بلجيكا 24- أثارت الإجراءات الجديدة الخاصة بالحد من تعويضات البطالة إلى مدة لا تتجاوز السنتين موجة من الغضب في والونيا، خاصة بعد إعلان وجود استثناءات لمجموعات محددة مثل عمال الموانئ والصيادين البحريين، وهم في الغالب يعملون في مناطق فلاندرز.
ورغم أن العاطلين فوق سن 55 عاماً الذين لديهم مسيرة مهنية لا تقل عن 30 عاماً بدوام جزئي لن يتأثروا بالقرار، وكذلك العاملين في القطاع الفني، إلا أن الجدل الحقيقي اندلع حول الإعفاءات التي تم منحها لموظفي الموانئ والصيادين.
تُهمة: “اللوبي الفلاماني” وراء القرار
تشير الأرقام إلى أن من أصل 120 ألف وظيفة مباشرة توفرها الموانئ البلجيكية، يتمركز أكثر من 100 ألف منها في موانئ فلاندرز، بما في ذلك أنتويرب البلجيكية (حوالي 70 ألف وظيفة)، غنت (30 ألف)، زيبروغ (10 آلاف) وأوستند (5 آلاف). كما أن أغلب الصيادين البحريين، والبالغ عددهم بين 300 و400، يعملون أيضاً في فلاندرز.
أحد النقابيين، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، علّق قائلاً: «نحن سعيدون بأن البعض نجا من هذه الإجراءات الجائرة، لكن لماذا لم تُمنح استثناءات لمهن أخرى مثل حرّاس الغابات؟ هذا يعكس ضغطاً نقابياً وتحالفاً غير معلن مع السياسيين الفلامانيين.»
تأثير اقتصادي لا يمكن تجاهله
بحسب نفس المصدر النقابي، فإن أي إضراب في ميناء أنتويرب البلجيكية يتسبب بشلل كبير في الاقتصاد الوطني، وهو ما يجعل صناع القرار، وخصوصاً السياسيين من فلاندرز، أكثر تجاوباً مع مطالب هذه الفئة.
ومن جانبه، رد مكتب وزير العمل الفيدرالي David Clarinval (من حزب MR) بأن «الاستثناءات لا تقتصر فقط على عمال الموانئ، بل تشمل أيضاً العاطلين المشمولين بنظام RCC أو أولئك الذين يخضعون لتكوين مهني، إضافةً إلى من يعملون في قطاعات ذات طبيعة مؤقتة.» وأكد المكتب أن هناك أيضاً إعفاءات لفئة الفنانين، الذين يتركزون بكثافة في بروكسل.
رؤية سياسية أكثر تعقيداً
المحلل السياسي Dave Sinardet من جامعة VUB يرى أن الصورة أكثر تعقيداً مما يبدو، إذ أن الضرائب على الأرباح الرأسمالية تؤثر أكثر على سكان فلاندرز، في حين أن الإجراءات التي تخص رفع الأجور المنخفضة سيكون لها أثر إيجابي على والونيا. كما أشار إلى أن الحد من تعويضات البطالة قد يُنظر إليه كوسيلة لتحفيز الاقتصاد في الجنوب.
ومع وجود القوميين الفلامانيين في التحالف الحاكم، لا يبدو أن هذه الانتقادات ستكون الأخيرة.

