هل يمكن اختراق Waze لاستدراج السائقين؟ إليكم حقيقة الشائعة
بلجيكا 24- انتشرت خلال الأيام الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي شائعة مثيرة للقلق، تزعم أن قراصنة إلكترونيين يستخدمون تطبيق Waze لتغيير مسارات السائقين وإرسالهم عمدًا إلى أماكن معزولة، بهدف تعريضهم للاعتداء أو السرقة.
ورغم أن القصة تبدو مخيفة، فإنها لا تستند إلى أدلة تثبت حدوث مثل هذه العمليات، كما أن تنفيذها على النحو المتداول ليس بالأمر السهل على الإطلاق.
كيف بدأت القصة؟
تخيل أنك تقود سيارتك بشكل طبيعي على الطريق السريع، وفجأة يقترح عليك أحد تطبيقات الملاحة مغادرة مسارك وسلوك طريق فرعي صغير. وهنا يطرح السؤال المثير للقلق: ماذا لو كان هذا التحويل مجرد فخ؟
هذا السيناريو المثير للقلق يتكرر منذ سنوات على مواقع التواصل الاجتماعي، ويعود إلى الواجهة من حين إلى آخر. ومؤخرًا، انتشرت من جديد رسالة نُشرت على منصة X في 9 أغسطس 2026، زعمت أن تطبيق Waze تعرض لـ«اختراق في وقت متأخر من الليل»، وحصد المنشور آلاف التفاعلات، وفق ما أوضحته وسائل إعلام فرنسية.
هل يستطيع القراصنة اختلاق ازدحام وهمي؟
وفقًا لهذه الشائعة، يقوم «قراصنة» باستخدام عدد كبير من الهواتف الذكية الموجودة في المكان نفسه لمحاكاة وجود ازدحام مروري على تطبيق Waze.
وعندها، يُفترض أن يكتشف التطبيق وجود اختناق مروري وهمي، ويقترح على السائقين مسارًا بديلًا، بهدف توجيههم إلى منطقة معزولة يمكن فيها الاعتداء عليهم أو سرقتهم.
لكن القصة ليست مختلقة بالكامل من ناحية تقنية. فقد أظهرت بعض التجارب أنه من الممكن بالفعل التأثير على بيانات بعض تطبيقات الملاحة من خلال وضع عدد كبير من الهواتف في الموقع نفسه، بما يسمح بمحاكاة تباطؤ مروري بشكل مصطنع والتأثير على معلومات حركة المرور.
لكن تحويل ذلك إلى كمين حقيقي أمر مختلف تمامًا
المشكلة تكمن في الانتقال من إمكانية التلاعب ببعض بيانات الملاحة إلى تنظيم كمين فعلي يستهدف عددًا كبيرًا من سائقي السيارات على طريق سريع.
فبحسب ما أوضحته وسائل إعلام فرنسية، لا يعتمد Waze فقط على بلاغات المستخدمين لتحديد حالة حركة المرور، بل يقوم بمقارنة مصادر مختلفة للمعلومات، بما في ذلك بيانات حركة السير القادمة من السائقين الآخرين.
وبعبارة أخرى، فإن وضع عشرات الهواتف الثابتة في مكان واحد لن يكون كافيًا لإقناع Waze بوجود ازدحام هائل يغلق طريقًا سريعًا.
فإذا كان مئات السائقين الآخرين يواصلون القيادة بشكل طبيعي في الموقع نفسه، فسيتمكن النظام سريعًا من اكتشاف هذا الخلل في البيانات.
وللتأثير فعليًا على مسارات عدد كبير من السائقين، سيحتاج القراصنة إلى عدد هائل من الهواتف الذكية في الوقت نفسه، ما يجعل تنفيذ مثل هذه العملية معقدًا للغاية.
مقاطع فيديو تزيد من انتشار الشائعة
كما ساهمت مجموعة من مقاطع الفيديو التي انتشرت بشكل واسع على الإنترنت في تغذية هذه الشائعة.
وتُظهر بعض هذه المقاطع مشاهد اعتداء أو سائقين يتعرضون للمهاجمة، لكن لا توجد علاقة مثبتة بينها وبين تطبيق Waze. بل إن بعض المقاطع الأخرى جرى إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي.
خبير: اختراق المسارات بهذه الطريقة شبه مستحيل
وفي حديثه إلى قناة TF1 الفرنسية، اعتبر خبير الاختراق الإلكتروني Centho أن اختراق مسار السائقين بهذه الطريقة يقترب من «المستحيل عمليًا».
كما أن هذه الشائعة ليست جديدة، إذ سبق لقناة TF1 أن خصصت عملية تحقق لهذه الظاهرة خلال صيف 2025، بعد انتشار منشورات مشابهة على نطاق واسع عبر منصة TikTok.
هل يعني ذلك أن تطبيقات الملاحة آمنة تمامًا؟
هذا لا يعني أن Waze، أو تطبيقات الملاحة الأخرى، معصومة من الأخطاء.
فقد تحدث أخطاء في البيانات أو في البلاغات التي يقدمها المستخدمون، كما سبق اكتشاف بعض الثغرات الأمنية في تطبيقات الملاحة في الماضي.
لكن حتى الآن، لا توجد أي أدلة تسمح بالقول إن مجرمين يستخدمون Waze لتنظيم كمائن تستهدف سائقي السيارات.
