بلجيكا 24- رغم لجوء ملايين الأوروبيين إلى عقود الكهرباء الخضراء المنتجة من مصادر متجددة مثل الشمس والرياح والمياه، إلا أن فواتير الكهرباء ما تزال تتأثر بشكل مباشر بأسعار الغاز. هذا التناقض الظاهري يثير تساؤلات واسعة لدى المستهلكين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة خلال السنوات الأخيرة.
هذا السؤال طرحته المواطنة أليزيـا موزيلاك من أوكل، متسائلة: إذا كانت الكهرباء المورَّدة «خضراء 100%»، فلماذا يبقى سعرها مرتبطاً بالغاز؟
ما المقصود فعلاً بالكهرباء الخضراء؟
تُعرَّف الكهرباء الخضراء بأنها الطاقة المنتَجة من مصادر متجددة، مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الكهرومائية. غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الكهرباء التي تصل فعلياً إلى منازل المستهلكين هي كهرباء متجددة بالكامل.
ففي شبكات الكهرباء، لا يوجد ما يُعرف بـ«سلك أخضر» منفصل. الكهرباء المتدفقة في الشبكة هي مزيج من عدة مصادر: متجددة، نووية، غازية، وحتى واردات خارجية. ويتغير هذا المزيج باستمرار تبعاً للطقس وحجم الاستهلاك، وقد يتبدل كل ربع ساعة.
خصوصية عقد الكهرباء الخضراء تكمن في أن استهلاك المشترك يتم تعويضه بالكامل بإنتاج طاقة متجددة معتمدة، وذلك عبر ما يُعرف بـشهادات أو ضمانات المنشأ، ما يعني أن المستهلك يساهم بشكل غير مباشر في دعم وتطوير الطاقات المتجددة.
لماذا يؤثر الغاز في سعر الكهرباء الخضراء؟
تحديد سعر الكهرباء في الأسواق الأوروبية يتم وفق نظام يُعرف باسم «ترتيب الاستحقاق» (Merit Order). وبموجب هذا النظام، يُحدد سعر الكهرباء بناءً على آخر مصدر طاقة يُستخدم لتغطية الطلب.
عندما لا تكون طاقة الرياح أو الشمس كافية، وعندما لا يغطي الإنتاج النووي حجم الاستهلاك، يتم اللجوء إلى محطات توليد الكهرباء العاملة بالغاز لسد العجز، خصوصاً خلال فصل الشتاء.
وبما أن تشغيل هذه المحطات أكثر كلفة، فإنها تصبح العامل الحاسم في تحديد سعر الكهرباء في السوق، حتى لو كانت نسبة كبيرة من الكهرباء المنتجة آنذاك من مصادر متجددة. ورغم الانتقادات، لا يزال هذا النظام معمولاً به في أوروبا لعدم وجود بديل أفضل حتى الآن.
فاتورة الكهرباء لا تشمل الطاقة فقط
تجدر الإشارة إلى أن فاتورة الكهرباء لا تقتصر على تكلفة الطاقة وحدها، بل تشمل أيضاً تكاليف النقل والتوزيع، وصيانة الشبكات، والاستثمارات، والضرائب.
عادةً ما تمثل تكلفة الطاقة أقل من 50% من قيمة الفاتورة الإجمالية، إلا أن هذه النسبة ارتفعت بشكل غير مسبوق خلال أزمة الطاقة عام 2022، حيث تجاوزت أحياناً 80%.
يسلط هذا الواقع الضوء على تعقيد سوق الطاقة، ويُظهر أن الانتقال إلى الطاقات المتجددة لا يعني بالضرورة انفصال الأسعار عن الوقود الأحفوري في الوقت الحالي.

