اخبار والونيا

كريستي موريال تهاجم حكومة والونيا وتتهمها بالاستبداد وسوء الإدارة

بلجيكا 24- صعّدت كريستي موريال، رئيسة الكتلة الاشتراكية في البرلمان الوالوني والوزيرة السابقة للعمل والصحة في والونيا، لهجتها تجاه الحكومة الوالونية الحالية التي يقودها حزبا MR وEngagés، متهمة إياها باتباع نهج «غير ناضج» و«غير مسؤول» و«استبدادي».

وترى موريال أن معالجة الوضع المالي للمنطقة يجب ألا تتم على حساب المواطنين، مؤكدة أن هناك إمكانية لاتخاذ إجراءات للحد من الإنفاق والعجز دون «إيذاء الناس»، حتى لو كانت عمليات الإصلاح المالي في حد ذاتها صعبة.

«والونيا تتراجع.. وحان وقت تغيير النهج»

وقالت موريال إن من يحب والونيا لا يمكن أن يكون سعيدًا برؤية المنطقة تتراجع في مجالات التوظيف والاقتصاد والوضع الاجتماعي، وذلك تعليقًا على أرقام البطالة والتوظيف التي نشرها مكتب الإحصاء البلجيكي Statbel.

وبحسب المسؤولة الاشتراكية السابقة، فإن الوضع الحالي يشير إلى أن «الآلة الاقتصادية تعاني من خلل، بل إن الأمور قد تتجه نحو الأسوأ»، ولذلك فإن والونيا بحاجة إلى تغيير طريقة إدارتها.

وانتقدت موريال حكومة MR-Engagés، رغم أن رفع معدل التوظيف كان، بحسب وصفها الساخر، «شعارها الأساسي». واستشهدت بما تحقق خلال الولاية الحكومية السابقة، مشيرة إلى أنه رغم عامين من جائحة كورونا والفيضانات، تمكنت والونيا من رفع معدل التوظيف بنسبة 4.4%.

وأضافت أن تلك المرحلة شهدت أيضًا جهودًا لتقليص الإنفاق وإجراء إصلاحات هيكلية وفّرت نحو 500 مليون يورو، لكنها لم تكن مؤلمة للسكان لأنها صُممت بطريقة مدروسة.

«يجب البحث أولًا عن وفورات لا تؤذي المواطنين»

وترى موريال أن العودة إلى التوازن المالي تبدأ من اختيار المجالات التي يمكن توفير الأموال فيها دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.

وفي هذا السياق، هاجمت ما وصفته بـ«الخيارات الضريبية المكلفة جدًا» التي اتخذتها الحكومة الحالية، ولا سيما الإصلاحات المتعلقة برسوم تسجيل العقارات وحقوق الميراث.

وقالت إن الأسر التي تعاني أصلًا من ضيق مالي وتجد صعوبة في تغطية نفقاتها الشهرية لا ينبغي أن تُحرم من موارد مالية يمكن أن تساعد في تحسين الوضع العام.

كما اتهمت الحكومة الحالية بزيادة ديون والونيا بأكثر من 800 مليون يورو، معتبرة أن الأولوية يجب أن تكون البحث عن وفورات لا تلحق الضرر بالمواطنين، وهو ما ترى أن الحكومة لم تفعله.

وتستهدف حكومة MR-Engagés تحقيق التوازن في ميزانية والونيا بحلول عام 2029، بينما ترى المعارضة أن الجدول الزمني سريع جدًا وتدفع باتجاه الوصول إلى التوازن بحلول 2031، ما يعكس اختلافًا واضحًا في الرؤية وفي سرعة تنفيذ الإصلاحات.

«لا أقول إن الأمر سهل»

وتقر موريال بأن إصلاح المالية العامة ليس مهمة سهلة، لكنها ترفض أن تكون الإجراءات المتخذة على حساب المواطنين أو أن تؤدي إلى إضعاف الاقتصاد أكثر.

وقالت إن هناك هدرًا للمال العام، مضيفة أن عمليات الإصلاح المالي لن تكون سهلة على الإطلاق، لكن ذلك لا يعني بالضرورة «إيذاء الناس» أو مواصلة إضعاف الآلة الاقتصادية وإغراق والونيا في وضع أكثر صعوبة.

دعوة إلى هدنة سياسية بشأن المناخ

وفي الملف المناخي، لا ترى موريال أن تقليص الاستثمارات هو الحل، بل تدعو إلى مواصلة المشاريع الضرورية لمواجهة تداعيات تغير المناخ، شرط أن تكون هذه الاستثمارات «مجدية ومستدامة» على المدى الطويل.

وحذرت من أن عدم التحرك قبل عام 2030 قد يكلف والونيا أكثر من ملياري يورو، معتبرة أن الإنفاق على مواجهة الأزمة المناخية اليوم يمكن أن يجنب المنطقة تكاليف أكبر مستقبلًا.

واستحضرت موريال تجربة مواجهة جائحة كورونا والفيضانات، مشيرة إلى أن القرارات التي اتُخذت آنذاك تطلبت إنفاقًا كبيرًا، لكنها ساعدت والونيا على الصمود بشكل أفضل، ومن بينها الإجراءات المرتبطة بـ«خطة التعافي».

ودعت إلى خفض حدة المواجهة السياسية، قائلة إنها تؤيد «هدنة» سياسية تجعل الإجراءات المتعلقة بالمناخ بمنأى عن التجاذبات الحزبية.

وتريد موريال أن تتفق الأحزاب، بصرف النظر عن انتماءاتها السياسية، على إجراءات مناخية واضحة يتم الالتزام بها على مدى العشرين عامًا المقبلة دون التراجع عنها مع كل تغيير سياسي.

لكنها ترى أن الحكومة الحالية تتعامل مع المعارضة بمنطق مختلف، منتقدة ما وصفته بمحاولة إغلاق النقاش ورفض تقديم بعض الوثائق والبرامج المؤقتة، إضافة إلى عدم توفير معلومات طلبتها محكمة التدقيق البلجيكية، معتبرة أن ذلك يخلق حالة من الغموض وسوء الإدارة.

موريال: حكومة «غير ناضجة وغير مسؤولة واستبدادية»

لم تكتفِ موريال بوصف الحكومة بأنها «غير ناضجة» و«غير مسؤولة»، بل استخدمت أيضًا وصف «استبدادية»، في انتقاد مباشر لطريقة إدارتها للشؤون العامة.

وترى القيادية الاشتراكية أن المعارضة لا تحصل دائمًا على المعلومات والوثائق التي تحتاج إليها للقيام بدورها الرقابي، معتبرة أن عدم الشفافية في إدارة الملفات الحكومية يمثل مشكلة سياسية ومؤسساتية.

«علينا إعادة بناء أسس الحزب الاشتراكي»

وبعيدًا عن انتقاد الحكومة، انتقلت موريال إلى الحديث عن مستقبل الحزب الاشتراكي البلجيكي، متسائلة عن معنى أن يكون المرء اشتراكيًا أو يساريًا في القرن الحادي والعشرين، وما البديل الذي يمكن للحزب أن يقدمه للناخبين.

وترى أن الحزب بحاجة إلى إعادة التفكير في مواقفه تجاه قضايا أساسية، من بينها العمل والضمان الاجتماعي وشيخوخة السكان والمساواة بين الرجال والنساء.

وبحسب موريال ، ينبغي أن يصوت المواطنون للحزب الاشتراكي لأنه يقدم مشروعًا بديلًا يؤمن به، ويقوم على مزيد من العدالة والتضامن والإنصاف.

هل تستعد موريال لدعم مانييت لرئاسة الحزب؟

وعندما سُئلت عما إذا كان ذلك يعني دعم بول مانييت لرئاسة الحزب العام المقبل، تجنبت موريال الدخول في هذا النقاش، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تكون للمشروع السياسي وليس للشخص الذي سيقوده.

أما بشأن إمكانية أن تكون هي نفسها إحدى الشخصيات التي تجسد هذا المشروع مستقبلًا، فاكتفت بالقول إن الوقت ليس مناسبًا للحديث عن ذلك.

المصدر: rtbf-rtl

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!