إقتصادصحة

فاتورة الأدوية في بلجيكا تقترب من 8 مليارات يورو.. أين تذهب أموال التعويضات؟

بلجيكا 24- تقترب تكلفة تعويض الأدوية في بلجيكا من مستوى قياسي، بعدما بلغت النفقات الإجمالية المرتبطة بها نحو 8 مليارات يورو خلال عام 2024، في وقت تبحث فيه الحكومة عن سبل لخفض عجز الميزانية وضبط الإنفاق على الرعاية الصحية.

وتكشف أحدث الأرقام أن جزءًا كبيرًا من هذه الفاتورة يتركز في عدد محدود من فئات الأدوية، فيما شهدت تكلفة بعض العلاجات ارتفاعًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة.

متى تتحمل التأمينات تكلفة الدواء؟

لا يعني حصول المريض على وصفة طبية أن الدواء سيكون مشمولًا تلقائيًا بالتعويض من التأمين الصحي.

ولكي تتدخل التأمينات الصحية لتغطية تكلفة الدواء، يجب أن يكون العلاج مدرجًا ضمن قائمة الأدوية القابلة للتعويض، وأن يكون موصوفًا من طبيب، إضافة إلى صرفه من خلال صيدلية.

وتختلف نسبة التعويض بحسب نوع الدواء، فقد تغطي التأمينات الصحية التكلفة بالكامل في بعض الحالات، بينما يتحمل المريض جزءًا من السعر في حالات أخرى.

5.6 مليارات يورو من النفقات الصافية

وتُظهر أحدث بيانات المعهد الوطني للتأمين الصحي والعجز INAMI، الخاصة بعام 2024، أن تعويض الأدوية يمثل نحو 17.3% من إجمالي نفقات ميزانية الرعاية الصحية في بلجيكا.

وقد تراوحت هذه النسبة خلال السنوات الأخيرة بين 16% و18%، ما يؤكد الوزن الكبير للأدوية داخل الإنفاق الصحي العام.

وبلغت النفقات الإجمالية المرتبطة بالأدوية خلال عام 2024 ما يقارب 8 مليارات يورو. لكن هذا الرقم لا يمثل المبلغ النهائي الذي تتحمله التأمينات الصحية.

ففي بعض الحالات، تقدم شركات الأدوية مبالغ ومساهمات مالية إلى جانب مبالغ أخرى يتم إرجاعها إلى التأمين الصحي، خصوصًا بالنسبة إلى أدوية خاضعة لاتفاقيات خاصة مع السلطات.

وتتعلق هذه الاتفاقيات خصوصًا بعلاجات لا تزال هناك درجة من عدم اليقين بشأن قيمتها المضافة أو تأثيرها النهائي على الميزانية الصحية.

وبعد احتساب هذه المبالغ وخصمها، تصل النفقات الصافية التي يتحملها INAMI إلى نحو 5.6 مليارات يورو، بزيادة قدرها 6.6% مقارنة بالعام السابق.

المستشفيات تتحمل الجزء الأكبر من الفاتورة

وكان الارتفاع في الإنفاق أكثر وضوحًا داخل قطاع المستشفيات، الذي يستحوذ على أكثر من نصف إجمالي النفقات المرتبطة بالأدوية.

ويرتبط ذلك بشكل خاص بارتفاع تكلفة الأدوية المشمولة بالاتفاقيات الخاصة، والتي أصبحت تمثل جزءًا مهمًا من الإنفاق الدوائي داخل المستشفيات.

15 فئة دوائية تستهلك 68% من الميزانية

ولا تتوزع فاتورة الأدوية بالتساوي بين مختلف العلاجات، إذ تكشف البيانات عن تركّز كبير في الإنفاق.

فمن أصل 164 فئة دوائية، تستحوذ 15 فئة فقط على 68% من إجمالي تكلفة الأدوية التي يتم تعويضها.

وتأتي في مقدمة هذه الفئات الأجسام المضادة وحيدة النسيلة والأجسام المضادة المقترنة، والتي بلغت تكلفة تعويضها نحو 1.3 مليار يورو.

وتستخدم هذه العلاجات، من بين استخدامات أخرى، في علاج بعض أنواع السرطان والأمراض المرتبطة باضطرابات المناعة الذاتية.

كما تمثل مثبطات بروتين كيناز، التي تستخدم أيضًا في علاج بعض أنواع السرطان، تكلفة كبيرة، حيث بلغت نفقاتها نحو 510 ملايين يورو.

تكلفة أدوية السكري تضاعفت ثلاث مرات خلال عشر سنوات

ومن بين الفئات التي ارتفعت تكلفتها بشكل كبير أيضًا أدوية السكري التي لا تعتمد على الأنسولين، إذ وصلت نفقات تعويضها حاليًا إلى نحو 275 مليون يورو.

وتكشف الأرقام أن تكلفة هذه الأدوية تضاعفت ثلاث مرات خلال عشر سنوات، وهو تطور يرتبط بزيادة عدد المرضى، إلى جانب استخدام بعض هذه العلاجات في سياقات علاجية أخرى.

ويبرز دواء Ozempic كأحد الأمثلة المعروفة، إذ صُمم أساسًا لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، لكنه حظي باهتمام واسع بسبب تأثيره على فقدان الوزن.

أدوية الكوليسترول ومثبطات المناعة ضمن القائمة

وتشمل الفئات الأخرى التي تستحوذ على جزء مهم من الإنفاق الأدوية الخافضة للدهون، والتي تستخدم خصوصًا للمساعدة في خفض مستويات الكوليسترول في الدم.

كما تأتي مثبطات المناعة ضمن الفئات ذات التكلفة المرتفعة، وهي أدوية تعمل على خفض نشاط جهاز المناعة أو التحكم فيه، وتستخدم في عدد من الحالات الطبية المختلفة.

وتكشف هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه ميزانية الرعاية الصحية في بلجيكا، خصوصًا مع استمرار ظهور علاجات جديدة مرتفعة التكلفة وزيادة عدد المرضى الذين يحتاجون إلى علاجات متقدمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!