اخبار سياسية

عاصفة انتقادات تطال “دي فيفر” بسبب الجدل حول مليارات روسيا

بلجيكا 24- تصاعدت خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من الانتقادات الأوروبية تجاه الموقف البلجيكي الرافض لعملية مصادرة مليارات الأصول الروسية المحتجزة لدى Euroclear. وقد وجد رئيس حزب N-VA، بارت دي فيفر، نفسه في قلب عاصفة من المعلومات المضللة، بعد انتشار تصريحات مثيرة للجدل نُسبت إليه وتم تضخيمها على شبكات التواصل، إضافة إلى ظهور مقاطع فيديو مترجمة بالأوكرانية تزيد من حدة الاتهامات بأن بلجيكا تقف “في صف روسيا”.

الخميس الماضي، حصل دي فيفر على دعم نيابي كبير داخل البرلمان، شمل حتى حزب PTB، بعد إعلانه مجددًا أن بلجيكا لن توافق على المصادرة دون «ضمانات صلبة». وقال: «نحن مستعدون لتحمل التضحيات، لكن لا يمكن مطالبة هذا البلد بالمستحيل».

“لا اليوم ولا غدًا ولا أبدًا”.. دي فيفر يرفض استخدام الأصول الروسية لتمويل أوكرانيا

لكن هذا الموقف لم يهدئ الانتقادات الأوروبية. فمنذ الأربعاء، انهالت ردود غاضبة على مواقع التواصل، لم تأت من أوكرانيا وحدها، بل كذلك من شخصيات أوروبية بارزة، من بينها الدبلوماسي الفرنسي السابق جيرارد أرو الذي علق قائلاً: «اليمين المتطرف في كل مكان يختار موسكو».

وساهم موقع Politico الأوروبي في تعميق الجدل بعنوان حاد: «كيف أصبحت بلجيكا الورقة الرابحة لروسيا؟».

تصريحات تزيد من اشتعال الأزمة

الإشكال تفاقم بعد تصريحات أدلى بها دي فيفر خلال مؤتمر “المؤتمرات الكاثوليكية الكبرى” يوم الاثنين. بقيت التصريحات بعيدة عن الأنظار لبضعة أيام، لكنها سرعان ما انتشرت كمادة مثالية للتأويل والهجوم.

قال فيها: «في زمن السلم، تُقدَّم التنازلات للمنتصر. لكن من يعتقد أن روسيا ستخسر الحرب في أوكرانيا؟ كما أنه ليس من مصلحتنا أن تصبح قوة نووية مثل روسيا غير مستقرة. من الخيال أن نظن أننا سنسترجع الأصول الروسية عبر تعويضات».

وانتشرت مقاطع الفيديو المترجمة إلى الأوكرانية على نطاق واسع، ما أدى إلى موجة نقد جديدة. كما قام حزب Open Vld بتذكيره بتصريحاته داخل البرلمان، وهو ما اعتبره دي فيفر «سلوكاً غير لائق» وانتقادًا خارج سياقه.

Fake news وانتقادات متصاعدة

وفق تقارير أجهزة الأمن البلجيكية، فإن روسيا نفسها قد تساهم في نشر جزء من المعلومات المضللة. إذ عادت للظهور صور ومقالات تتحدث عن زيارة قام بها دي فيفر إلى موسكو في عام 2018 حين كان عمدة مدينة أنتويرب، في محاولة لإظهاره وكأنه «مقرب من الكرملين».

كما يجري الادعاء بأنه يتراجع اليوم عن دعم مصادرة الأصول الروسية خوفًا من تهديدات موسكو. غير أن موقفه الحقيقي، كما أكد، يتعلق بالمخاطر القانونية التي قد تُلزم بلجيكا بإعادة الأموال لاحقًا إذا لم تكن هناك ضمانات أوروبية مشتركة تكفل تحمل المسؤولية.

تحذيرات من Euroclear

في الوقت نفسه، حذرت المديرة التنفيذية لـEuroclear، فاليري أوربان،—الخاضعة لحماية أمنية منذ أشهر—من أن الإجراء المقترح «مصادرة حقيقية» قد تهدد الثقة في الأسواق الأوروبية وترفع تكاليف الاقتراض على الدول.

ضغط أوروبي مباشر على بروكسل

تستمر الضغوط، إذ يصل المستشار الألماني فريدريش ميرز يوم الجمعة إلى بروكسل للقاء دي فيفر ورئيسة المفوضية الأوروبية Ursula von der Leyen خلال عشاء خاص، بعد أن ألغى زيارة كانت مقررة إلى النرويج تعبيراً عن أهمية الملف.

وكان Merz قد كتب قبل يومين في صحيفة فرانكفورت الالمانية أنه يدعم بالكامل خطة فون دير لاين بشأن الأصول الروسية، وهو ما يفسر التحرك المباشر لإقناع الجانب البلجيكي.

وقال دي فيفر ردًا على ذلك: «لا أعرف نواياه، لكن عندما تتعقد الأمور، يجب أن تتوفر السيولة فورًا. أحتاج إلى ضمانات واضحة».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى