بلجيكا 24- أعلنت النقابات العمالية في بلجيكا عن تنظيم احتجاج يوم الاثنين المقبل في العاصمة بروكسل، حيث سيجمع عمال المقاولات من الباطن أمام ساحة ألبرتين Place de l’Albertine للمطالبة بتحقيق حماية اجتماعية عادلة تشمل جميع العمال.
هذا التحرك يأتي في وقت حساس، حيث يستعد مصنع أودي في بروكسل لإغلاق أبوابه نهائيًا في نهاية شهر فبراير الجاري، بعد أن كان يشغل أكثر من 2900 موظف.
وتتواصل الدعوات للتعبئة في وجه “التجاهل الصناعي” الذي يعاني منه عمال المقاولات من الباطن، وهم فئة من العمال لا تحظى بحقوق اجتماعية كافية، ويتعرضون لمستويات عالية من عدم الأمان الوظيفي.
في هذا السياق، أكدت النقابات أن هؤلاء العمال هم من يتحملون العبء الأكبر من قرارات شركات كبرى مثل أودي، التي ترفض تحمل المسؤولية تجاه عمالها، في وقت تزداد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الجميع.
من جانبها، أضافت نقابة CNE Industrie في بيان لها أن العمال المُشاركين في هذا التحرك يعانون من فقدان حقوقهم الأساسية، ما يجعلهم عرضة لمخاطر انعدام الأمن الوظيفي. واعتبرت النقابة أن “التضامن بين العمال هو سلاحهم الأقوى في مواجهة هذا الواقع القاسي.”
هذا ويُعد مصنع أودي في بروكسل من المنشآت الكبيرة التي تلعب دورًا مهمًا في الاقتصاد المحلي، ويشكل إغلاقه في نهاية الشهر المقبل ضربة إضافية على سوق العمل في المنطقة، حيث سيتم تسريح المئات من العمال. كما تبرز المطالبات بالتغيير في قانون “رينو”* ليشمل جميع العاملين في القطاع الصناعي، بما في ذلك هؤلاء الذين يعملون من خلال عقود مقاولات من الباطن.
تأتي هذه الحركة العمالية في وقت يتزايد فيه الضغط على المسؤولين الحكوميين والشركات الكبرى لضمان توفير حماية اجتماعية كاملة للعمال في كافة القطاعات، خاصة مع تزايد المخاوف بشأن فقدان الوظائف بشكل واسع في مختلف الصناعات.
معلومة عامة:
*قانون رينو في بلجيكا هو تشريع تم تبنيه في عام 1965 بهدف حماية حقوق العمال في القطاع الصناعي، ويشمل العديد من الإجراءات التي تضمن حقوق العاملين في الشركات التي تعتمد على العمل من خلال عقود مؤقتة أو مقاولات من الباطن. يُسمى القانون بهذا الاسم نسبةً إلى شركة “رينو” للسيارات، التي كانت في ذلك الوقت واحدة من الشركات التي استفادت من استغلال العمال في عقود مؤقتة.
أهم نقاط قانون رينو:
- الهدف الرئيسي: قانون رينو يُعتبر جزءًا من جهود توفير حقوق للعمال العاملين في الشركات الكبرى التي تستخدم أساليب توظيف غير مباشرة، مثل المقاولات من الباطن. يهدف إلى ضمان أن العمال الذين يعملون لصالح الشركات الكبرى، حتى لو لم يكونوا موظفين مباشرين، يتمتعون بحماية اجتماعية مشابهة.
- حماية العمال: القانون يمنح العمال في هذه القطاعات حقوقًا مهمة، مثل التأمين ضد البطالة، والرعاية الصحية، وحقوق التقاعد، كما يشمل حماية ضد التمييز في مكان العمل.
- التطبيق على المقاولات من الباطن: قانون رينو يركز بشكل خاص على ضمان حقوق العمال الذين يتم توظيفهم من خلال مقاولات من الباطن، ويجعل الشركات الأم مسؤولة عن توفير حقوق اجتماعية لهؤلاء العمال.
- المشاكل الحالية: بالرغم من أن قانون رينو كان خطوة هامة في حماية العمال، إلا أن هناك دعوات لإصلاحه، حيث يعتقد العديد من النقابيين والعمال أنه لا يتماشى مع التحولات الحديثة في سوق العمل. أبرز الانتقادات تتعلق بعدم شمول القانون لجميع الفئات العمالية بشكل كامل، مثل العمال الذين يتم توظيفهم عبر عقود غير دائمة أو غير موثقة بشكل كافٍ.
- دور النقابات: تسعى النقابات في بلجيكا إلى تحديث هذا القانون ليشمل جميع العمال الذين يعانون من ظروف عمل غير مستقرة، ولضمان حقوقهم الأساسية في مجالات مثل الأجور، وظروف العمل، والرعاية الصحية، والمعاشات التقاعدية.
في النهاية، قانون رينو يعد حجر الزاوية في مكافحة استغلال العمال في بلجيكا، ولكن هناك دعوات مستمرة من قبل النقابات والمنظمات العمالية لتطويره وتوسيعه ليشمل أوسع عدد ممكن من العمال في القطاعات المختلفة.

