بلجيكا 24 – مع انطلاق أسبوع التنقل يوم الاثنين، عادت إلى الواجهة قضية ميزانية التنقل التي أُقرت عام 2019 كأداة بديلة لسيارات الشركة.
هذه الميزانية تتيح للموظفين الاختيار بين الاحتفاظ بسيارة الشركة أو استبدالها بوسائل أكثر استدامة مثل الدراجات الكهربائية، أو بطاقات القطار، أو حتى مساهمات في الإيجار والقروض العقارية.
غير أن المفارقة تكمن في أن واحدًا من كل ثلاثة أصحاب عمل لا يزال يجهل هذا النظام، رغم أنه سيصبح إلزاميًا اعتبارًا من الأول من يناير المقبل.
منذ تطبيقه، لم يستخدم ميزانية التنقل سوى 1% فقط من الموظفين، إلا أن وتيرة الاستفادة في تصاعد ملحوظ. بعض العمال يرونها خيارًا غير عملي بسبب طبيعة وظائفهم.
يقول أحدهم: “قد يكون الأمر مثيرًا للاهتمام، لكن في وضعي كمندوب مبيعات أقود السيارة يوميًا، من المستحيل تقريبًا تطبيقه”. بينما يوضح آخر أنه رفض الاستفادة منها بسبب كثرة تنقلاته، وحصل بدلًا من ذلك على تعويض مالي.
ويرى خبراء أن السبب وراء بطء انتشار هذه الميزانية يعود إلى أن سيارات الشركة غالبًا ما كانت تُمنح كتعويض بديل عن زيادة الرواتب، ولم تُدرج ضمن استراتيجية هيكلية لإدارة التنقل.
ويقول كريستيان بيزين، المتخصص في التنقل المستدام: “العديد من الشركات لم تُعدّل سياساتها، لأنها اعتادت على اعتبار سيارات الشركة أمرًا بديهيًا، بينما لا تتم اليوم إدارة أساطيل السيارات بشكل فعّال”.
أما الفئة الأكثر انفتاحًا على هذا النظام فهي جيل الموظفين الشباب، حيث تشير الأرقام إلى أن أكثر من ثلث المستفيدين تتراوح أعمارهم بين 30 و34 عامًا، وهو جيل أكثر حساسية لقضايا الاستدامة والمرونة.
وتوضح ستيفاني فيلين، الخبيرة في التنقل المستدام: “هناك الكثير من الصور النمطية في الشركات حول عمال هذا الجيل. في الواقع، معظم الموظفين لا يقطعون مسافات طويلة جدًا يوميًا، لذلك يجب علينا تصحيح هذه التصورات ونشر الوعي، مع الاستثمار في البنية التحتية ومحطات الشحن ومسارات الدراجات”.
ومع دخول الالتزام حيز التنفيذ بداية العام المقبل، يُتوقع أن تؤثر ميزانية التنقل على نحو 58 ألف شركة في بلجيكا. وبالنسبة للحكومة، يمثل ذلك خطوة نحو جعل بيئة العمل أكثر استدامة ومرونة، فيما يبقى التحدي الأكبر إقناع أصحاب العمل والموظفين بجدوى هذا النظام الجديد.

