخاوف صحية خلال الربيع الماضي.
انتهاء الحجر الصحي لركاب سفينة «هونديوس» بعد تفشي فيروس هانتا القاتل
المصاب مر عبر فرنسا قبل انتقاله إلى إسبانيا
بحسب السلطات الصحية، فإن المصاب مواطن فرنسي أرجنتيني يقيم عادة في الأرجنتين، وقد مر عبر فرنسا خلال النصف الثاني من شهر يوليو.
وخضع الرجل للفحص بعد ظهور أعراض خفيفة جدًا عليه، قبل أن تؤكد التحاليل إصابته بسلالة «أنديز» من فيروس هانتا.
ولم تظهر نتيجة الفحص التي أكدت تحديد السلالة إلا يوم الخميس، بعد أن كان الرجل قد غادر فرنسا بالفعل متجهًا إلى إسبانيا.
وأكدت السلطات أن المصاب لم يعد يعاني حاليًا من أعراض.
العزل مع عائلته في إسبانيا
أكدت وزارة الصحة الإسبانية أن الرجل موجود حاليًا في العزل بمنطقة غاليسيا، وأن حالته الصحية جيدة.
كما بدأت السلطات الإسبانية تطبيق البروتوكولات الصحية اللازمة وتتبع الأشخاص الذين يُحتمل أنهم خالطوا المصاب.
وأشارت السلطات الفرنسية إلى أن الرجل يخضع للعزل مع أفراد عائلته، في إطار الإجراءات الاحترازية المرتبطة بهذه السلالة من الفيروس.
ما الذي يجعل سلالة أنديز مختلفة؟
تنتقل عدوى فيروسات هانتا في الأصل إلى البشر عن طريق الحيوانات، ومن بينها القوارض، لكن سلالة «أنديز» المكتشفة في الحالة الجديدة تتميز بقدرتها على الانتقال من شخص إلى آخر.
وهي السلالة نفسها التي ارتبطت بحادثة السفينة MV Hondius في وقت سابق من العام.
ويمكن للعدوى أن تسبب مشكلات رئوية خطيرة، وقد تؤدي إلى الوفاة في نحو 30 إلى 40% من الحالات، وفق المعلومات الواردة عن هذه السلالة.
ولا يوجد حاليًا لقاح أو علاج محدد لعدوى فيروس هانتا.
بسبب فيروس “هانتا”.. امرأة تُعزل وسط 35 شخصاً في جزيرة
كيف تم اكتشاف الحالة؟
تم اكتشاف الإصابة من خلال فحص منهجي، بعدما ارتفع مستوى انتباه الأطباء إلى فيروس هانتا عقب حادثة MV Hondius.
وكانت الأعراض التي دفعت الرجل إلى مراجعة الخدمات الطبية في فرنسا خفيفة للغاية.
وبعد إجراء الفحوصات، تم تأكيد إصابته بالفيروس، ثم أظهرت التحاليل الإضافية أنه يحمل تحديدًا سلالة أنديز.
ثلاث مناطق فرنسية شملتها تحركات المصاب
بدأت السلطات الفرنسية العمل على إعادة تتبع رحلة الرجل وتحركاته خلال وجوده على الأراضي الفرنسية.
وبحسب المعلومات المعلنة، مر المصاب عبر ثلاث مناطق هي نوفيل آكيتين ونورماندي وإيل دو فرانس.
كما بدأت عملية تتبع الأشخاص الذين كانوا على اتصال به، سواء من خلال مخالطة قريبة أو أشكال أخرى من التواصل خلال رحلته.
ومن المنتظر تحديد الإجراءات التي ستطبق على المخالطين بصورة أكثر دقة بعد صدور توصيات السلطات الصحية المختصة.
هل ينتشر الفيروس حاليًا بين السكان؟
رغم اكتشاف الحالة وبدء عمليات تتبع المخالطين، شددت وزارة الصحة الفرنسية على أنه لا توجد في الوقت الحالي مؤشرات على وجود انتشار واسع للفيروس بين السكان.
وتتعامل السلطات مع الحالة باعتبارها إصابة منفردة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد تحركات المصاب والأشخاص الذين تعامل معهم.
وأكد البروفيسور ناثان بيفر-سمادجا، اختصاصي الأمراض المعدية في مستشفى بيشا في باريس، أن المريض عانى أعراضًا محدودة للغاية وأن حالته الحالية جيدة.
ويرى الاختصاصي أن هذه المعطيات مطمئنة فيما يتعلق بمسألة انتقال العدوى، وأن الوضع مختلف بصورة واضحة عن حادثة السفينة السياحية السابقة.
ماذا حدث على متن MV Hondius؟
تعيد الإصابة الجديدة الانتباه إلى فيروس هانتا بعد أشهر من حادثة السفينة MV Hondius، التي أُغلقت رسميًا من جانب منظمة الصحة العالمية في بداية يوليو.
وجاء إغلاق ذلك الملف بعد مرور فترة عزل طويلة للمخالطين، بحيث لم يعد من الممكن توقع ظهور إصابات مرتبطة بتلك الحادثة.
وتم ربط 13 حالة إجمالًا بحادثة السفينة، توفي ثلاثة من المصابين بها. ولم يتم تسجيل أي حالة جديدة مرتبطة بتلك المجموعة منذ 25 مايو.
كما تحسنت حالة المريضة الفرنسية الوحيدة التي أصيبت على متن السفينة، إذ غادرت قسم العناية المركزة الذي كانت موجودة فيه منذ قرابة ثلاثة أشهر.
وكانت المريضة تتلقى العلاج في باريس منذ مايو، قبل نقلها إلى مركز للنقاهة ومواصلة التعافي.
عزل 22 شخصاً في فرنسا بسبب “فيروس هانتا”
سلالات أخرى تسجل سنويًا في فرنسا
تُسجل عشرات الحالات، وقد يصل العدد إلى المئات في بعض السنوات، من عدوى فيروسات هانتا في فرنسا.
لكن هذه الإصابات ترتبط بسلالات مختلفة عن سلالة أنديز المنتشرة أساسًا في أمريكا الجنوبية.
وتكون السلالات المسجلة عادة في فرنسا أقل خطورة من السلالات الموجودة في الأمريكتين، كما تنتج إصاباتها عن انتقال مباشر من الحيوان إلى الإنسان، وليس عن انتقال العدوى بين البشر.
أما الحالة الجديدة، فتخضع للمراقبة وتتبع المخالطين بسبب ارتباطها بسلالة أنديز القادرة على الانتقال بين الأشخاص، مع تأكيد السلطات حتى الآن عدم وجود دليل على انتشار الفيروس بصورة واسعة بين السكان.
المصدر: Belga
