بلجيكا 24- عاشت عائلات ضحايا حادث كرنفال ستريبي-براكنيي Strépy-Bracquegnies لحظات مؤثرة بعد إعلان هيئة المحلفين إدانة باولو فالزون بارتكاب سبع جرائم قتل و80 محاولة قتل، على خلفية المأساة التي هزت بلجيكا يوم 20 مارس 2022.
وفور النطق بالحكم، انهارت عدة عائلات بالبكاء داخل قاعة المحكمة، بينما تحدث معظم أقارب الضحايا عن “شعور عميق بالارتياح” بعد سنوات طويلة من الانتظار والمعارك القضائية.
وقال نيكولا داندريا، شقيق الضحية فريديريك داندريا الذي صدمه المتهم ثم دهسه بسيارته، إن العائلة انتظرت هذه اللحظة منذ أكثر من أربع سنوات.
وأوضح أن أهم ما كانت تريده العائلات هو الاعتراف الرسمي بمسؤولية المتهم عن ما حدث، مؤكدًا أن الحكم منحهم شعورًا بأن العدالة تحققت أخيرًا.
أما غريغوري داندريا، شقيق الضحية الآخر، فقال إن التوتر والضغط النفسي استمرا حتى صباح يوم الحكم، مضيفًا أن العائلة تشعر اليوم بالارتياح بعدما تم تصنيف الوقائع كجرائم قتل متعمدة بحق الضحايا السبعة.
وخلال المحاكمة، شددت عدة عائلات على أن ما وقع لم يكن مجرد حادث سير عادي، بل تصرف خطير كانت نتائجه متوقعة بسبب الطريقة التي كان يقود بها المتهم سيارته وسط الحشود.
ورغم أن هيئة المحلفين لم تعتمد عنصر “سبق الإصرار” في قضية مقتل فريديريك داندريا، فإن عائلته أكدت أنها راضية بشكل عام عن القرار القضائي، معتبرة أن الأهم هو إدانة المتهم بالقتل العمد.
وكان محامو الضحايا قد جادلوا بأن باولو فالزون امتلك الوقت الكافي للتفكير بعد الاصطدام الأول، خصوصًا خلال الثواني التي تلت الحادث قبل سقوط أحد الضحايا تحت السيارة ودهسه.
لكن هيئة المحلفين اعتبرت أن الفترة الزمنية القصيرة لم تكن كافية لإثبات التخطيط المسبق بشكل قاطع، وهو ما اعتبره بعض المحامين دليلًا على أن الحكم صدر بعد دراسة دقيقة ومتوازنة للملف.
وأكد محامو الأطراف المدنية أن أهم نقطة بالنسبة للعائلات كانت الاعتراف بوجود نية للقتل، وهو ما تحقق بالفعل من خلال الحكم الصادر.
كما اعتبر المحامي ديميتري دو بيكو أن القرار يثبت أن القضية لم تكن مجرد “حادث مأساوي”، بل سلسلة جرائم نتجت عن سلوك خطير ومتكرر من المتهم على الطريق.
وأضاف أن هيئة المحلفين أخذت بعين الاعتبار أيضًا تاريخ المتهم وطريقة قيادته المتهورة التي وصفها البعض بأنها كانت تتعامل مع الطرقات وكأنها “ساحة لعب”.
وبعد صدور الحكم، بدأت بعض العائلات تتحدث أخيرًا عن إمكانية بدء مرحلة جديدة من حياتها ومحاولة تجاوز سنوات الألم والحزن.
وقال نيكولا داندريا إن هذه المحاكمة كانت خطوة ضرورية حتى تتمكن العائلات من التقدم نحو المستقبل والتعامل مع الحداد بشكل مختلف بعد سنوات من الانتظار.
ومن المنتظر أن تستأنف جلسات المحاكمة الأسبوع المقبل لمناقشة العقوبة التي ستصدر بحق باولو فالزون.
وبحسب القانون البلجيكي، فإن عقوبة القتل قد تصل إلى 30 عامًا من السجن، بينما الحد الأدنى للعقوبة هو ثلاث سنوات.
وأكد غريغوري داندريا أن العائلة تنتظر الآن معرفة الحكم النهائي، مضيفًا أن أكثر ما يهمهم هو أن يدخل المتهم إلى السجن الحقيقي، وليس البقاء رهن الإقامة المنزلية كما حدث منذ بداية القضية.
كما أدين أنتونينو فالزون بتهمة عدم تقديم المساعدة لـ59 شخصًا كانوا في حالة خطر أثناء المأساة، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة عامين.
وشدد محامو الضحايا على أن هذه الإدانة كانت مهمة جدًا بالنسبة للعائلات، لأنها تعكس حجم التجاهل وعدم الإنسانية الذي رافق التعامل مع المصابين بعد الحادث.
المصدر: agence Belga et Justine Roldan Perez
